4 عوامل وراء القفزات التاريخية للذهب

| العربية.نت

أكد الرئيس التنفيذي لشركة إيفولف للاستثمار القابضة الدكتور سامح الترجمان، أن الارتفاعات القياسية التي يشهدها الذهب في الفترة الأخيرة لا يمكن اختزالها فقط في التفسيرات الاقتصادية المتداولة مثل ضعف الدولار أو اعتباره ملاذاً آمناً، بل تعكس جملة من العوامل السياسية والاقتصادية العميقة والتحولات في مواقف البنوك المركزية والتكتلات الدولية.

وبحلول الساعة 08:44 بتوقيت غرينتش، صعد الذهب في المعاملات الفورية 0.9% إلى 3891.96 دولار للأونصة بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 3895.09 دولار في وقت سابق من الجلسة.

وأوضح الترجمان أن الأسباب التقليدية مثل تحركات أسعار الفائدة أو لجوء المستثمرين إلى الذهب كملاذ آمن تبقى صحيحة، لكنها لا تكفي لتفسير ما يحدث في الأسواق، مشدداً على أن هناك عناصر أخرى أكثر جوهرية يجب الانتباه إليها.

وأشار إلى أن العالم يعيش حالياً مرحلة اضطراب غير مسبوقة على المستويين السياسي والاقتصادي، إضافة إلى حالة من عدم اليقين المرتبطة بسياسات البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وقال: "هناك تساؤلات حقيقية حول ما إذا كانت قرارات الفيدرالي الأميركي تُتخذ بدوافع اقتصادية بحتة، أم أن الاعتبارات السياسية أصبحت جزءاً مؤثراً فيها. فالتاريخ يثبت أن التضخم كان دائماً المشكلة الكبرى التي يسعى الفيدرالي لمعالجتها، لكن في الآونة الأخيرة بدت قراراته أكثر تذبذباً، وهو ما قلّص الثقة في آلية اتخاذ القرار النقدي عالمياً."

وأضاف الترجمان أن السياسات التجارية الأميركية تجاه شركائها، خصوصاً ما يتعلق بفرض الرسوم الجمركية والتعريفات، أظهرت أن الأزمة أكبر من مجرد خلافات حول التجارة، إذ باتت تهدد ركائز النظام العالمي الذي قادته الولايات المتحدة لعقود على أساس حرية التجارة وحركة رؤوس الأموال.

وأكد أن هذا التحول المفاجئ خلق حالة من الارتباك والاضطراب في الأسواق، ودفع المستثمرين للعودة إلى الذهب باعتباره الأصل الأكثر موثوقية تاريخياً في أوقات الأزمات.

دور البنوك المركزية

ولفت إلى أن دور البنوك المركزية مثّل عاملاً محورياً في تحريك أسعار الذهب خلال العقود الماضية.

وقال: "في الماضي، ساهمت مبيعات البنوك المركزية لكميات ضخمة من الذهب في تراجع أسعاره، حيث لم تكن تعتبره أصلاً استراتيجياً. لكن خلال العشر إلى الخمس عشرة سنة الأخيرة تغيّر هذا النهج بشكل جذري، إذ عاد الذهب ليتصدر أولويات البنوك المركزية كأصل احتياطي مهم، وهو ما ضاعف من الطلب في ظل محدودية المعروض."

تكتلات الصين الهند روسيا

وأشار الترجمان إلى أن هناك عاملاً رابعاً لا يقل أهمية يتمثل في التحولات الجيوسياسية وتشكّل تكتلات جديدة خارج الإطار التقليدي للاقتصاد العالمي، مبيناً أن اجتماعاً عقد مؤخراً في الصين وجمع قادة الهند والصين وروسيا كان بمثابة مؤشر على تغير موازين القوى.

وأوضح: "لم يكن من المتصور أن يجتمع رئيس وزراء الهند بالصينيين لمناقشة التعاون الاقتصادي بهذا الشكل، لكن الضغوط والسياسات الأميركية دفعت هذه الدول إلى تقارب غير مسبوق. وعندما نتحدث عن الهند والصين فهما تمثلان معاً نحو 50% من الطلب العالمي على الذهب، فيما تملك روسيا وحدها قرابة 10%".

وأضاف أن هذه الدول الثلاث باتت تُشكل كتلة اقتصادية "مهتمة للغاية بالذهب"، وتفكر جدياً في كيفية حماية مصالحها وإدارة عملاتها بعيداً عن الضغوط الأميركية، الأمر الذي يعزز من أهمية الذهب كأداة استراتيجية في مواجهة التحولات الدولية.

وتابع: "المعروض من الذهب لم يعد كافياً لتلبية الطلب المتزايد، وهذا يزيد من الضغوط التصاعدية على الأسعار، ويدفعها إلى مستويات قياسية".