التوجه الجديد يقلل الاعتماد على ميزانية الدولة

تحليل إخباري | مشاركة الشركات في إنتاج الكهرباء سيخفض الأسعار

| عمر الكعابنة

إلغاء هيئة الكهرباء والماء وتحويل مهامها إلى شركة وطنية يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز الكفاءة الاقتصادية والإدارية في قطاع حيوي للملكة، هذا التحول يتيح مركزية أكبر في إدارة الموارد، حيث يتم دمج جميع العمليات تحت كيان واحد، مما يقلل الازدواجية ويخفض التكاليف التشغيلية بشكل ملحوظ.

وتقسيم الشركة الوطنية إلى وحدات أعمال متخصصة تشمل الشراء والنقل والتوزيع والتزويد، يسمح بتوزيع المسؤوليات بشكل أدق وزيادة الإنتاجية، كما يضمن الالتزام بمعايير تشغيلية وفنية صارمة تقلل الهدر وتحسن كفاءة استخدام الكهرباء والمياه، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على تكاليف الإنتاج والخدمات.

الهيئة التنظيمية المستقلة التي يمنحها القانون صلاحيات واسعة تخلق بيئة أعمال مستقرة وشفافة، وهو عامل أساس لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، من خلال مراقبة الالتزام بالقوانين وإصدار التراخيص، تقل المخاطر المرتبطة بالاستثمار في هذا القطاع الحيوي، ويزداد جاذبية السوق أمام المشاريع المستقلة وشركات القطاع الخاص.

كما أن السماح للشركات الخاصة بالمشاركة في إنتاج الكهرباء والماء يشجع المنافسة، مما يحسن جودة الخدمات ويخفض الأسعار للمستهلك النهائي، إلى جانب ذلك، توفر هذه المشاركة مصادر تمويل إضافية وتنويعًا في الاستثمار، مما يقلل الاعتماد على ميزانية الدولة ويعزز المرونة الاقتصادية.

كما أن تحسين جودة الخدمات وحماية المستهلكين يمثل جانبًا اقتصاديًّا مهمًّا لهذا الإصلاح. إلزام المشغلين بتطوير وصيانة الشبكات بشكل آمن وفعال، وضمان مطابقة المعدات والتمديدات للمعايير المعتمدة، يحد من الأعطال والخسائر ويقلل التكاليف غير المباشرة الناتجة عن سوء التشغيل، كما أن الرقابة المستمرة على جودة المياه وكفاءة الطاقة تعزز ثقة المستهلكين، وتساهم في تقليل النزاعات والخسائر الاقتصادية الناتجة عنها.

وإعادة الهيكلة تشمل أيضًا تعزيز الاستدامة البيئية، حيث يُلزم القانون الهيئة بتنفيذ سياسات خفض الانبعاثات الكربونية وتشجيع كفاءة الطاقة، مما يقلل الضغط على الموارد الطبيعية ويخفض التكاليف طويلة الأجل. التحفيز على ترشيد الاستهلاك واعتماد معايير الاستدامة يعزز قدرة المملكة على المنافسة في الاقتصاد الأخضر، ويجذب استثمارات صديقة للبيئة تدعم النمو المستدام.

من الناحية المالية، يمنح القانون الهيئة ميزانية مستقلة تعتمد على الرسوم ومقابل الخدمات والغرامات، ما يضمن استمرارية الموارد المالية ويحد من الاعتماد الكلي على الدعم الحكومي، وفرض غرامات واضحة على المخالفين يحفز الالتزام بالقوانين ويحد من التكاليف الخفية، كما أن إعداد تقارير سنوية وخطط استراتيجية يزيد من الشفافية والمساءلة، ويتيح التخطيط الاقتصادي المستدام على المدى الطويل.

بالاضافة إلى ذلك كله، إعداد خطة انتقال شاملة لنقل الأصول والالتزامات من الهيئة إلى الشركة الوطنية يضمن استقرارًا مؤسسيًا واستمرارية الخدمات دون انقطاع، كما يحافظ على حقوق الموظفين وخبراتهم، مما يقلل الحاجة لإعادة التدريب ويحد من تكاليف الموارد البشرية. من خلال هذه الخطوات، يتحقق توازن بين الكفاءة التشغيلية وحماية حقوق المستهلك والاستدامة البيئية، مما يساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني بشكل شامل.

المحصلة النهائية لهذا الاصلاح،  تشمل خفض التكاليف التشغيلية والهدر، وزيادة جودة الخدمات واستقرار الإمدادات، وتشجيع الاستثمار والمنافسة، وتعزيز الاستدامة البيئية والكفاءة الطاقية، وتحسين الشفافية والمساءلة، بما يرفع من ثقة المستثمرين ويحد من المخاطر المالية، ويخلق بيئة اقتصادية أكثر استقرارًا ونموًّا.