الحكومة لديها ملاحظات جوهرية..

مقترح نيابي بنسبة بحرنة 50% على الأقل في شركات "الخصخصة"

| المحرر الاقتصادي

أبدت الحكومة ملاحظات جوهرية على مشروع قانون مقترح من مجلس النواب يهدف إلى إضافة فقرة للمادة (4) من المرسوم بقانون رقم (41) لسنة 2002 بشأن سياسات وضوابط الخصخصة، تفرض التزاماً بتوظيف نسبة بحرنة لا تقل عن 50% على المتعاقد مع الحكومة في عقد التخصيص. وذكرت الحكومة أن النص المقترح يتعارض مع المادتين (2) و (6) من ذات القانون، ويعد تقييداً للسلطة التقديرية لمجلس الوزراء في وضع سياسات وضوابط الخصخصة.

كما رأت الحكومة أن فرض نسبة بحرنة إلزامية بأداة تشريعية يتعارض مع مبدأ "الحرية الاقتصادية" ويقلل من جاذبية الاستثمار، مؤكدة أن الهدف من زيادة التوظيف الوطني يتحقق بالفعل من خلال المعايير والضوابط المعمول بها لتقييم العطاءات. وبناءً عليه، تأملت الحكومة إعادة النظر في مشروع القانون المقترح. وكشفت مذكرة برأي الحكومة أن مشروع القانون المقترح، الذي تم إعداده بناءً على اقتراح من مجلس النواب، يهدف إلى إضافة فقرة ثالثة إلى المادة (4) من قانون سياسات وضوابط الخصخصة. وينص التعديل المقترح على "ويتم فرض نسبة بحرنة لا تقل عن 50% على المتعاقد مع الحكومة في عقد التخصيص". وذكرت المذكرة الإيضاحية للاقتراح بقانون أن الهدف هو أن "المشاريع التي كانت من المفترض أن تديرها وتسيرها الحكومة والتي تقرر لأي سبب من الأسباب أن يقوم القطاع الخاص بتسييرها بناء على عقود الخصخصة، فإنها يجب أن تعود بالمنفعة على الوطن والمواطن قدر الإمكان". وأكدت المذكرة ذاتها أنه "يجب في المقام الأول أن تحظى العمالة الوطنية بفرص العمل في هذا المشروع الوطني قبل أن يعود النفع المادي من العقد على المملكة ككل". وقالت الحكومة في مذكرتها التي تضمنت رأيها بخصوص مشروع القانون، أنها تقدر أهداف الاقتراح ومساعي مجلس النواب من أجل تحقيقها، إلا أنها أبدت أربع ملاحظات رئيسية بشأنه. تتمثل الملاحظة الأولى في تعارض النص المقترح إضافته إلى المادة (4) من قانون سياسات وضوابط الخصخصة مع المادتين (2) و (6) من ذات القانون. وأوضح مجلس الوزراء أن المادة (2) من القانون تنص على أن يضع مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية والاقتصاد الوطني وبعد أخذ رأي مجلس التنمية الاقتصادية، السياسات والضوابط الخاصة بسياسة التخصيص. فيما تنص المادة (6) من ذات القانون على أن تتم إعادة هيكلة المشروعات المراد خصخصتها، وفق الأساليب التي يراها مجلس الوزراء، بما يتفق مع الاتجاهات العالمية في هذا الشأن. وعليه، ترى الحكومة أن الفقرة المقترح إضافتها - التي تفرض التزاماً بنسبة بحرنة معينة - تعد تقييداً للسلطة التقديرية المقررة لمجلس الوزراء بموجب المادتين، وتفريغاً لهما من مضمونهما، الأمر الذي يشكل تعارضاً صريحاً يُخل بوحدة الموضوع ويهدر الانسجام التشريعي. وتناولت الملاحظة الثانية "عدم ملاءمة فرض نسبة بحرنة إلزامية بأداة تشريعية" مع تنوع أساليب الخصخصة المعتمدة بموجب قرارات مجلس الوزراء. وأكدت الحكومة أن اشتراط تضمين نسبة محددة لبحرنة الوظائف في عقود الخصخصة من خلال نص تشريعي ملزم، لا يتناسب من الناحية العملية مع الطبيعة المتنوعة لأساليب التخصيص، والتي تشمل على سبيل المثال لا الحصر بيع الأسهم من خلال الاكتتاب العام الأولي. ورأت الحكومة أن فرض نسبة إلزامية موحدة قد لا يتلاءم مع مقتضيات كل أسلوب من أساليب الخصخصة، بل قد يفضي إلى تعقيد الإجراءات التعاقدية والحد من مرونة التفاوض مع القطاع الخاص. وذكرت الحكومة أن هذا الإلزام يضعف من جاذبية المشروع للمستثمرين المحليين والدوليين، خاصة في الحالات التي تستلزم عمليات تشغيلها مهارات فنية وتقنية متقدمة قد لا تكون متوفرة محلياً بالقدر الكافي. أما الملاحظة الثالثة، فأشارت إلى تعارض مشروع القانون المقترح مع مبدأ "الحرية الاقتصادية" المكفول دستورياً، حيث تنص المادة (1/10) من الدستور على أن "الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية، وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص". كما استشهدت الحكومة بميثاق العمل الوطني الذي تضمن في بنده "أولاً" تحت عنوان "مبدأ الحرية الاقتصادية" أن "يقوم النظام الاقتصادي في دولة البحرين على المبادرة الفردية، وحرية رأس المال في الاستثمار والتنقل مع دعم وتأكيد دور القطاع الخاص في تنمية الموارد وتنشيط الحركة الاقتصادية". ورأت الحكومة أن ما جاء به مشروع القانون المقترح من إضافة فقرة مؤداها تضمين عقد الخصخصة شرطاً إجبارياً يقضي بالتزام المستثمر بتوظيف عمالة وطنية بنسبة لا تقل عن خمسين في المائة، يُثير إشكاليات قانونية متعددة أبرزها مساس هذا الشرط بجوهر مبدأ الحرية الاقتصادية. وذكرت أن هذا الشرط الإلزامي من شأنه أن يُفرغ المشروع الاستثماري من مرونته، ويحد من جاذبيته، ويُسهم في عزوف بعض المستثمرين عن الدخول في مثل تلك المشاريع. وفي الملاحظة الرابعة، أكدت الحكومة أن الغاية المرجوة من مشروع القانون المقترح، والمتمثلة في تعزيز توظيف العمالة الوطنية، متحققة بالفعل من خلال المعايير والضوابط التنظيمية المعمول بها حالياً. وقالت إن عملية الخصخصة تخضع لمعايير فنية وموضوعية تضعها الجهات المعنية، وتتضمن هذه المعايير - من حيث الممارسة الفعلية - عناصر مرتبطة بنسب توظيف العمالة الوطنية. ولفتت الحكومة إلى أن إدراج نسبة العمالة الوطنية ضمن عناصر التقييم والمفاضلة الفنية يُعد السبيل الأمثل لتحقيق التوازن بين متطلبات السياسة العامة للدولة ومقتضيات المنافسة والاستثمار، في حين أن الاشتراط الإلزامي يُثير عدداً من الإشكاليات القانونية والاقتصادية كالمساس بحرية التعاقد وتقويض الاستثمار. واختتمت الحكومة مذكرتها بتأكيدها على أن الإبقاء على الوضع القائم هو الخيار الأفضل الذي يحقق أهداف المملكة من بحرنة الوظائف دون المساس بجوهر الحرية الاقتصادية أو بإرادة التعاقد. وتأملت الحكومة إعادة النظر في مشروع القانون المقترح.