انتشار ترند "تحدي الملل": تحدي الجلوس بلا هدف!

| طارق البحار

انتشر مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي ترند ما يُعرف بـ "تحدي الملل"، حيث يتعمّد المشاركون الجلوس دون القيام بأي نشاط يُذكر، فقط لمجرد اختبار قدرتهم على مقاومة التشتت. التحدي الغريب، الذي يطلب منك ببساطة ألا تفعل شيئًا، حظي بآلاف المشاركات، في محاولة للتأمل أو كسر روتين الحياة الرقمية المزدحمة. هذه الممارسة البسيطة تقوم على تخصيص فترة زمنية تتراوح بين ربع ساعة وساعة كاملة، يتوقف خلالها الشخص تمامًا عن أي محفزات خارجية. لا هواتف ذكية ولا إنترنت ولا منصات تواصل اجتماعي ولا شاشات تلفزيون، بل وأكثر من ذلك، لا قراءة للكتب ولا حديث مع الآخرين. إنها فترة مخصصة لـ "فعل اللاشيء"، وقد بدأت النتائج الإيجابية تظهر على ممارسيها. نحن نعيش الآن في دوامة مستمرة من التعرض لعشرات ومئات الأفكار المتدفقة في الدقيقة الواحدة، ما يضعنا تحت ضغط إدراكي هائل. وإذا كان جيل الكبار يمتلك بعض آليات المقاومة والقدرة على الخروج من هذه الدوامة كونه لم يعش طفولته تحت وطأة هذا التدفق، فإن الكارثة الحقيقية تكمن في الجيل الجديد. الأطفال الصغار ينشؤون وفي أيديهم أدوات تبث لهم سُمًّا يعوّدهم على هذا الإدمان المبكر. هذا التعرض المستمر للتحفيز المفرط يهدد بتحويل مستوى التركيز لديهم في أغلب مراحل حياتهم إلى ما يقرب من الصفر. وعندما يتلاشى التركيز، تتأثر جميع مناحي الحياة؛ التحصيل الدراسي والنجاح المهني والعلاقات الشخصية والزوجية. إن التعامل مع إدمان الشاشات يتطلب يقظة من الأهل؛ فالأمر ليس مجرد عادة سيئة، بل هو إدمان حقيقي تظهر له "أعراض انسحاب" تشبه تلك المرتبطة بإدمان المخدرات، من بكاء وغضب وصراخ مستمر عند محاولة الابتعاد عن الهاتف. إنها مصيبة صامتة يتم بها تدمير أجيال بأيدي أهلها دون وعي كافٍ، وتؤكد المقولة الخالدة أن "كل مشاكل البشرية تنبع من عجز الإنسان عن الجلوس بهدوء في غرفة بمفرده"