صحافيون لـ “البلاد”: قانون الصحافة الجديد شريك في تعزيز المسؤولية المهنية
| شيماء عبدالكريم
تشهد الساحة الإعلامية في مملكة البحرين تحولًا قانونيًا مهمًا مع قرب اقرار مجلس الشورى للتعديلات على قانون تنظيم الصحافة، بعد أن أقره مجلس النواب، إذ يعد المشروع خطوة محورية في تحديث الإطار التشريعي الذي ظل قائمًا منذ عام 2002، مواكبًا للتطورات المتسارعة في قطاع الإعلام والصحافة. ففي أكثر من عقدين من الزمن، تغيرت ملامح المشهد الإعلامي بشكل جذري، حيث انتقلت الأوساط الصحفية من الاعتماد على الوسائل التقليدية إلى الاعتماد الكبير على المنصات الرقمية والصحافة الإلكترونية، ما استدعى مراجعة شاملة لمواد القانون لضمان تنظيم العمل الإعلامي بما يتوافق مع العصر الرقمي ومتطلبات حرية التعبير. وفي هذا الإطار، استطلعت “البلاد” آراء الصحفيين العاملين في الصحف المحلية الزميلة حول المشروع وأبعاده المحتملة على المشهد الإعلامي. شريك للتطوير أكد رئيس الصحفيين في صحيفة “جلف ديلي نيوز” محمد العالي بأن مشروع قانون بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (47) لسنة 2002 بشأن تنظيم الصحافة والطباعة والنشر، تمثل خطوة مهمة نحو تنظيم المهنة بما يواكب التطورات المتسارعة في قطاع الإعلام، لافتًا أنه من المؤمل أن يُسهم في تعزيز حرية الرأي والتعبير ضمن إطار من المسؤولية المهنية، ويحمي حقوق الصحفيين ويضمن بيئة عمل عادلة وآمنة. وأكمل قوله إنه من المهم أن يكون القانون واضحًا في تعريفاته ومحددًا في لوائحه، بحيث لا يترك مجالًا للتأويل الذي قد يُستخدم لتقييد العمل الصحفي، مشيرًا في السياق ذاته بتطلعه لأن يُعزز هذا القانون استقلالية المؤسسات الإعلامية، ويضع آليات شفافة لمحاسبة أي تجاوزات دون التأثير على حرية النشر أو التضييق على الصحفيين. وأضاف بأن القانون في شكله الجديد يجب أن يكون شريكًا في تطوير الصحافة لا عائقًا أمامها. حرية الكلمة وشدد الكاتب والصحفي في صحيفة “الأيام” مصطفى الشاخوري أن إصدار قانون عصري وحديث للصحافة أصبح اليوم ضرورة وطنية ومهنية، لمواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها الواقع الإعلامي ووسائل التواصل الحديثة. وأشار إلى أن التطورات التكنولوجية وانتشار المنصات الرقمية فرضت واقعًا جديدًا لم يعد فيه الإعلام محصورًا في الصحف الورقية أو القنوات التقليدية، مشددًا على أنه سيشمل القانون الجديد وسائل الإعلام الاجتماعي (السوشيال ميديا) ضمن إطاره التشريعي، بما يضمن تنظيم العمل الإعلامي في فضاء رقمي مفتوح ومتغير. ونوّه إلى أن تأكيد مبدأ عدم حبس الصحفي يمثل خطوة إيجابية متقدمة تعكس توجه الدولة نحو تعزيز حرية الرأي والتعبير، وتحقيق التوازن بين حق الصحفي في أداء رسالته ومسؤوليته في احترام القوانين المهنية والأخلاقية. ولفت إلى أهمية الحفاظ على المكتسبات الصحفية الوطنية وتعزيزها من خلال القانون الجديد، بما يضمن استمرار حرية الكلمة المسؤولة، وحماية الصحفيين من أي تضييق، مع دعم البيئة التشريعية التي تحفّز على الإبداع والمهنية والاستقلالية. واختتم بالتأكيد على أن تطوير المنظومة القانونية يمثل خطوة لتعزيز مكانة الصحافة البحرينية في ظل التحول الرقمي العالمي، وضمان بقاء الكلمة الوطنية الحرة ركيزة من ركائز الدولة والمجتمع. مظلة قانونية ولفت الصحفي بصحيفة “أخبار الخليج” علي عبدالخالق بأن قانون الصحافة والإعلام الجديد يعد خطوة تاريخية ومفصلية في مسار تطوير