القطيعة بين الإعلام والبرلمان تفقد المواطنين الثقة

برلمانات الخليج أمام فرصة لصياغة إعلام حديث وفاعل

| حسن عبدالرسول | تصوير: رسول الحجيري

في ظل التحولات المتسارعة بالمشهد الإعلامي والرقمي، تبرز الحاجة الملحّة إلى إعادة بناء جسور الثقة والتكامل بين المؤسستين البرلمانية والإعلامية، بما يعزّز الشفافية ويقرب البرلمان من نبض المجتمع.

وفي هذا السياق، شدّد عضو مجلس الدولة بسلطنة عُمان د. عبدالله الكندي على ضرورة إعادة النظر في العلاقة بين المؤسستين التشريعية والإعلامية، مؤكدًا أن هذه العلاقة يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل والتكامل لا على الصدام أو القطيعة، بما يضمن وصول الرسائل الصحيحة إلى المجتمع ويعزّز الثقة في العمل البرلماني.

وقال الكندي في لقاء خاص مع “البلاد”، إن المؤسسة البرلمانية لا يمكن أن تنغلق على نفسها أو تعزل الإعلاميين عن متابعة أعمالها، في حين أن الإعلام بدوره مطالب بتفهّم طبيعة العمل التشريعي وخصوصيته، وضرورة الاستعانة بإعلاميين مهنيين ومتخصصين في الشأن البرلماني، قادرين على استخدام المصطلحات التشريعية وفهم آليات عمل المجالس البرلمانية.

وأضاف أن الإعلام البرلماني هو فرع متخصص يتطلب إعداد كوادر متمرسة تستطيع مواكبة جلسات المجالس البرلمانية ولغتها الإجرائية، مبينًا أن هذا التخصص لا يرتبط بموضوع القضايا التي يناقشها البرلمان بقدر ما يرتبط بفهم الإطار التشريعي والإجراءات الداخلية؛ ما يستدعي برامج تدريب وتأهيل مستمرة للصحافيين الراغبين في تغطية الشأن البرلماني.

وفي جانب آخر، دعا الكندي إلى الاستفادة من الثورة الاتصالية الحديثة، مشيرًا إلى أن العديد من البرلمانيين في العالم باتوا مؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي؛ ما يسهم في توسيع دائرة التفاعل مع الجمهور، لكنه شدد على أهمية تنظيم هذه العلاقة مع صناع المحتوى والمؤثرين بدلًا من مواجهتهم أو فرض قيود غير عملية عليهم.

وبيّن الكندي أن التعاون مع المؤثرين في المنصات الرقمية يجب أن يقوم على مصالح متبادلة؛ فالمؤثر يسعى للوصول إلى جمهور أوسع، بينما تهدف المؤسسة البرلمانية إلى إيصال رسالتها بفعالية؛ ما يستدعي حوارًا مباشرًا لتنسيق الأدوار وتحقيق المنفعة للطرفين دون الإضرار بالمصلحة العامة.

كما أشار إلى أن التوتر القائم بين بعض المؤسسات البرلمانية والإعلاميين لا يخدم أي طرف، والخاسر الأكبر هو المجتمع؛ إذ يشعر المواطن بفجوة في التواصل وفقدان للثقة في البرلمان عندما تغيب المعلومة الدقيقة أو تُحجب عنه.

وأكد الكندي أن تطوير الإعلام البرلماني لا يتطلب بالضرورة ميزانيات ضخمة، بل يعتمد على تبني أدوات وتقنيات الاتصال الحديثة المتاحة وتوظيف الموارد البشرية المؤهلة لإدارة المنصات الرقمية وقياس مؤشرات الأداء الإعلامي، بما يعكس صورة المؤسسة ويقربها من المواطنين.

وفي ما يتعلق برفع كفاءة الإعلاميين في هذا المجال، دعا الكندي إلى إطلاق برامج تدريب وحلقات نقاش دورية بين المؤسسات النيابية والصحافيين؛ لبناء فهم مشترك وتذليل الفجوات المعرفية، إضافة إلى تطوير علاقات مهنية مستدامة بعيدًا عن الموسمية والظرفية.

وختم مؤكدا أن دول المنطقة الخليجية تملك فرصًا واسعة لتطوير العمل البرلماني والإعلامي معًا، شرط الانتقال من مرحلة الخطط النظرية إلى المبادرات العملية، قائلًا “نحتاج إلى مبادرات حقيقية وملموسة، لا إلى شعارات وندوات. إذا بدأنا بخطوات جدية، سنحقق نتائج تعود بالنفع على المجتمع ككل”.