ما الذي أدهش أساتذة الفن بالجامعات المصرية في أداء “ذوي الهمم البحرينيين”؟
| سعيد محمد سعيد
لم يكن فوز وفد البحرين من مركز مايكرو آرت لذوي الهمم بالجائزة الأولى في الفنون التشكيلية حدثا عابرا، بل محطة ملهمة لقصص إنسانية وفنية مبهرة، صنعت الدهشة في عيون أساتذة الجامعات المصرية وأعضاء لجان التحكيم الأكاديمية في الملتقى الدولي التاسع لفنون ذوي القدرات الخاصة “أولادنا”، الذي احتضنته القاهرة تحت رعاية رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة عبدالفتاح السيسي بالفترة من 18 إلى 25 سبتمبر 2025.
شهادة الأكاديميين
على إثر إعلان النتائج، وصفت لجان التحكيم أعمال الوفد البحريني بأنها تفوقت على أندادهم من حيث المهارة والدقة، على الرغم من كونهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث قدم الفنانون الشباب أعمالا لافتة ومدهشة باستخدام تقنيات الفحم، والأكريلك، والألوان المائية، والرسم بالبنسل الدقيق، بل وحتى تجربة النحت بالطين التي نفذتها الطالبة الكفيفة غدير إبراهيم، فكانت أعمالهم رسالة بليغة بأن الإبداع لا يعرف قيودا.
وبدا الحدث مؤثرا حين علت ملامح الفرح والفخر على وجوه كبار الشخصيات الحاضرة، وفي مقدمتهم سفيرة البحرين لدى جمهورية مصر العربية فوزية بنت عبدالله زينل والأمين العام المساعد للشؤون العربية والأمن القومي بجامعة الدول العربية السفير خليل الذوادي، ، اللذان أشادا بجهود الوفد، معبرين عن اعتزازهم بما قدمه أبناء البحرين من ذوي الهمم، فيما قدم الوفد المكون من ثمانية مشاركين من مختلف الإعاقات، إنجازه إهداء إلى البحرين ملكا وحكومة وشعبا، مؤكدين أن دعم المملكة هو ما فتح لهم أبواب هذه المشاركة العالمية.
طاقات إبداعية
وفي تصريح لـ “البلاد” قالت قائدة الوفد د. زينب راشد سوار، الباحثة في التربية الفنية وحضارة دلمون، إن هذا الفوز لم يكن وليد اللحظة، بل حصيلة ستة أشهر من الاستعداد المكثف، إلى جانب سنوات طويلة من التدريب تراوحت بين سبع وتسع سنوات لبعض الفنانين، مؤكدة أن الهدف لم يكن المشاركة فحسب، بل إثبات جدارة البحرين في تمكين ذوي الهمم وإبرازهم كطاقات إبداعية منافسة عالميا. وبينت أن ”هذه أول مشاركة بهذا الحجم، ومع ذلك أثبت الفريق قدرته على التميز، ونحن نعمل على إعداد مجموعة أخرى من ذوي الهمم للمشاركات المقبلة، وكل ما نتمناه أن يتضاعف الاهتمام بهذه الفئة، خصوصا من مؤسسات القطاع الخاص”.
حضور مشرّف
وبالنسبة للجنة التحكيم، فقد أشادت بالمستوى الفني للوفد البحريني، مؤكدة أن مشاركتهم هذا العام تفوّقت حتى على الأعوام السابقة، ما منح البحرين حضورا مشرفا بين 53 دولة، كما حرص الفريق البحريني على حضور ورش عمل وندوات، عززت خبراتهم الفنية وفتحت أمامهم آفاقا جديدة للتبادل الثقافي والإبداعي، وهو حدث برهنت فيه البحرين على أن ذوي الهمم ليسوا متلقين للدعم فقط، بل صنّاع إنجازات قادرون على منافسة العالم، وأن الاستثمار في قدراتهم الفنية والمعرفية هو استثمار في قوة الوطن ورسالته الإنسانية.