العمل الإعلامي في مملكة البحرين، وجزءًا من المشروع الإصلاحي الشامل الذي أرسى دعائمه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عاهل البلاد المعظم، بحيث يعكس دعم ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الذي يولي القطاع الإعلامي اهتمامًا خاصًا بوصفه ركيزة أساسية في نهضة الوطن وتعزيز صورته المشرقة إقليميًا ودوليًا. وبيّن أن أهمية هذا القانون تكمن في كونه يوفر مظلة قانونية تحمي الصحفي وتمنحه الثقة والحرية لممارسة دوره بمسؤولية، إلى جانب ضمان حقه في الوصول إلى المعلومات بشفافية وعدالة، فضلًا عن إسهامه في ترسيخ مبدأ استقلالية المؤسسات الإعلامية ورفع معايير المهنية وجودة المحتوى، لتعزيز المجتمع بالإعلام الوطني. وأضاف أنه لا يمكن إغفال أهمية تضمين الإعلام الرقمي ضمن الإطار التشريعي الجديد، باعتبارها خطوة تعكس وعيًا عميقًا بمتطلبات المرحلة المقبلة، ومواكبة للتحولات التقنية التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من العمل الصحفي المعاصر، مشيرًا في السياق ذاته إلى أن القانون في جوهره يعبر عن رؤية قيادة حكيمة تدرك أن الكلمة المسؤولة والإعلام الحر هما أساس التنمية المستدامة، ورسالة البحرين الدائمة في دعم التنوير والانفتاح واحترام الرأي والرأي الآخر. تخفيف القيود ومن جانبه أوضح الصحفي بصحيفة “الوطن” حسن الستري أن مشروع تعديل قانون الصحافة لم يُطرح فجأة، بل جاء بعد سنوات من الدراسة والمراجعة والتشاور وصولًا إلى الصيغة التي حظيت بتوافق الأطراف المعنية. وبين أن التعديلات تضمنت جملة من التطورات أبرزها إلغاء عقوبة الحبس، وإقرار آلية أكثر مرونة تواكب متطلبات العصر الرقمي وتطور الإعلام الإلكتروني، بالإضافة إلى نقل أصحاب الحسابات الإلكترونية من دائرة التجريم إلى إطار التنظيم القانوني، فضلًا عن تخفيف العديد من القيود المفروضة على المحتوى الإعلامي، مع الإبقاء على الاستثناءات المتعلقة بالدين الرسمي والذات الملكية في البحرين. وأشار الستري أيضًا إلى أنه تم تعديل مبالغ الغرامات وفترات المخالفات ضمن المشروع، حيث تمت مراجعة عدد من العقوبات المالية، بما شمل تقليص قيمتها في بعض الحالات أو إلغاء الحد الأدنى لبعضها. تحفيز الإبداع ومن ناحيتها أكدت الإعلامية رشا الإبراهيم، رئيسة لجنة المرأة بجمعية الصحفيين، على أن قانون الصحافة الجديد يعد خطوة هامة نحو تعزيز حرية التعبير وتطوير قطاع الإعلام في البلاد، لافتة إلى أن القانون يأتي ليعكس التزام البحرين بتوفير بيئة إعلامية صحية ومستدامة، تدعم حقوق الصحفيين وتحميهم في أدائهم لواجباتهم. وبينت أن القانون الجديد يتمتع بعدة مزايا تعزز من مكانة الصحافة في البحرين، فضلاً عن مساهمته في تنظيم العمل ضمن التطور الذي شهدته المنصات الإعلامية خلال العقد المنصرم، مشيرة إلى أن أهم مزاياه تبرز في حماية حقوق الصحفيين من خلال توفير أطر قانونية تضمن حقوق الصحفي، ما يعزز من قدرة الصحفيين والعاملين في المجال على تقديم محتوى هادف ودقيق وموضوعي يخدم المجتمع، لافتة في السياق ذاته إلى أنه يحفز الابتكار والإبداع، مما يتيح للصحفيين القدرة على التركيز في إنتاج محتوى متميز يساهم في إثراء الرأي العام. وأضافت بقولها إن قانون الصحافة الجديد يساهم في تشجيع الاستثمار في قطاع الإعلام، مشيرة إلى أن الاعتماد على الإطار القانوني المستقر يساهم في جذب المستثمرين إلى القطاع الإعلامي، مما يعزز من التنوع والنمو في هذا المجال.