دخول “كيتا” الصينية يعيد تشكيل سوق التوصيل في البحرين ويشعل المنافسة بين الشركات

| عمر الكعابنة

تستعد البحرين لدخول منافس جديد إلى سوق خدمات التوصيل مع إعلان شركة كيتا الصينية (Keeta)، التابعة لعملاق التكنولوجيا الصيني ميتوان (Meituan)، نيتها الدخول إلى المملكة خلال الفترة المقبلة، بعد نجاحها في إطلاق عملياتها في السعودية وقطر والكويت والإمارات. ويأتي هذا التوجه ضمن خطة الشركة لاقتحام أسواق الخليج العربي، التي تشهد نمواً متسارعاً في الطلب على خدمات التوصيل الرقمي مدفوعاً بتطور البنية التكنولوجية وتغيّر أنماط الاستهلاك بعد الجائحة. يشكل دخول “كيتا” إلى البحرين حدثاً لافتاً في سوقٍ يشهد تنافساً حاداً بين منصات راسخة مثل “طلبات” و”كاريج” و”ديليفرو”. فالشركة الصينية تمتلك قدرات تشغيلية ولوجستية ضخمة، مدعومة بخبرة “ميتوان” التي تعد من أكبر شركات التوصيل والتكنولوجيا الاستهلاكية في العالم، حيث تعالج ملايين الطلبات يومياً داخل الصين. ومن المتوقع أن تعتمد “كيتا” على استراتيجية الإطلاق ذاتها التي استخدمتها في الدول المجاورة، والمبنية على العروض الترويجية المكثفة، وخصومات تصل إلى 50 في المئة، وتوصيل مجاني للمستخدمين الجدد، وهو ما سيخلق موجة من المنافسة السعرية في السوق المحلي خلال الأشهر الأولى من التشغيل. تأثير هذا الدخول سيمتد إلى المطاعم والمتاجر الصغيرة التي ستجد نفسها أمام فرصة جديدة للوصول إلى شريحة أوسع من العملاء عبر منصة رقمية ذات انتشار إقليمي متنامٍ، لكنه في الوقت نفسه قد يفرض عليها تحديات تتعلق بنسبة العمولات والالتزامات التسويقية التي تفرضها المنصات الكبرى عادة في مرحلة التوسع، ومع تزايد الاعتماد على التطبيقات الذكية في الطلب اليومي، قد تتسارع وتيرة التحول الرقمي للمطاعم البحرينية، التي ستحتاج إلى تطوير أنظمتها الداخلية لمواكبة متطلبات السوق الجديد. أما بالنسبة للمنافسين المحليين، فإن دخول “كيتا” سيضعهم أمام اختبار صعب، فالمنافسة لن تقتصر على الأسعار، بل ستمتد إلى جودة الخدمات وسرعة التوصيل وتجربة المستخدم، ما قد يدفع هذه الشركات إلى إعادة النظر في استراتيجياتها التشغيلية والتقنية، ومن المرجح أن تشهد السوق البحرينية في المدى القصير منافسة تسويقية شرسة لجذب العملاء، يعقبها استقرار نسبي وتوزيع للحصص السوقية بناءً على الولاء والعروض المضافة. على الصعيد الاقتصادي، سيسهم توسع “كيتا” في خلق فرص عمل جديدة في مجال التوصيل والخدمات اللوجستية، سواء عبر عقود جزئية أو عمل حر، وهو ما يتماشى مع الاتجاه العالمي نحو “اقتصاد المنصات” القائم على الطلب، ومع ذلك، قد تظهر تحديات تتعلق بحقوق السائقين وظروف عملهم ومستويات الأجور، وهي قضايا بدأت تحظى باهتمام متزايد في المنطقة مع تنامي دور الاقتصاد الرقمي. 

وجود “كيتا” في البحرين سيعزز من موقع المملكة كمركز تجاري وخدمي متطور، خاصة في ظل بيئة الأعمال الجاذبة والبنية التحتية المتقدمة في مجال الاتصالات، لكن توسع الشركات العالمية قد يؤدي مستقبلاً إلى تركّز القوة السوقية في أيدي عدد محدود من اللاعبين، وهو ما يستدعي متابعة تنظيمية دقيقة لضمان المنافسة العادلة وحماية مصالح المستهلك والمطاعم المحلية على حد سواء.

بهذا التوجه، تدخل البحرين مرحلة جديدة في تطور سوق خدمات التوصيل، حيث يتحول التنافس من مجرد سباق على الطلبات إلى سباق على الابتكار والتجربة الرقمية الشاملة، وإذا ما نجحت “كيتا” في ترسيخ وجودها، فإنها ستعيد رسم ملامح هذا القطاع الحيوي، وتدفع اللاعبين المحليين إلى تبنّي معايير أكثر تقدماً في الكفاءة والخدمة.