14 جهة من أفراد وشركات مرتبطة بالمجموعة... وثائق لـ “البلاد” تكشف:

495 مليون دينار مديونية “فيصل جواد” في 2019

| علوي الموسوي | رئيس قسم الصحافة الاستقصائية وتدقيق المعلومات

 

تفليسة 2025 تقر مديونية 141 مليون دينار

 

في البحرين، وبين أروقة الشركات والمصارف، حصلت جريدة “البلاد” على وثائق حصرية تكشف عن الأزمة المالية الهائلة التي تواجه مجموعة فيصل جواد، وهي أزمة ليست مجرد أرقام على الورق، بل واقع ملموس يهدد استمرارية نشاط مجموعة شركات واسعة ترتبط ببعضها البعض ارتباطًا وثيقًا.

تشير الوثائق إلى أن مجموع الديون على مجموعة فيصل جواد وفقًا لبيانهم وصلت إلى 495,856,856 دينارا بحرينيا في العام 2020، وهو رقم وضع هذه المجموعة التجارية في مواجهة مباشرة مع العديد من المؤسسات المالية. وقد كشفت الوثائق عن أن هذه المجموعة – ونعني ما يشار إليه عرفًا في المجتمع البحريني بمجموعة فيصل جواد-  تضم مجموعة من الشركات المتكاملة تعمل في قطاعات متعددة من التجارة، الخدمات، وإدارة المطاعم، وهي شركات تمارس أعمالها بشكل متكامل وتعتمد على موارد مشتركة وتقدم خدمات متبادلة فيما بينها.

في مقدمة هذه الشركات، تبرز شركة حسن محمد جواد وأولاده ذ.م.م، الشركة المساهمة البحرينية المقفلة التي تأسست عام 1960، والمسجلة لدى وزارة الصناعة والتجارة تحت رقم 297، والتي تعمل في مجالات تجارة الجملة والتجزئة للمواد الغذائية، وبيع الملابس والسلع الاستهلاكية، وإدارة منافذ الوجبات السريعة والمطاعم، بالإضافة إلى التوزيع والتخزين. الشركة المدعى عليها تمارس أعمالها عبر مجموعة شركات تابعة تعمل جميعها بتكافل وتضامن، تشمل: شركة حسن محمد جواد وأولاده، شركة جواد للأعمال التجارية، شركة خدمات دلمون لإدارة المطاعم، شركة خدمات سار لإدارة المطاعم، شركة جواد العالمية للازياء ش م ب، شركة بيت القهوة الخليجي، شركة جيكوم، شركة كاجريا الكترونيك، وبصفة شخصية ثمة ستة أشخاص يتقدمهم فيصل حسن جواد، وهو الاسم الأشهر والأبرز في المجموعة ونترفع عن ذكر البقية، وهؤلاء الأفراد مرتبطون بهذه الشركات بصفتهم مساهمين أو أعضاء مجلس إدارة أو ضامنين شخصيًا لديون الشركات.

البنوك والمؤسسات

بحسب الوثائق فإن هذه المجموعة التجارية واجهت ومازالت تواجه ضغوطًا ضخمة من البنوك والمصارف، حيث تشتمل قائمة البنوك الدائنين للمجموعة: البنك الأهلي المتحد، بنك الأهلي الكويت، البنك العربي، مصرف السلام، بنك البركة الإسلامي، بنك البحرين والكويت، بنك أبوظبي الأول، بنك المستقبل، حبيب بنك ليمتد، اي سي اي سي اي بنك ليمتد، المصرف الخليجي التجاري، بنك المشرق، ستيّت بنك أوف انديا، ستاندر تشارترد بنك.

هذه البنوك وغيرها تمثل الدائنين الرئيسين لمجموعة شركات جواد، الذين تراكمت عليهم الديون بسبب الوضع المالي المضطرب للشركات.

الوضع المالي

تكشف الوثائق التي حصلت عليها الصحيفة عن حجم الديون على كل شركة فردية، حيث رفعت المجموعة قضية في العام 2019 لدى المحكمة الكبرى المدنية وقالت لائحة الدعوى أن القضية لافتتاح اجراءات إعادة تنظيم المجموعة وطلب أجل في تنفيذ الافلاس وذلك لاعتقاد أصحاب المجموعة أنها قادرة على العمل بسد الفجوة ودفع المديونيات وهذا ما فعل خلال خمس سنوات من 2020 إلى سبتمبر 2025.

في الدعوى نوهت المجموعة أن حجم الديون عليها يفوق على 495 مليون دينار وذلك على 14 جهة تتمثل في أفراد وشركات، وبالترتيب هذا حجم الديون على الشركات بالتفصيل:

- شركة جواد للأعمال التجارية ش.و.و: 1,264,645 دينارا

- شركة حسن محمد جواد وأولاده ذ.م.م: 128,581,705 دينارا

- شركة خدمات دلمون لإدارة المطاعم ذ.م.م: 320,120 دينارا- شركة خدمات سار لإدارة المطاعم: 587,092 دينارا

- شركة جواد العالمية للأزياء ش.م.ب: 4,521,610 دينارا- شركة بيت القهوة الخليجي ذ.م.م: 3,497,953 دينارا

- شركة جيكوم ذ.م.م: 143,809 دينار

- شركة كاجريا الكترونيك ش.م.ب: 1,569,284 دينارا

أما ديون الأفراد (الضامنين) فهي تتوزع على ست شخصيات ومجموعها: 355,379,638 دينار.

