الدولار الخاسر الأكبر في الأسواق خلال 2025
| العربية.نت
قال كبير محللي الأسواق المالية في شركة FX Pro ميشال صليبي، إن الدولار الأميركي هو الخاسر الأكبر منذ أكثر من سبعة أو ثمانية أشهر متتالية خلال 2025، مشيراً إلى أن ديناميكية الأسواق حالياً تُظهر انتقال المستثمرين بعيداً عن العملة الأميركية.
وأشار إلى أن الأسواق المالية العالمية تشهد وضعاً غير مألوف يتمثل في ارتفاعات قياسية متزامنة على مستوى الذهب والأسهم والعملات المشفّرة، ما يعكس حالة معقّدة تجمع بين "الإقبال على المخاطر" و"التحوّط منها" في الوقت نفسه.
وأوضح صليبي في مقابلة مع "العربية Business"، أنه لو تم إخبار أي شخص لم يتابع الأسواق منذ عام كامل بما حدث خلال 2025 -من تشكيل حكومة جديدة في الولايات المتحدة إلى تسجيل المؤشرات الأميركية مستويات قياسية غير مسبوقة- فلن يصدق بسهولة أن هذه التطورات تحدث في وقت واحد.
هل إضعاف الدولار مُتعمد؟
وفي ما يتعلق بتراجع الدولار الأميركي، أوضح صليبي أن هذا الأمر ليس صدفة، بل يعكس توجهاً واضحاً من الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب نحو الإبقاء على الدولار عند مستويات منخفضة.
وأضاف أن ترامب يعتبر الدولار الضعيف مفيداً للاقتصاد الأميركي لأنه يدعم السياحة والصادرات، ويقلل من كلفة الديون الحكومية، مشيراً إلى أن ذلك يظهر في تصريحاته الأخيرة وفي التوتر القائم بينه وبين مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن سياسات خفض أسعار الفائدة.
وأكد صليبي أن إضعاف الدولار سياسة متعمدة من ترامب، مدفوعة برغبته في تحفيز الاقتصاد وتقليل أعباء الدين العام عبر فائدة منخفضة وعملة أقل قوة، موضحاً أن هذه السياسة بدأت تؤتي نتائجها بالفعل في حركة الأسواق الحالية.
النتائج المالية للشركات ستكون حاسمة
وأشار إلى أن الأسواق الأميركية مدفوعة بشكل رئيسي بقطاع التكنولوجيا الذي يستحوذ على ثقة المستثمرين وتطلعاتهم نحو مستقبل الذكاء الاصطناعي، وهو ما رفع تقييمات هذا القطاع إلى مستويات مرتفعة جداً.
وأوضح أن النتائج المالية المقبلة للشركات، سواء في الربع الثاني أو الثالث أو الرابع، ستكون حاسمة وحساسة للغاية، لأن أداء هذه الشركات وتوقعاتها المستقبلية للمبيعات والابتكار ستحدد اتجاه الأسواق في الفترة المقبلة.
وأضاف صليبي أن المستثمرين حالياً لا يبدون اهتماماً كبيراً بالمؤشرات الاقتصادية أو البيانات الحكومية، بما في ذلك بيانات التوظيف التي لم تؤثر على حركة الأسواق مؤخراً، مشيراً إلى أن التركيز الأساسي ينصب على نتائج الشركات وتوقعاتها المستقبلية، وهو ما قد يجعل الأسواق أكثر هشاشة أمام أي مفاجآت سلبية.
وبيّن أن أي نتائج مالية ضعيفة أو تراجع في التوقعات المستقبلية لدى الشركات الكبرى، خصوصاً شركات التكنولوجيا، قد يؤدي إلى رد فعل حاد في الأسواق، سواء بالارتفاع أو الهبوط، لأن المستثمرين أصبحوا يراهنون بشكل شبه كامل على أداء هذا القطاع. وأضاف أن هذا التركّز المفرط يحمل مخاطر كبيرة، لأن تجاهل العوامل الاقتصادية أو الجيوسياسية يجعل الأسواق أكثر عرضة للصدمات.