“أسرار المهنة” أمانة لا تسقط بانتهاء العقد

| إعداد: شيماء عبدالكريم

تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية (shaima.hussain@albiladpress.com) أو عبر حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي. وللسائل ذكر اسمه إن رغب.  ومعنا في زاوية اليوم المحامي حسن ميلاد

ما التبعات القانونية المترتبة على موظف سابق قام بإفشاء أفكار أو معلومات سرية لمشروع يخص الشركة التي كان يعمل بها؟

- المحامي حسن ميلاد: تُعد المعلومات السرية وأفكار المشاريع جوهر القيمة التنافسية لأي شركة.

ولحماية هذا الأصل المعنوي، وضعت القوانين البحرينية نصوصا صريحة تفرض مسؤولية قانونية على الأفراد الذين يكشفون عن هذه الأسرار، حتى بعد انتهاء علاقة العمل.

فإن التزام الموظف بالحفاظ على أسرار العمل لا ينتهي بانتهاء عقده، بل هو واجب مستمر، وتؤكد ذلك قوانين عدة، منها قانون العمل البحريني، حيث تنص المادة (71) في فقرتها التاسعة منه على أن من واجبات العامل أن يحافظ على أسرار العمل، فلا يفشي المعلومات الخاصة بالعمل متى كانت سرية بطبيعتها أو بموجب تعليمات مكتوبة من صاحب العمل. كما تعزز المادة (628) فقرة (د) من القانون المدني البحريني هذا المبدأ، حيث تفرض على العامل أن يحتفظ بأسرار العمل حتى بعد انقضاء العقد.

هذه الالتزامات القانونية تجعل من أي إفشاء للأسرار بعد الاستقالة مخالفة واضحة تستوجب المساءلة.

ويُعد إفشاء الأسرار التجارية، وخاصة الأفكار المبتكرة للمشاريع، جريمة جنائية تُعاقب عليها القوانين بصرامة.

ويُعالج قانون العقوبات البحريني هذه الجريمة من زاوية أخرى، فوفقا للمادة (371) يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بالغرامة التي لا تجاوز مائة دينار كل من كان بحكم مهنته مستودع سر فأفشاه أو استعمله لمنفعته الخاصة.

وبالإضافة إلى قانون العقوبات، تعالج المادة (7) من قانون الأسرار التجارية رقم (7) لسنة 2003 هذه المسألة أيضا، والعقوبة وفقا له تكون أشد، حيث يُعاقب بالحبس والغرامة كل من قام بوسيلة غير مشروعة بالكشف عن الأسرار التجارية.

وتتدرج العقوبة في هذه الجريمة، حيث تصل في المرة الأولى إلى الحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة، وغرامة لا تقل عن 500 دينار ولا تجاوز 2000 دينار.

أما في حالة العود، فتكون العقوبة أشد، حيث تضاعف العقوبة حديها الأدنى والأعلى، مع إمكان إغلاق المحل التجاري أو وقف النشاط.

إلى جانب العقوبات الجنائية، يمكن للشركة المتضررة مقاضاة الموظف سابقا للمطالبة بتعويض مدني عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بها، أو أي كسب فائت.

كما توفر القوانين حماية تعاقدية إضافية عبر شرط عدم المنافسة، الذي يسمح للشركات بتقييد نشاط الموظف بعد انتهاء عقده إذا كان عمله يسمح له بالاطلاع على أسرارها، وفقا للمادة (73) من قانون العمل والمادة (629) من القانون المدني، إلا أنه يُشترط لصحة هذا الاتفاق أن يكون القيد مقصورا من حيث الزمان والمكان ونوع العمل على القدر الضروري لحماية مصالح صاحب العمل، وفي قانون العمل، تم تحديد مدة هذا القيد بمدة لا تجاوز سنة لاحقة على انتهاء عقد العمل.

 

باختصار، فإن إفشاء موظف سابق لأسرار شركته يُعرّضه لمسؤولية متعددة الأوجه، تشمل العقوبات الجنائية المنصوص عليها في قانون الأسرار التجارية وقانون العقوبات، بالإضافة إلى المسؤولية المدنية عن التعويض عن العمل غير المشروع، وأخيرا المسؤولية التعاقدية في حال وجود شرط عدم المنافسة.

وختاما، يجب الإشارة على أن هذه معلومات عامة ولا تغني عن الاستشارة الدقيقة التي تحتاج إلى توفير معلومات أكثر والوقوف على تفاصيل الوقائع نظرا لتفرد كل حالة عن الأخرى، ما يتغير معه الوصف والصبغة القانونية للوقائع.