إن إجمالي هذه الديون الضخمة يعكس حجم التعثر المالي لمجموعة جواد، ويبرر الحاجة الملحة لإجراءات إعادة التنظيم وفقًا لقانون إعادة التنظيم والإفلاس رقم 22 لسنة 2018 وفقًا لما يطلبونه في دعواهم.

إعادة التنظيم

أكدت الوثائق أن الشركات المدعية، نتيجة حجم نشاطها التجاري المعقد والمتشعب، لم تعد قادرة على سداد التزاماتها في مواعيد استحقاقها، مما أدى إلى عجز واضح عن دفع الديون، وهو ما ينطبق على المادة السادسة من قانون إعادة التنظيم والإفلاس، التي تنص على أنه “على المدين أن يرفع دعوى إلى المحكمة إذا عجز عن دفع ديونه خلال ثلاثين يومًا من تاريخ استحقاقها، أو إذا كانت الالتزامات المالية تتجاوز قيمة أصوله”.

كما تشير المادة 16 من القانون إلى إمكانية طلب اتخاذ تدابير مؤقتة لحماية أموال المدين ومصالح الدائنين، بما يشمل وقف أي إجراءات تنفيذ على أصول التفليسة، وهو ما تم الالتماس به من قبل المدعين وفقًا للوثائق.

سير الأعمال

وبحسب التقارير المالية لمدققي الحسابات للسنوات 2014، 2015، 2017، وتقرير المالي العام لـ 2018، إلى أن الوضع المالي للشركات مثقل بالديون، وأن نشاطها التجاري كبير ومتعدد، مما يبرر استمرار عملها في السوق المحلي وعدم توقفها، لضمان استمرارية الأعمال وحماية مصالح الدائنين.

وبناءً على ذلك، طالبت الشركات المحكمة بفتح إجراءات إعادة التنظيم، وهو ما يوفر تسوية أكثر ملاءمة من التصفية، ويتيح حماية أصول الشركات من التعرض المباشر للتنفيذ، مع الحفاظ على الوظائف والتزاماتها التشغيلية وفقًا لرأي الشركات، واستطاعت الشركة بعد الحصول على أجل لمدة خمس سنوات على دفع مبالغ كبيرة بمئات الملايين للدائنين الذين يصل عددهم إلى أكثر من 900 متوزعة بين شخص ومؤسسة/‏شركة.

الطلبات أمام المحكمة

وفق الوثائق، تقدم المدعون (الشركات ومالكيها) بطلبات متعددة ومنها تدابير مؤقتة عاجلة: وقف جميع الدعاوى والإجراءات المتخذة ضد حسابات وعقارات المدعين، لحماية مصالح الدائنين ومنع توقف أعمال الشركات وتعثرها، وقد وصل حجم ملف القضية إلى أكثر من 39 ألف ورقة ومستند.

وافتتاح إجراءات الإفلاس وإعادة التنظيم: الخضوع لإجراءات إعادة التنظيم المنصوص عليها في الباب الثالث من القانون، بما يشمل تعيين أمين إعادة التنظيم، الذي اقترح المدعون أسماء: كي بي جي ام فخرو، مجيد الرأس رماني، وجاسم عبدالعال، لما لهم من خبرة وكفاءة في مجال عمل الشركات التجارية.

الإطار القانوني

الوثائق تشير إلى أن قانون إعادة التنظيم والإفلاس نص على عدة نقاط مهمة:

المادة الأولى: وهي تعريف دعوى الإفلاس وإجراءات إعادة التنظيم والمادة الثالثة تحديد الأشخاص الخاضعين للإجراءات، بما يشمل الشركات والأفراد الضامنين، أم المادة السادسة عشرة فهي السماح باتخاذ تدابير مؤقتة لحماية أصول المدين قبل افتتاح الإجراءات، والمادة السابعة عشرة لتوقيف النظر في طلبات البدء في إجراءات التصفية إلى حين الفصل في أي طلب لإعادة التنظيم. وتحديد مهام أمين إعادة التنظيم، بما يشمل الإشراف على إدارة أعمال المدين، إعداد خطة إعادة التنظيم، متابعة التمويل، التعامل مع الدعاوى القضائية، والإشراف على عقود الشركات.

التفليسة الأخيرة

في تاريخ 27 ابريل 2025 كشف خبير التفليسة أوائل البحرين للاستشارات الإدارية بالتعاون مع أندرسون العالمية في خطاب موثق لدى المحكمة الكبرى المدنية السابعة أن مجموع مطالبات الدائنين على مجموعة جواد مع الأفراد يبلغ 141,569,438.830 دينارا.

