ورش عمل نوعية تضيء "السينما" في مهرجان البحرين السينمائي 5
| طارق البحار
شهدت فعاليات النسخة الخامسة من مهرجان البحرين السينمائي، المقامة تحت شعار "أفلام قصيرة حكايات عظيمة" (من 30 أكتوبر إلى 4 نوفمبر)، زخماً كبيراً على صعيد الورش والجلسات النقاشية، محولةً المهرجان إلى منصة معرفية جامعة لصناع السينما والمبدعين. وقد أكدت الورش المنظمة على مكانة المهرجان كداعم رئيسي للإبداع الوطني والعربي، حيث جمعت بين الخبرة الأكاديمية والممارسة العملية، مسلطة الضوء على أهمية الموازنة بين القيمة الفنية والجدوى التجارية في صناعة الأفلام.
استقطبت فعاليات المهرجان عدداً من الأسماء البارزة لتقديم ورش عمل متخصصة، شملت: "صناعة الإنتاج: كيف تولد القصص العظيمة على الشاشة"، قدمها المخرج المصري رامي إمام، وورشة "الموازنة بين الجانب الفني والتجاري في كتابة وإنتاج الأعمال السينمائية"، للسيناريست والكاتب المصري هيثم دبور، وجلسة نقاشية بعنوان "تأملات في حاضنة HerStory Films"، استعرضت تجارب عربية رائدة لتمكين المخرجات المستقلات.
في لقاء فني ثري قدم المخرج المصري القدير رامي إمام ورشة عمل متخصصة تحت عنوان: "صناعة الإنتاج: كيف تولد القصص العظيمة على الشاشة". استقطبت الورشة حضوراً لافتاً من صناع السينما والمهتمين بالشأن الفني، وأدارت حوارها ببراعة الإعلامية والشاعرة الدكتورة بروين حبيب. غاص المخرج رامي إمام في أعماق مراحل صناعة الإنتاج السينمائي، بدءاً من لحظة ولادة الفكرة وصولاً إلى مرحلة التنفيذ النهائية. ركز إمام بشكل خاص على أهمية اختيار النص الجيد كحجر زاوية للعمل، وضرورة بناء فريق عمل متكامل ومحترف، مشدداً على الدور المحوري الذي يلعبه كل من المخرج والمنتج في بلورة القصة وتحويلها إلى تجربة بصرية مؤثرة تلامس وجدان الجمهور. شارك إمام الحضور مجموعة قيمة من التجارب الواقعية المستخلصة من مسيرته الفنية الممتدة لأكثر من 25 عاماً، والتي قدم خلالها العديد من الأفلام والمسلسلات والمسرحيات. تناول المخرج التحديات التي تعترض صانعي الأفلام في المشهد العربي وناقش السبل الكفيلة لتجاوزها، مؤكداً أن النجاح الحقيقي لأي عمل سينمائي يقوم على ثلاثية متكاملة: الإيمان المطلق بالقصة، والاحترافية العالية في التنفيذ، والتعاون التام بين جميع عناصر الفريق. شهدت الورشة تفاعلاً كبيراً وإيجابياً من الحضور، الذين وجهوا أسئلتهم حول آليات الإنتاج الحديثة وأحدث التقنيات المستخدمة في التصوير والإخراج، معربين عن مدى استفادتهم من خلاصة خبرات المخرج المصري. وفي ختام الورشة، أكد رامي إمام أن القصص العظيمة تبدأ بسيطة في جوهرها، مشيراً إلى أن العمل في مجال القوة الناعمة يعد مسيرة شاقة تتطلب بذل جهد متواصل ومستمر من أجل تحقيق مكانة مرموقة وتأثير إيجابي في الساحة الفنية.
خلال ورشته التي ادارها المخرج محمد ابراهيم، شدد الكاتب هيثم دبور على أن "الدراما الحقيقية تخرج من أبسط الأفكار دائماً". وأوضح أنه يعتمد في كتابته على "القصص الإنسانية السهلة التي تدخل القلوب بسرعة"، وهي قصص يراها البعض بسيطة وغير مؤهلة لتكون فيلماً.
وقال دبور: "أهتم في البداية بالقصص الإنسانية التي تبدو بسيطة جداً، وداخلها تفاصيل يمكن أن تتحول إلى فيلم سينمائي يشاهده جميع الطبقات براحة، بغض النظر عن النوع الدرامي والشكل الإخراجي.“كما أكد أن الموضوع هو العامل الحاكم الذي يحدد طبيعة العمل (مسلسل، فيلم قصير أو طويل)، مشدداً على أن العمل الفني باقٍ رغم محاولات "التريند" أن يطغى، مشيراً إلى أن الأعمال التي واكبت "التريند" السابق في الثمانينات والتسعينات هي من بقيت في ذاكرة الجمهور. واستعرض دبور نموذجاً لنجاح هذه الفلسفة في فيلمه "فوتوكوبي"، الذي تدور فكرته حول رجل في أواخر الخمسينات من عمره، يكتشف أن حياته ضاعت دون أن يشعر بها، فيقرر أن يعيش ما تبقى منها، في قصة لامست شرائح واسعة من الجمهور.
على صعيد تمكين المرأة في صناعة السينما، تم الكشف خلال ندوة "تأملات في حاضنة HerStory Films" عن تطورات مهمة. وقد تم إطلاق هذه المبادرة، التي تعد أول حاضنة سينمائية إقليمية تركز على تمكين المخرجات العربيات، بالتعاون مع نادي البحرين للسينما والمهرجان.
أعلنت الندوة، التي أدارتها الإعلامية إيمان علاوي، عن فخر الحاضنة من البحرين لاختيار فيلمين بحرينيين للمضي إلى مرحلة الإنتاج النهائي، وهما: فيلم "وقت إضافي" للمخرجة مشاعل العبسي، وفيلم "الليلة التي تكلمت فيها أمل" للمخرجة آمنة الحواج.
وشارك في الندوة يسرا الملاح (مديرة البرنامج)، والمخرجة مشاعل العبسي، وصانعة الأفلام آيتن أمير، وسارة البدري (رئيسة نادي البحرين للسينما)، لمناقشة رحلة الحاضنة منذ بدايتها والتحديات التي تواجه صانعات الأفلام.
ويقف خلف المبادرة الرائدة مؤسستان بارزتان: سيدة الأعمال والناشرة مي عبد العظيم، والممثلة الشهيرة منى زكي، حيث يهدف هذا التعاون إلى توجيه المخرجات وتقديم أفلام تحكي عن المجتمع من وجهة نظر نسائية معاصرة. ويُشار إلى أن الحاضنة، التي ترتكز على التعاون مع وزارة شؤون الإعلام ومهرجان البحرين السينمائي، جاءت بعد نجاح برنامجها الافتتاحي في مصر، الذي طور 20 فيلماً قصيراً.