عنف وتهديد بالقتل.. إجبار فتيات على ممارسات غير مشروعة

محاكمة 4 آسيويين بتهمة الاتجار بالأشخاص

| شيماء عبدالكريم

وجدت فتيات آسيويات أنفسهن ضحايا شبكة استغلت حاجتهن للعمل، لتتحول وعود الوظيفة إلى كابوس من التهديد والعنف والاستغلال، بعدما جرى استقدامهن إلى البحرين بوهم العمل المنزلي، ليقعن في قبضة جماعة أوقعت بهن عبر الحيلة والإكراه في مجال الدعارة. وتشير تفاصيل الواقعة إلى أن المجني عليها الأولى استقدمت إلى البحرين من بلدها الآسيوي الأم عن طريق المتهمة الأولى، التي أوهمتها بالحيلة بأنها ستعمل لديها في المنزل عاملة منزلية، وبالفعل، وصلت المجني عليها إلى البلاد حيث استقبلتها المتهمة الأولى في المطار بمعية المتهم الرابع، وقام الاثنان بأخذ جواز سفرها والاحتفاظ به، ثم نقلاها إلى شقة تقيم فيها فتيات أخريات، وهناك، جرى احتجازها وإجبارها على إعداد الطعام وتنظيف الشقة لمدة يومين، قبل أن تُطلب منها المشاركة في نشاط غير مشروع.

فقد طلبت منها المتهمتان الأولى والثانية الاستعداد لممارسة الدعارة مع بعض الزبائن، إلا أن المجني عليها رفضت ذلك بشدة، عندها، انهالتا عليها بالصراخ والتهديد بالقتل وتقطيع جسدها ورميه في البحر، كما هددتاها بمعارف لهما من أفراد الشرطة. ولم يتوقف الأمر عند التهديد، إذ قامت المتهمة الثانية بالاعتداء عليها بالضرب وسحب هاتفها لمنعها من إبلاغ الجهات الأمنية، ثم أقفلتا باب الشقة بإحكام لاحتجازها، وبعد ذلك، تعاونت المتهمتان مع المتهم الثالث في جلب الزبائن الراغبين في ممارسة الدعارة، بعد أن كان الأخير قد اتفق مسبقًا مع المتهمة الأولى على تحديد الأسعار والمبالغ. وحاولت المجني عليها إقناع الزبائن بعدم رغبتها في ممارسة الدعارة معهم وطلبت منهم ألا يبلغوا المتهم الثالث الذي كان ينتظر خارج الشقة، إلا أن أحدهم خالف طلبها وأخبره بما جرى، فما كان من المتهم الثالث إلا أن اعتدى عليها بالضرب وهددها بالقتل، لتضطر تحت وطأة الخوف والإكراه إلى الرضوخ وممارسة الدعارة عدة مرات حتى تمكنت في احد الأيام من استعادة هاتفها خلسة وأبلغت زوجها المقيم في بلدها بما تتعرض له، وأرسلت له موقعها الجغرافي لتحديد مكانها. وقام الزوج بإبلاغ أحد أصدقائه المقيمين في البحرين بالواقعة، والذي بدوره سارع إلى الاتصال بالشرطة وإخبارها بما يحدث، لتبدأ الجهات الأمنية في تتبع البلاغ واتخاذ الإجراءات اللازمة. وأكدت التحقيقات أن المجني عليهما الثانية والثالثة تعرضتا لذات الممارسات والأساليب التي استخدمت مع الأولى، حيث تم استقدامهن واستغلالهن بالطريقة نفسها. وكانت النيابة العامة قد أسندت إلى المتهمين الأربعة أنهم، حال كونهم جماعة إجرامية منظمة، قد اتجروا في المجني عليهن، من خلال استقبالهن وإيوائهن ونقلهن واحتجازهن في عدد من الشقق السكنية عن طريق الإكراه والتهديد والحيلة، وإجبارهن على سداد مبالغ مالية مقابل حصولهن على حريتهن، بغرض استغلالهن في ممارسة الدعارة. كما وجهت النيابة إلى المتهمة الأولى والثانية والثالث وآخرين مجهولين تهمة حجز حرية المجني عليهن بغير وجه حق، مصحوبًا ذلك باستخدام القوة والتهديد بالقتل والإيذاء الجسيم بغرض تحقيق مكاسب مالية، إضافة إلى اعتمادهم في حياتهم المعيشية على ما تجنيه المجني عليهن من تلك الأعمال غير المشروعة. واتهمت النيابة المتهمتين الأولى والثانية أيضًا باختلاس جوازات سفر المجني عليهن المسلمة إليهما على سبيل الوديعة، إضرارًا بصاحبات الحق، كما نسبت إلى المتهمة الثانية اعتداءها على سلامة جسم المجني عليها الأولى وإحداثها إصابات بها.

ومن جانبها، حددت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى جلسة 20 أكتوبر الجاري للنظر في القضية ومواصلة إجراءات المحاكمة.