موظف ولكن... “جليل حيا”
| ياسمين خلف
رحم الله الممثل الكويتي خالد النفيسي، والذي اشتهر بعبارة “جليل الحيا” التي دخلت في قاموس حديثنا الخليجي العامي منذ ذلك الحين إلى يومنا هذا إذا ما أردنا أن نعيب أخلاق أحدهم بحس فكاهي.. فأحايين كثيرة، لا يسعك إلا أن تقولها واصفًا تدني أخلاق البعض، رافضًا سلوكياتهم التي لا ترتقي لا بالأدب العام، ولا بالتربية التي من المفترض أنهم تربوا عليها.
بعض حديثي التوظيف أو - صغار الموظفين كما يحلو للبعض أن يطلق عليهم - تنطبق عليهم عبارة “جليلي حيا”، لا يتحلون بالأدب ولا يحترمون زملاءهم الموظفين ممن لهم خبرة وباع كبير في العمل، إذ لا يمتلكون أية لباقة في الحديث ولا التعامل، لا مع من هم أقل منهم درجة علمية أو وظيفية، ولا حتى من هم أعلى منهم منصباً أحياناً! وبعبارة أخرى لا يوقرون كبيراً ولا صغيراً في العمل! فلا أسلوب في التحاور، ولا لباقة في التعامل! فرفع الصوت والتعالي ليسا كل شيء، بل لا يملك بعضهم أدب الحديث والتخاطب مع من يشاركونهم بيئة العمل. الطامة، إن نُصب هذا الموظف الجديد رئيساً على موظفين قدامى أكبر منه سناً، وأكثر منه خبرة، حينها قل على “الاحترام” السلام! فلا تعلم حينها هل تعلمه أساسيات العمل، ليرتقي لمنصب رئيس؟ أم تعلمه الأخلاق في التعامل ليكون فعلاً زميل عمل؟ وحينها، كيف ستقنعه أن شهادته العلمية التي نالها - ربما من أرقى الجامعات في الخارج - أو منصبه العالي الذي حظي به – ربما - بالواسطة لا قيمة لهما إن لم يتحل بالأدب والأخلاق!
مؤسف أن نقول: من الضروري أن يجتاز الموظفون الجُدد دورات في مهارات التعامل مع الموظفين، وإدارة العلاقات في بيئة العمل قبل توظيفهم، وقبل أن يترأسوا موظفين أكبر منهم سناً وربما أعلى شهادة علمية! فالدماء الجديدة في العمل مطلب جميل له مردوده في تطوير آليات العمل، لكن ذلك لا يؤتي ثماره إن كانت تلك الدماء “جليلة حيا” وبحاجة لمن يهذبها وربما يربيها من جديد.
ياسمينة: الأخلاق تأتي أولاً.
*كاتبة بحرينية