Twinless.. كوميديا أصلية بامتياز تجمع بين الضحك والدراما المعقدة
| طارق البحار
يُعد فيلم Twinless عملاً كوميدياً ممتازاً وواحداً من أكثر الأفلام تميزاً وأصالة شوهدت هذا العام. ورغم التأخر في مشاهدة هذا العمل، إلا أن توصيات الجمهور الكثيرة كانت في محلها، فالفيلم مدهش حقاً. قاد الممثل والمخرج جيمس سويني، البالغ من العمر 35 عاماً، هذا الفيلم ببراعة فائقة، مقدماً عملاً استثنائياً. تألق سويني جنباً إلى جنب مع النجمين المشاركين ديلان أوبراين وآيسلينج فرانسيوسي، حيث ازدهر أداء هذا الثلاثي الشاب معاً. يوصى بشدة بمشاهدة "تَوَمِي المفقود"، فهو فيلم سيجعلك تضحك وتبكي في آن واحد.
يروي الفيلم قصة شقيقين توأمين، هما رومان وروكي، وكلاهما يؤدي دوره ديلان أوبراين. تبدأ الأحداث مع رومان وهو يغرق في حزنه على فقدان روكي، الذي لقي مصرعه مؤخراً دهساً بسيارة. تتمحور الفكرة الأساسية حول انضمام رومان إلى مجموعة للدعم الذاتي يشارك فيها أشخاص فقدوا توائمهم مؤخراً، ويجتمعون لتبادل خبراتهم. ضمن هذه المجموعة، يلتقي رومان بشخص يُدعى دينيس (الذي يجسده جيمس سويني)، الذي يُزعم أنه فقد توأمه أيضاً – أو هكذا نظن في البداية! سرعان ما يصبح رومان ودينيس صديقين ويتعرفان تدريجياً على ماضي بعضهما البعض، إلى أن يكتشف رومان أن دينيس ليس الشخص الذي يظهره.
تتميز هذه القصة بأنها غير متوقعة على الإطلاق، وهذا الغموض والتوقع المنعش هو ما يميزها. فمن الصعب العثور على أفلام تجمع بين عاملين: الأول هو القدرة على المفاجأة بهذا الشكل، والثاني هو إجبار المشاهد على الضحك بعمق. لا تقتصر ميزة القصة على عدم القدرة على توقع أحداثها، بل إنها تتضمن أيضاً واحداً من الأنماط السينمائية المفضلة لدى الكثيرين، وهو نمط "الكاذب المرضي الذي سيفعل أي شيء ليتم قبوله اجتماعياً"، على غرار شخصية مات ديمون في فيلم The Talented Mr. Ripley. هذا النمط ينطبق هنا على شخصية دينيس التي يؤديها سويني، فهو رجل يجد نفسه محاصراً في شبكة من الأكاذيب التي تزداد سوءاً. إن متعة هذا النمط تكمن في كون البطل الذي يمر بكل هذه الأكاذيب شخصية معقدة: لا نعرف ما إذا كان يجب أن نتعاطف مع دينيس أم ندينه. نعم، هو مليء بالأكاذيب تماماً، لكنه أيضاً بلا أصدقاء ومحبط. إن الطريقة التي تشد بها القصة طرفي الوعي لديك (التعاطف والإدانة) فعالة جداً.
لكن الأداء التمثيلي لكل من سويني وأوبراين هو الجزء الأكثر جاذبية في الفيلم. يسهل جداً التواصل مع شخصياتهما وأدائهما، وخاصة الغضب الذي يشعر به رومان. يعتقد الكثيرون أن الغضب هو قاسم مشترك يشعر به العديد من الشباب في هذه المرحلة العمرية، وقد نجح أوبراين في تجسيد هذا الغضب بطريقة مقنعة للغاية دون مبالغة. أما سويني، فهو مضحك ببساطة، يمتلك توقيتاً كوميدياً طبيعياً وحضوراً فطرياً على الشاشة. وعلى الرغم من أن هذا العمل هو الأبرز لسويني، إلا أنه يثير الترقب الكبير لأعماله القادمة. لقد كانت مشاهدة "Twinless" بعد كل هذه التوصيات تجربة رائعة وتوصية ناجحة بكل المقاييس.