“درب”... بوابة الوعي الانتخابي
| د.حورية الديري
حين تتجه الأنظار إلى الانتخابات النيابية القادمة، يعود الحديث مجددًا عن أهمية إعداد المترشح القادر على ممارسة دوره التشريعي والرقابي بوعي ومسؤولية، وهنا يتجلى الدور الريادي لمعهد البحرين للتنمية السياسية من خلال برنامج “درب” الذي يُعد مبادرة وطنية نوعية تهدف إلى تأهيل الراغبين في الترشح لمجلس النواب علميًا وعمليًا، وإعدادهم لخوض التجربة الانتخابية بكفاءة واقتدار. ويعد برنامج “درب” مختبرًا وطنيًا لبناء المترشح المتزن والمطلع، عبر منظومة تدريبية شاملة تُعنى بالقوانين الانتخابية، وآليات الحملات الانتخابية، وأخلاقيات الخطاب السياسي، والتواصل مع الناخبين، فضلًا عن مهارات إدارة الحوار والإقناع والإعلام، ومن خلال هذا البرنامج، تتضح فلسفة البحرين في ترسيخ الوعي السياسي المستنير كركيزة أساسية لممارسة ديمقراطية مسؤولة، فنجاح أية تجربة انتخابية لا يقاس فقط بعدد المقاعد أو نسب المشاركة، بل بمدى نضج المترشحين، وإدراكهم دورهم كممثلين عن الشعب، لا كأصحاب مصالح أو أصوات لحظية. لقد أعطى برنامج “درب” للمشهد الانتخابي البحريني نموذجًا متقدّمًا في الاستثمار في الإنسان السياسي، القادر على الموازنة بين الطموح الشخصي والمصلحة العامة، والمتمسك بثوابت الدولة الدستورية، والملتزم بالقانون، والمؤمن بدور المجلس النيابي في البناء الوطني. ويُحسب لمعهد البحرين للتنمية السياسية أنه لم يتعامل مع العملية الانتخابية كمناسبة دورية، بل كمسار مستمر لبناء وعيٍ سياسيٍ متنامٍ. ومن هنا تأتي أهمية برنامج “درب” باعتباره حلقة وصل بين الطموح الفردي والمصلحة الوطنية، وبين الممارسة الديمقراطية ومبادئ النزاهة والشفافية. كما أن محتوى البرنامج الذي يجمع بين القانون والدستور والإعلام والاتصال الجماهيري، يُسهم في إعداد مترشحٍ قادرٍ على صياغة خطابٍ سياسيٍ متزن، يحترم الناخبين ويعبّر عنهم بلغة الواقع والمسؤولية. وهذا ما تحتاجه الساحة البرلمانية من وجوه جديدة تمتلك الفكر قبل المنبر، والمعرفة قبل الشعارات. في كل دورة من برنامج “درب”، تتجسد قيم الحوار والتنافس الشريف، ويُعاد التأكيد على أن المشاركة السياسية في البحرين واجب وطني يعبّر عن نضج التجربة الديمقراطية التي أرساها المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المعظم حفظه الله. وبذلك، فإن برنامج “درب” يصنع نموذجًا للمواطنة السياسية الواعية القادرة على تحويل العمل البرلماني إلى مساحة للتوافق والبناء، بعيدًا عن الانفعال والمصالح الضيقة. إن مملكة البحرين، من خلال هذا البرنامج، تؤكد أن الطريق إلى مجلس النواب يبدأ من الوعي، لا من الدعاية، وأن المترشح المدرب هو الأقدر على الإقناع، والتأثير، وخدمة الناس بصدق ومسؤولية. فـ “درب” عنوان لمسار وطني متكامل، يعكس رؤية متقدمة في إعداد القيادات السياسية المستقبلية، ويعزز ثقة المواطن بالعملية الانتخابية ومن يمثلونه تحت قبة البرلمان.
كاتبة وأكاديمية بحرينية