الشعلة يدشّن "حتى لا ننسى تلك الأيام" توثيقًا لتجربة البحرين الإنسانية تحت حصار الكورونا
| إبراهيم النهام
دُشِّن صباح اليوم في مقر جمعية الأطباء البحرينية بمنطقة الجفير الإصدار الجديد لرئيس مجلس إدارة مؤسسة البلاد الإعلامية ومؤلف الكتاب عبدالنبي الشعلة، بعنوان «حتى لا ننسى تلك الأيام... تحت حصار الكورونا»، بحضور رئيس المجلس الأعلى للصحة معالي الفريق طبيب الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة، وعدد واسع من وزراء الصحة السابقين، والنواب، وأعضاء مجلس الشورى، والمفكرين، والكتاب، والأطباء، والإعلاميين. وتم خلال الحفل استعراض فيلم وثائقي من إصدار «البلاد» تناول الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة كورونا، وكيف قلبت نمط الحياة الاجتماعية حول العالم، ودَفعت بأصحاب المعاطف البيضاء إلى صدارة المواجهة ضد الفيروس، مجسّدين أروع صور الشجاعة والبطولة والإخلاص في أداء الواجب. وألقى مؤلف الكتاب عبدالنبي الشعلة كلمة رحّب فيها بالحضور الكريم، معربًا عن شكره لمشاركتهم هذه المناسبة، وقال: «الكتاب لا يسجل الأحداث كما حدثت، وإنما آثارها، وتأثر الناس وتفاعلهم معها».
وأضاف الشعلة: «بدأنا ننسى ما الذي حصل، فماذا عن الأجيال القادمة؟ كيف لهم أن يصدقوا ما شهدناه وعشناه؟ كيف أن الشوارع والميادين الكبرى في العالم كـ"أوكسفورد سيركس" و"الشانزليزيه" وساحات روما كانت خالية؟ من يستطيع أن يصدق أن مكة المكرمة والمدينة المنورة أُغلقت أبوابهما، وأن دور العبادة توقفت؟». وتابع قائلاً: «لقد عاش الناس وحدة ووحشة وآلامًا، خصوصًا من كان يعيش في شقق ضيقة في أوروبا وغيرها، إلى جانب ما خلفته الجائحة من أمراض نفسية أثّرت على الجوانب الإنسانية. لقد تربينا على قيم التواصل وروح الأسرة، وإذا بنا نقول التباعد بدل التواصل. كيف تكيفنا مع ذلك؟ وكيف أن الآباء والأجداد امتنعوا عن رؤية أبنائهم خوفًا عليهم ومنهم؟ وكيف تأثر الاقتصاد وسوق العمل، إيجابًا وسلبًا، مع بروز أساليب جديدة كالتعليم والعمل عن بُعد؟ هذه أشياء قد تُنسى بمرور الوقت». وأضاف: «شركة "عمان تيل" في سلطنة عمان خيرت موظفيها في بداية الجائحة بين العمل من المنزل أو في مقر الشركة، فاختار 80% منهم العمل من البيت، وبعد زوال الجائحة خيرتهم مرة أخرى، فعاد الجميع إلى مقر العمل، لأن بيئة العمل وثقافة المؤسسة لا تُعوَّض، وما حدث كشف للإنسان مواطن ضعفه وقوته». وأشار الشعلة إلى أن البحرين قدّمت تجربة وطنية نفخر بها، وقال: «لقد تناولت في هذا الكتاب محطات متعددة من تلك التجربة، تحت قيادة جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، الذي كان أول من تلقى اللقاح وتم إظهار ذلك عبر التلفزيون لتشجيع الناس في وقت كان الخوف والقلق يسيطران على العالم». وتابع: «حتى في أوروبا انتشرت إشاعات كثيرة حول اللقاحات، بينما في البحرين كانت الدولة تحث الناس على أخذها، وتوفّر لهم جميع أنواع اللقاحات مجانًا. لم يشكُ أحد من نقص اللقاح أو الأسرة أو أجهزة الأكسجين. هذا الأداء المشرّف لم يأتِ صدفة، بل كان ثمرة تخطيط ومقومات ومؤسسات طبية متكاملة». وأوضح الشعلة أن ما تحقق جاء بفضل جهود الوزراء السابقين في القطاع الصحي، قائلاً: «هؤلاء الذين أسسوا الصروح