البحرين تعرض فرص الأعمال لمستثمري التكنلوجيا في لوس أنجلوس

الخليف: توفير مقومات أساسية لجذب الاستثمارات في قطاع مراكز البيانات

قالت وزيرة التنمية المستدامة والرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية نور الخليف إن البحرين تشهد نموا في قطاع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن شركة أمازون أنشأت أول مركز بيانات “هايبرسكيل” في الشرق الأوسط داخل البحرين، بسبب ملاءمة البيئة التشريعية وتوفر الكفاءات البشرية.

وذكرت الخليف في مقابلة أجرتها مع قناة بلومبرغ في لوس أنجلوس، أن البحرين تضم استثمارات تقنية أخرى من شركات عالمية مثل أوراكل، مايكروسوفت، وأي بي أم، إضافة إلى استثمارات محلية وإقليمية في مراكز البيانات، ما يعكس اهتمام المملكة بتوفير بنية تحتية متقدمة تستوعب الطلب المتزايد في هذا المجال.

وأضافت أن هناك فرصا واعدة لشركات دولية إضافية ترغب بإنشاء مراكز بيانات في البحرين، موضحة أن المملكة تقدم بيئة جاهزة بنظام ، يمكن للشركات الدخول فيها والاستفادة من الخدمات والبنية القائمة.

وقالت الخليف إن زيارتها إلى لوس أنجلوس تأتي في سياق تعزيز التعاون الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات، وقد شملت اللقاءات شركات ومؤسسات من قطاعات متنوعة، أبرزها التكنولوجيا، التصنيع، وصناعة السينما.

وأكدت أن البحرين تنظر بإعجاب إلى قطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن اللقاءات شملت مؤسسين ومبتكرين في هذا المجال، وتناولت فرص التعاون المستقبلي. وأضافت أن المناقشات لم تقتصر على التكنولوجيا، بل شملت قطاعات مثل التصنيع، والسينما، وتمت مناقشة مدى مواءمة البيئة الاستثمارية البحرينية لهذه الصناعات.

وأوضحت أن تقييم المملكة لأي قطاع جديد يتم بناءً على البنية التحتية المتوفرة، والتشريعات القائمة، ورأس المال البشري المحلي، بالإضافة إلى احتياجات الشركات وكيف يمكن للبحرين تلبية هذه الاحتياجات.

قالت الخليف إن البحرين ترى نفسها اقتصادا مكملا لبقية دول الخليج، وليس منافسا مباشرا، مضيفة أن الرؤى الاقتصادية الخليجية تشكل بيئة داعمة ومتكاملة. وأشارت إلى أن البحرين تعرض نفسها كمنصة تجريبية للشركات الراغبة في اختبار أفكارها على نطاق دولة كاملة، بفضل حجمها الصغير وسهولة تنفيذ التجارب على مستوى وطني.

وأكدت أن تكلفة ممارسة الأعمال تعتبر ميزة تنافسية رئيسة في البحرين، حيث تتابع الحكومة باستمرار التكاليف المرتبطة بتأسيس الشركات، وتكاليف المعيشة، والتعليم، والصحة للعاملين الدوليين.

وأضافت أن البحرين ترتبط باتفاقيات تجارية واستثمارية مع دول تمثل نحو 30 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، منها اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، واتفاقيات أخرى تسهم في توسيع قاعدة المستهلكين للشركات العاملة في المملكة.

وأكدت أن من أبرز ما يميز البحرين هو التعاون الوثيق بين الحكومة والقطاع الخاص، ضمن مفهوم “فريق البحرين”، حيث يتم الاستماع لاحتياجات المستثمرين، وحتى تعديل التشريعات بناءً على تلك الاحتياجات.

وأشارت إلى مثال محدد وهو استجابة البحرين لطلب من شركة أمازون ‮ بشأن التشريعات، حيث تم اقتراح “قانون سيادة البيانات” الذي ينص على أن البيانات المستضافة في البحرين لا يمكن الوصول إليها إلا بأمر من محكمة أمريكية، وتُعامل كأنها ضمن نطاق سفارة.

قالت الخليف إن رأس المال البشري يمثل أحد أعمدة الاقتصاد البحريني، مشيرة إلى أن الحكومة تدعم تدريب وتأهيل المواطنين البحرينيين، لكنها في ذات الوقت ترحب بالكفاءات العالمية. 

وذكرت أن البحرين أطلقت عقب جائحة كوفيد-19 “برنامج الإقامة الذهبية” كجزء من خطة التعافي الاقتصادي، ويتيح للمستثمرين، الموهوبين، المتقاعدين، ورواد الأعمال الحصول على إقامة لمدة 10 سنوات قابلة للتجديد تلقائيًا، وتشمل كذلك أفراد العائلة.

وأوضحت أن هذا البرنامج يمكن الشركات الدولية من نقل موظفيها إلى البحرين بسهولة، ويتيح للأفراد فرص الاستفادة من منظومة الأعمال والمزايا المتوفرة في المملكة.

ردًا على سؤال حول تأثير الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة على قرارات المستثمرين، أكدت الخليف أن الاستقرار والأمن عنصران أساسيان لنمو الاقتصاد ونجاح الأعمال.

وأضافت أن البحرين لطالما لعبت دورًا إقليميًا ودوليًا في الدعوة للسلام والاستقرار، وتستمر في هذا الدور مع التركيز على تنفيذ خططها الاقتصادية.

وأشارت إلى أن المملكة توضح للشركات الراغبة في الاستثمار واقع البيئة الاقتصادية بشكل مباشر، وتقدم لهم صورة دقيقة عن الأوضاع الحالية.

قالت الخليف إن من أكبر المفاهيم الخاطئة التي تواجهها عند الحديث مع المستثمرين، هو الاعتقاد بأن البحرين تعتمد اعتمادًا كبيرًا على النفط.

وأكدت أن الواقع يُظهر أن 85 % من الناتج المحلي الإجمالي في البحرين يأتي من القطاعات غير النفطية، أبرزها الخدمات المالية، والصناعة، والتكنولوجيا.

وأشارت إلى أن هذا التنوع جاء نتيجة عقود من الإصلاحات الاقتصادية وبناء المعرفة داخل الدولة، في البنية التحتية، والتشريعات، والكفاءات البشرية، والتعاون مع القطاع الخاص، ما يجعل البحرين اليوم بيئة اقتصادية متكاملة وناضجة.