مساعد وزير النفط السعودي: 64 مشروعا للطاقـة المتجـددة فـي مراحـل مختلفـة
| علي الفردان - تصوير: رسول الحجيري
قال مساعد وزير الطاقة لشؤون البترول والغاز بالمملكة العربية السعودية محمد البراهيم، إن تاريخ تدفقات التجارة في قطاع الطاقة يثبت أن العوامل الاقتصادية وسياسات النمو هي المحرك الأساسي للاستثمار وحركة الإمدادات، بينما تظل الجغرافيا السياسية عاملا مؤقتا لا يغير المسار على المدى الطويل.
وذكر بمشاركته في إحدى جلسات المؤتمر الدولي للتكرير 2025، أن الطلب العالمي على النفط ارتفع بأكثر من 50 % في العقود الثلاثة الماضية، وأن هذا النمو تركز بشكل كبير في شرق العالم؛ الأمر الذي انعكس على حركة الاستثمارات والتجارة الدولية. وأوضح أن الشركات السعودية، وعلى رأسها “أرامكو”، استثمرت بشكل واسع في آسيا تلبية لهذا الطلب المتزايد، بالتوازي مع استثمارات محلية ضخمة في المملكة لزيادة الطاقة الإنتاجية من النفط والغاز وتلبية احتياجات الأسواق.
وأضاف البراهيم أن السياسات الاقتصادية في بعض الدول كان لها دور مباشر في توجيه الاستثمارات، مشيرا إلى أن تبني سياسات تقلل الاعتماد على الهيدروكربونات أدى إلى تراجع الاستثمارات في بعض المناطق، في حين انتقلت هذه الاستثمارات إلى أسواق أخرى أكثر طلبا. وأكد أن هذه التحولات أثبتت أن الاقتصاد والسياسات التنموية تمثل العوامل الأساسية التي تحرك الاستثمارات، وليس النزاعات أو الأزمات السياسية العابرة.
وفيما يتعلق بأمن الطاقة، كشف مساعد الوزير عن حزمة واسعة من المشروعات التي تنفذها المملكة لضمان استقرار الإمدادات وزيادة مرونة المنظومة.
وقال إن المملكة تعمل حاليا على توسعة شبكة الغاز عبر مشروع ضخم تنفذه “أرامكو” سيضيف نحو 3.15 مليار قدم مكعب قياسي يوميا، إضافة إلى تنفيذ 64 مشروعا للطاقة المتجددة في مراحل مختلفة من التطوير تشمل مشروعات قيد الإنشاء وأخرى متصلة بالشبكة أو في مرحلة الطرح.
وبين البراهيم أن هذه الجهود ستوفر للمملكة القدرة على توفير نحو مليون برميل يوميا من النفط الخام والمنتجات التي كانت تستهلك محليا، ليعاد ضخها في الأسواق العالمية أو الاستفادة منها داخليا؛ ما يعزز مكانة المملكة كأكثر مورد موثوق للطاقة. وأكد أن هذه المشروعات الضخمة تواكب كذلك دخول المملكة مجالات جديدة مثل الهيدروجين منخفض الكربون، إذ يجري تطوير مشروعات في نيوم على الساحل الغربي بالشراكة مع “أكوا باور”، إضافة إلى مشروعات أخرى في المنطقة الشرقية ومبادرات لتطوير بدائل وقود جديدة.
وأشار إلى أن المملكة تنتهج استراتيجية قائمة على التنويع وزيادة المرونة وتعزيز مزيج الطاقة، بما يضمن استدامة الإمدادات على المستوى المحلي والعالمي. وأوضح أن هذه الاستثمارات، على ضخامتها، تمثل قرارات جريئة لكنها ضرورية لضمان بقاء النظام الطاقي قادرا على مواجهة التحديات المستقبلية.
وختم البراهيم بالإشارة إلى أن الشراكات الدولية والتعاون الإقليمي والعالمي ليست خيارا وإنما ضرورة حتمية، مؤكدا أن المملكة كانت وما تزال شريكا موثوقا لعملائها في جميع أنحاء العالم، وأنها ستواصل لعب دور محوري في تأمين احتياجات الطاقة عالميا.