الطبية الوطنية الكبيرة، وعلى رأسهم الدكتور علي فخرو». وأضاف: «كما نوجّه التحية للوزيرة السابقة الأستاذة فائقة بنت سعيد الصالح التي تولّت حقيبة الصحة في ظروف صعبة بكل كفاءة واقتدار، ونذكر الدور المهم للمرأة البحرينية في القطاع الصحي، إذ تُعد وزارة الصحة من أكثر الوزارات استقطابًا للسيدات». وأشاد الشعلة كذلك بالدكتورة ندى حفاظ كأول سيدة تنضم إلى مجلس الوزراء، والدكتورة جميلة السلمان التي كانت خلال الجائحة في صدارة المشهد الإعلامي والصفوف الأولى، مؤكدًا أن الكتاب يمثل وقفة تقدير لكل من عمل وضحّى وخلص في تلك المرحلة. من جانبه، أكد رئيس جمعية الأطباء البحرينية الدكتور عامر الدرازي أن تدشين كتاب «حتى لا ننسى تلك الأيام... تحت حصار الكورونا» للكاتب عبدالنبي الشعلة يمثل محطة وطنية مهمة توثق تجربة إنسانية لا تُنسى وتجسد قيم التضحية والعطاء والإبداع التي أظهرها أبناء البحرين خلال الجائحة. وأشار الدرازي إلى أن ما يميز الكتاب أنه "شهادة حية على وحدة الوطن، ومزيج بين السرد الإنساني والتحليل الموضوعي"، لافتًا إلى أن المؤلف "شخصية وطنية معروفة بدعمها لقضايا المجتمع ومساندة القطاع الطبي من خلال مبادراتها الهادفة". وبيّن أن الكتاب يأخذ القارئ في رحلة متعددة الأبعاد من توثيق لحظات الخوف والرجاء إلى إبراز قصص الإبداع الطبي في مواجهة الجائحة، مشيدًا بدور القيادة الرشيدة في إدارة الأزمة وتحويلها إلى قصة نجاح بحرينية جديرة بأن تُروى للعالم. كما ألقى وزير الصحة السابق الدكتور علي فخرو كلمة مؤثرة عبّر فيها عن تقديره العميق للكادر التمريضي من ممرضين وممرضات وغيرهم ممن تصدّروا المشهد أثناء الجائحة، مثمنًا تفانيهم في أداء واجبهم الوطني والإنساني. وفي ختام الحفل، تم تدشين الكتاب رسميًا، حيث تفضّل الفريق طبيب الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للصحة باستلام نسخته الخاصة. كما قام المؤلف عبدالنبي الشعلة بإهداء نسخة إلى الدكتور عامر الدرازي، وتقديم هدية تذكارية لمعالي الفريق الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة، وأخرى للدكتور الدرازي. وتم أيضًا تكريم السلطة التشريعية عبر إهداء نسخة إلى أحمد بن سلمان المسلم رئيس مجلس النواب، تسلّمها بالإنابة النائب محسن العسبول، وأخرى إلى علي بن صالح الصالح رئيس مجلس الشورى، تسلّمها بالإنابة الدكتور حسين الحسيني. كما أُهديت نسخ خاصة من الكتاب إلى وزراء الصحة السابقين: الدكتور علي بن محمد فخرو، والسيد جواد سالم العريض (تسلّمها الدكتور أحمد العريض)، والدكتور فيصل بن رضي الموسوي، والدكتور خليل بن إبراهيم حسن (تسلّمها السيد جواد بن إبراهيم حسن)، والدكتورة ندى بنت عباس حفاظ، والدكتور فيصل بن يعقوب الحمر، والدكتورة فاطمة بنت محمد البلوشي، والمرحوم صادق بن عبدالكريم الشهابي (تسلّمها السيد عبدالباري الشهابي)، والأستاذة فائقة بنت سعيد الصالح، والدكتورة جليلة بنت السيد جواد (تسلّمتها الأستاذة أمجاد الغانم)، والدكتورة جميلة السلمان عضو الفريق الوطني الطبي والفائزة بالمركز الثاني في جائزة الطبيب العربي لعام 2022 (تسلّمها الدكتور شاكر الصددي). تجدر الإشارة إلى ان ريع الكتاب والذي يبلغ قيمته خمسة دنانير سيذهب لجمعية السكري البحرينية.