وأماطت الوثائق اللثام عن التفاصيل كاشفًة أن البنوك البحرينية وغير البحرينية تمثل ما نسبته 74 % من إجمالي المطالبات على المجموعة وهي كالتالي:

مجموعة المقرضين (بنك الأهلي المتحد، ستيت بنك أوف انديا (بنك الدولة الهندي)، بنك البحرين والكويت، بنك أبو ظبي الأول، بنك الأهلي الكويتي، بنك المشرق) ومجموع مبلغ مطالبتهم 84,036,405.120 دينارا بحرينيا (دائنين مضمونين) والتي تمثل نسبة 60% من المطالبات.

وبنك البركة الإسلامي ومبلغ مطالبته 3,237,368.510 دينار بحريني (غير مضمون) وتمثل مطالبته 9 % من المطالبات، وبنك أبو ظبي الأول ومبلغ مطالبته 13,426,126 دينار بحريني (غير مضمون) وتمثل مطالبته 2 % من المطالبات.

أما بنك البحرين والكويت ومبلغ مطالبته 718,491,690 دينار بحريني (غير مضمون) وتمثل مطالبته 1 % من المطالبات، وبنك ستيت بنك أوف انديا (بنك الدولة الهندي) ومبلغ مطالبته 1,813,953 دينارا بحرينيا غير مضمون وتمثل مطالبته 1% من المطالبات.

ويبلغ مجموع مطالبات الدائنين المذكورين أعلاه مبلغ 103,780,380 دينارا بحرينيا والذي يمثل 74 % من إجمالي المطالبات الكلي (141,569,438,830 دينارا بحرينيا).

الخلاصة

ما تكشفه الوثائق التي حصلت عليها “البلاد” هو حجم الأزمة المالية لمجموعة فيصل جواد، التي تجمع بين تعثر مجموعة تجارية كبيرة، ديون بالملايين من الدنانير، وأفراد مرتبطين بالشركات كضامنين.

وتوضح الوثائق كيفية اللجوء إلى المحكمة الكبرى المدنية السابعة لطلب فتح إجراءات إعادة التنظيم، حماية أصول الشركات، وقف إجراءات التنفيذ ضدها، وضمان تسوية عادلة للدائنين، بما يتيح استمرار الشركات في السوق واستقرار أوضاع الموظفين والموردين.

هذه القضية، وفقًا للوثائق، هي نموذج حي لكيفية تعامل النظام القانوني البحريني مع الأزمات التجارية الكبرى، وما يوفره قانون إعادة التنظيم والإفلاس من آليات حماية وإعادة ترتيب للشركات الضخمة المتعثرة، بما يوازن بين حقوق الدائنين والحفاظ على الاقتصاد الوطني.

خطة إعادة تنظيم “حسن محمد جواد” تدخل حيّز التنفيذ

 

صرحت شركة أوائل البحرين للاستشارات الإدارية ذ.م.م. بصفتها أمين إعادة التنظيم المعين من قبل عدالة المحكمة الكبرى المدنية السابعة (إعادة التنظيم وإفلاس الشركات)، عن دخول خطة إعادة تنظيم شركة حسن محمد جواد ش.م.ب (مقفلة) حيز التنفيذ، وذلك اعتبارا من تاريخ المصادقة القضائية على الخطة في 20 أغسطس 2025. وأفادت أوائل البحرين للاستشارات الإدارية ذ.م.م. أن تنفيذ الخطة يتم تحت إشراف أمين إعادة التنظيم، فيما تتولى إدارة المجموعة التنفيذ المباشر للخطة عبر شركاتها التابعة. وبحسب الإفادة، تهدف الخطة إلى إعادة هيكلة العمليات المالية والتشغيلية بما يعزّز استدامة الأعمال ويحفظ حقوق الدائنين والمساهمين، تماشياً قانون إعادة التنظيم والإفلاس رقم (22) لسنة 2018. كما صرحت أوائل البحرين أن قانون إعادة التنظيم والإفلاس. يمثل ركيزة أساسية في بيئة الأعمال في مملكة البحرين؛ إذ يقدّم إطاراً قانونياً منظماً بإشراف الأمين ويعلي من نهج الإنقاذ على حساب التصفية، مع ضمان معاملة عادلة وشفافة للدائنين. وبذلك يمكن الشركات القابلة للاستمرار من النهوض والحفاظ على أنشطتها التجارية والعودة إلى مرحلة النمو المستدام. بما يمنحها فرص الخروج من حالة التعثر والعودة الى حالة الاستمرارية والنمو.

وأكدت “أوائل البحرين” التزامها الكامل بالشفافية والمهنية في الإشراف على عملية إعادة التنظيم، داعية جميع الأطراف إلى التعاون لضمان نجاح تنفيذ الخطة وتحقيق أهدافها.