لا استقرار في بلاد الشام إلا عبر عدالة انتقالية ومصالحة حقيقية

الجلسة الخامسة من “حوار المنامة”: وحدة الموقف العربي تتبلور مجددا حول قضايا الأمن الإقليمي

واصل المنتدى الحادي والعشرون للأمن الإقليمي احوار المنامة 2025ب في يومه الثالث، مناقشة أبرز القضايا المتعلقة بالأمن الإقليمي والتحوّلات السياسية في المنطقة، بمشاركة رفيعة المستوى من وزراء ومسؤولين وخبراء، وسط اهتمام متزايد بمستقبل بلاد الشام وما تشهده من متغيرات متسارعة على المستويين السياسي والأمني.

واستهلت أعمال اليوم الثالث من المنتدى، الذي ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) بالتعاون مع وزارة الخارجية في مملكة البحرين، بعقد الجلسة الخامسة تحت عنوان اإدارة التحوّلات السياسية في بلاد الشامب، والتي أدارها جون تشيبمان، الرئيس التنفيذي للمعهد.

وشارك في الجلسة كلٌّ من الدكتور أسعد حسن الشيباني وزير الخارجية والمغتربين في الجمهورية العربية السورية، والدكتور أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، والدكتورة فارسين أغابكيان شاهين وزيرة الخارجية والمغتربين في دولة فلسطين، والدكتورة منال رضوان رئيسة فريق التفاوض في وزارة الخارجية بالمملكة العربية السعودية.

الشيباني: الهوية الوطنية السورية جامعة

وأكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن بلاده ماضية في ترسيخ هوية وطنية جامعة لا تُبنى على الانقسامات المذهبية أو الطائفية، مشددًا على أن السياسة الخارجية السورية تقوم على مبدأ الاصطفاف المتعدد والانفتاح المتوازن مع المحيطين العربي والدولي.

وأوضح أن استعادة الدور العربي لسوريا تمثّل خطوة جوهرية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة وتعزيز التعاون الاقتصادي بين دول بلاد الشام.

قرقاش: الاعتدال أساس الاستقرار

بدوره، أكد الدكتور أنور قرقاش أن المنطقة تمرّ بمرحلة دقيقة بعد عامين من الحرب في غزة، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار الأخير يجب أن يكون نقطة انطلاق نحو أفق سياسي مستدام، لا مجرّد هدنة مؤقتة.

وقال إن "الاعتدال هو شجاعة المرحلة"، داعيًا إلى مقاومة الخطابات المتطرفة والتمسك بالنهج الواقعي القائم على التعايش والحوار.

وشدد على أن حل الدولتين يظلّ الركيزة الأساسية لتحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن التنمية الاقتصادية والتكامل الإقليمي عنصران مكملان للاستقرار السياسي.

أغابكيان: الانتقال يجب أن يكون فلسطينيًّا ومدعومًا عربيًّا

من جانبها، شددت وزيرة الخارجية الفلسطينية الدكتورة فارسين أغابكيان شاهين على أن أي انتقال سياسي في المنطقة زيجب أن يكون فلسطينياً بالدرجة الأولى ومدعومًا عربيًّا ودوليًّاس، مؤكدة أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي وما يتبعه من سياسات التوسع والاستيطان "يقوّض فرص السلام ويغذي التطرف".

ودعت إلى نشر قوة حماية دولية بإشراف الأمم المتحدة لتمكين الشعب الفلسطيني من توحيد مؤسساته وممارسة سيادته على أراضيه، تمهيدًا لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

رضوان: التحوّل يتطلب شجاعة وصناعة قرار

وفي مداخلتها، أكدت رئيسة فريق التفاوض في وزارة الخارجية السعودية الدكتورة منال رضوان أن المنطقة لم تعد تحتمل سياسات إدارة الأزمات، وأن المرحلة الراهنة تتطلب صناعة التحوّل بشجاعة ومسؤولية.

وقالت إن ما تشهده غزة من مأساة إنسانية يستوجب موقفًا حازمًا ومبادرات فاعلة تضمن انسحابًا إسرائيليًا كاملًا من الأراضي المحتلة وعودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، مع إنشاء قوة استقرار دولية بقرار من مجلس الأمن.

وأضافت أن رؤية المملكة 2030 تنطلق من قناعة بأن التحوّل الإيجابي والتمكين الاقتصادي والسياسي لشعوب المنطقة هو السبيل لتحقيق الأمن والاستقرار الدائمين.

نقاشات موسّعة حول إيران وإسرائيل ودور القوى الكبرى

وشهدت الجلسة نقاشًا مفتوحًا شارك فيه عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل ودبلوماسيون من أوروبا والولايات المتحدة، حيث تناولت المداخلات دور إيران في استقرار المنطقة، وإمكانية تحقيق تسوية شاملة تشمل إيران وتركيا وإسرائيل، ودور الولايات المتحدة في دعم مسار السلام.

وأكد المتحدثون أن استقرار بلاد الشام لن يتحقق إلا عبر عدالة انتقالية ومصالحة وطنية شاملة، تعالج جذور الصراعات وتعيد بناء الثقة بين الشعوب والدول، بالتوازي مع جهود الإعمار والتنمية الاقتصادية.