شاهدت لكم في سينيكو: "السادة الأفاضل" وكوميديا لا تفوت

| طارق البحار

من الافلام العربية الجديدة في سينيكو فيلم "السادة الأفاضل" والذي شاهدته لكم اولا في مهرجان الجونة السينمائي مؤخرا.

تدور قصة الفيلم في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والعبثية، حيث تنطلق الأحداث الدرامية من لحظة مفصلية هي وفاة رب الأسرة "جلال"، لتبدأ حياة عائلة "أبو الفضل" الهادئة في الانهيار. يجد الابن الأكبر "طارق" نفسه فجأة في مواجهة مسؤوليات ضخمة، بينما يعود الابن الآخر "حجازي" من القاهرة ليكتشف أن التعامل مع عائلته أكثر تعقيداً وإرباكاً من مهنته. تتصاعد الأزمة بظهور شخص غامض يُدعى سمير إيطاليا، الذي يطالب العائلة بمبلغ كبير من المال، كاشفاً بذلك عن شبكة من الديون والأسرار المتعلقة بالأب المتوفى، بما في ذلك تورطه في تجارة الآثار والتحف المشبوهة. تزداد الأمور تعقيداً وعبثاً مع محاولات الأخوين إصلاح هذا الوضع الكارثي، لكن جهودهما تؤدي بدلاً من ذلك إلى سلسلة من المفارقات والمواقف الكوميدية التي تزيد الطين بلة. كما يعكس الفيلم الصراع والتناقض بين عائلتين مختلفتين، إحداهما تمثل الريف والأخرى تمثل القاهرة، مما يضيف طبقة أخرى من الكوميديا الاجتماعية على القصة الأساسية.

الفيلم يعيد تعريف الكوميديا السوداء والعبثية في السينما المصرية، مقدماً مزيجاً من الكوميديا بمستوى من الجودة والإتقان لم نشهده منذ وقت طويل. السر وراء هذا التميز يكمن في البناء الدرامي الذكي، حيث تتتابع المواقف بطريقة محكمة، فكل حدث يكون سبباً للكارثة التي تليه، ثم للتطور غير المتوقع، وهكذا. هذا الترابط المتقن في الكتابة هو ما جعل الكوميديا شديدة الفعالية ومنبثقة عضوياً من صلب الأحداث.

الفيلم يستفيد ببراعة من قيوده الفنية، فالمكان محدود، والزمن محدد، ولا توجد استعراضات أو فلاش باك، مما يدفع المشاهد لاكتشاف القصة تدريجياً وسط الفوضى والعبث الذي يتكشف شيئاً فشيئاً. هذه الطريقة تجعل المشاهد مستمتعاً بالرحلة الدرامية نفسها، ولا يكتفي بمجرد انتظار النكتة العابرة، مبتعداً بذلك عن نمط "الإسكتشات الملصقة" الذي اعتدنا عليه.

أما الإخراج، فكريم الشناوي يؤكد مجدداً أنه اسم لا غبار عليه، حيث يبرهن على قدرته على إبهار المشاهد في كل موقف، بلمسات إخراجية مدروسة بعناية فائقة. 

نلاحظ ذلك في حركة الكاميرا وسط المشاهد الطويلة، وتحديد اللحظة المثالية لعرض رد فعل شخصية معينة، بالإضافة إلى استغلال موقع التصوير الواحد (البيت) ليخرج منه كمية مذهلة من الكادرات البصرية الممتازة.

ويجب الإشادة بعملية اختيار الممثلين (الكاستينج) أولاً، فكل شخصية بدت وكأنها مفصلة على صاحبها، مما أثمر أداءً تمثيلياً متألقاً من الجميع، حتى هنادي مهنا التي قدمت أداءً جيداً ومفاجئاً. وقدم بيومي فؤاد أفضل أداء له منذ فيلم "ڤوي ڤوي ڤوي"، بينما محمد ممدوح يثبت في كل مرة أنه ممثل أسطوري. ونجح شاهين في انتزاع الضحكات وإعادة الجمهور لتقديره كممثل كوميدي، في حين شكل علي صبحي وطه دسوقي ثنائياً رهيباً يضاف إلى سجل الثنائيات الناجحة. لكن المفاجأة الحقيقية والأكثر تألقاً كانت ميشيل ميلاد، الذي حمل على عاتقه نصيباً ضخماً من ضحك الفيلم، وبالطبع طه دسوقي.

بشكل عام، هذا الفيلم يستحق وقتك بنسبة مئة بالمئة، فهو يقدم مزيجاً متوازناً وناجحاً من كوميديا الموقف والعبث والسوداوية، وهو مزيج من الصعب جداً أن تجده بهذه الجودة وهذا الاهتمام الواضح بالتفاصيل، لذا، ارشحه بقوة للمشاهدة في سينيكو.