الطواش أحمد بن يوسف بوشقر.. التاجر الكريم صاحب الفزعة في الحرب العالمية الثانية
| إعداد وتعليق: سعيد محمد سعيد. مونتاج: سارة الحايكي.
تتحدث مخطوطة مرسلة من الطواش أحمد بن يوسف بن هلال بوشقر إلى صديقه الطواش شاهين بن صقر الجلاهمة رحمهما الله، وتعود إلى العام 1922 وقيل في العام 1923، عن تعرض الطواش بو شقر إلى خديعة من بعض تجار اللؤلؤ في الهند، وهذه المخطوطة كما وصفها المؤرخ البحريني مهدي عبدالله تتحدث عن ركود سوق اللؤلؤ في بومباي وينصح فيها صديقه بأن يبيع ما لديه من كميات ولو بربح قليل لأن السوق “واقف” منذ ثلاث سنوات وأن السورتية (الشريطية أو الوسطاء)، غادروا بومباي وسيتوجهون إلى البحرين ويسببون أضرارًا على تجار البلد ويخربون السوق، ما يؤدي إلى انخفاض الأسعار.
تاجر لؤلؤ شاب
فمن هو الراحل؟ في كتاب “النخبة التجارية البحرينية في الهند.. مع نهاية القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين”، للمؤلفين يوسف صلاح الدين ووسام عباس السبع، يأتي ذكر الراحل الطواش أحمد بن يوسف بن هلال بوشقر رحمه الله، الذي ينتسب إلى آل علي نسبًا، وبن شقر لقبًا وكنيةً، وهو من مواليد مدينة الحد القرن التاسع عشر وبدأ حياته في تجارة اللؤلؤ بمدينة الحد منذ شبابه، وكان كثير السفر إلى الهند لبيع اللؤلؤ.
طباعة كتاب
كان الراحل محبًا للعلم والمعرفة وله علاقات طيبة ومودة متبادلة مع الشيخ عثمان آل محمود رحمه الله، وتولى طباعة كتاب بعنوان ”القول المشيد في الرد على صاحب المؤيد”، وهو من تأليف المرحوم الشيخ محمد بن عبدالرزاق محمود آل محمود، وطبع في مطبعة “كلزار حسني” في مدينة بومباي عام 1912، وقد شيد الراحل مسجدًا من السعف بالقرب بيته وفاءً وتقديرًا وحبًا لراحة والده، وأعاد بناءه بالطين والحجارة البحرية في نهاية الثلاثينات ومطلع الأربعينات من القرن الماضي، وصار من أهم مساجد الحورة اليوم.
معاناة أهل البحرين
عانى أهل البحرين من تداعيات الحرب العالمية الثانية وما صاحبها من شح في المواد الغذائية بسبب تعطل طرق التجارة الدولية وخصوصًا بين الهند والخليج، فما كان من الراحل ومن حبه لأهل بلده بالفزعة الكريمة، إلا أن فتح مجلسه بمعاونة رجال عائلة بوشقر لتوزيع المواد الغذائية على الأسر الفقيرة بالمجان، دون النظر للدين أو الطائفة أو اللون، وقد توفي في النصف الأول من القرن العشرين في الحورة بمدينة المنامة، وتوارثت عائلة بوشقر الكريمة هذه السمات والشمائل البحرينية الأصيلة، انتماءً لجد تستحق سيرته أن تذكر على مر الأجيال.