أم سلمان تروي لـ “البلاد” معجزة إنقاذها بواسطة ابنها
| إبراهيم النهام | تصوير: سارة الحايكي
في رحلة إنسانية مؤثرة، تروي فتحية عبدالله حمد آل سنان، المتقاعدة من الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي، تفاصيل تجربتها مع مرض السرطان وتليف الكبد، وكيف تحولت لحظة الخوف إلى قصة أمل وشجاعة بفضل دعم أسرتها وتبرع ابنها سلمان بجزء من كبده لإنقاذ حياتها.
ما قصة بداية المرض؟
أُصبتُ قبل فترة بمرض السرطان، وتعافيت منه بفضل الله عز وجل، ولكنني تعرضت لاحقًا لتليف في الكبد لأسباب غير معروفة، مصحوبًا بأعراض جانبية أخرى، مثل انتفاخات في البطن والرجلين، وتجمع ماء على الرئة، بالإضافة إلى حاجتي لإجراء منظار للقولون بشكل شهري.
بعدها أقر الأطباء، بناءً على وضعي الصحي، أهمية إجراء عملية زراعة كبد. كان الأمر مقلقًا للغاية، لكنني سلمت أمري لله عز وجل، وزادت وقفة زوجي وأبنائي وإخواني وبقية أفراد العائلة معي من عزيمتي، ومكنتني من التغلب على المخاوف. في البداية زرت عدة دول لدراسة الخيارات، قبل أن أستقر على إجرائها في البحرين.
هل بادر أحد بتسجيل اسمه للتبرع؟
نعم، بادر أبنائي الخمسة مباشرة بتسجيل أسمائهم من ضمن المتبرعين لي. كنت متخوفة عليهم، ولكن بعد طمأنة الأطباء قررت المضي قدمًا.
تم استبعاد الأصغر لأنه أقل من 18 سنة، كما استُبعد ابني عبدالله لأنه متزوج ولديه أطفال. أما الثلاثة الآخرون فتطابقت نتائجهم مع المطلوب، وبعد إجراء الفحوصات اللازمة تم اختيار ابني سلمان كأنسب متبرع، مع تأكيد الأطباء أن التبرع يحتاج لقريب من الدرجة الأولى لضمان تطابق الأنسجة.
كيف كان إحساسك تجاه خوض ابنك لعملية التبرع؟
كنت خائفة جدًا على ابني سلمان، خاصة أنه كان في آخر سنة دراسية بالجامعة، ولكنه كان يرفع معنوياتي دائمًا، ويقلل من خوفي، وكان يؤكد لي أن حالتي الصحية لن تتحسن إلا بعد أن يتبرع لي بجزء من كبده، بشجاعة منقطعة النظير.
بعد أن أبلغني الأطباء بحاجتي للزراعة، استغرق الأمر سنة ونصف حتى تم إجراء العملية، حيث إن هذا النوع من العمليات يأخذ وقتًا طويلًا، سواء على مستوى البحث عن المتبرع المناسب، أو إجراء الفحوصات الطبية، أو تحديد الفريق الطبي الذي سيتكفل بالمهمة، وغير ذلك. وقد تمت العملية في مستشفى الملك حمد الجامعي.
من تستذكرين في هذه الرحلة الصعبة؟
الأطباء الأوفياء، وإنها فرصة لأعبر عن خالص شكري وتقديري لمستشفى الملك حمد الجامعي والقائمين عليه على الرعاية والاهتمام الذي وفروه لنا منذ بداية الفحوصات وحتى إتمام العملية بنجاح. رأيت هناك كفاءات بحرينية وطنية يُشاد بها بكل تقدير، على رأسهم الدكتور مروان بوجيري، وكذلك الدكتور محمد القحطاني من السعودية وفريقه الطبي الممتاز.
ما الذي أضافته لك هذه التجربة؟
أوضحت لي هذه التجربة أن هناك وعيًا في البحرين بشأن التبرع بالأعضاء، فقد رأيت أثناء تواجدي في المستشفى العديد من الشباب وهم يتقدمون لتسجيل أسمائهم من ضمن المتبرعين بالأعضاء، وهذا أمر رائع، ويعكس إنسانية رفيعة المستوى، وإحساسًا بظروف الآخرين وحالة عوائلهم.
قبل إجراء العملية، ذهبت إلى ابني سلمان في غرفته، وكان شجاعًا ومتماسكًا، شد على يدي وطالبني بأن أكون شجاعة لإجراء العملية، ولبدء حياة جديدة مليئة بالأمل والسعادة وقضاء لحظات جميلة بين الأطفال.
تغيرت نظرتي للحياة بعد خوضي هذه التجربة المسلم بها قضاءً وقدرًا، وأصبحت بعض الأمور بالنسبة لي أكثر بساطة، وأخرى أكثر زهداً.
بعد استيقاظك من العملية، ما هو أول سؤال طرحته؟
بعد استيقاظي من العملية، كان أول ما سألت عنه هو ابني سلمان. زرته واطمأننت عليه، وكان شجاعًا وهو على سريره الأبيض. رسالتي اليوم للأمهات ممن قد يعانين من حالة مشابهة أن يكنّ على ثقة كبيرة برب العالمين، وبأنه لا يحمل أي إنسان ألمًا إلا وهو بحجم قدرته وطاقته، وأن يؤمنّ بقدرات الكوادر الطبية، وبأن عملية التبرع بالأعضاء آمنة ولا خوف منها.
كلمة أخيرة
أتقدم بجزيل الشكر والعرفان إلى صحيفة البلاد على جهودها المتواصلة في نقل الحقيقة بكل مهنية وشفافية، وعلى دورها الريادي في دعم الوعي المجتمعي.