البحرين تمهد طريق النجاح لقافلة الفرص الإيطالية المتجهة إلى الخليج العربي
| سعيد محمد سعيد
توسيع آفاق التعاون وصولا إلى أسواق جديدة استنادا إلى زيادة القدرة التنافسية
إيطاليا تعد نموذجا في القطاعات المتقدمة تقنيا مثل الذكاء الاصطناعي والزراعة وقطاع علوم الحياة
في لقاء ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، بالرئيس التنفيذي لمجموعة “PRAMAC” والقنصل الفخري لمملكة البحرين في فلورنسا يوم الخميس 25 سبتمبر 2025، أعاد سموه تأكيد حرص مملكة البحرين على أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدا من التعاون مع الجمهورية الإيطالية بما يحقق مصالح البلدين وتطلعاتهما المشتركة.
ولهذا، تأتي زيارة سموه إيطاليا تعزيزًا لما تحقق على صعيد “الشراكة الاستراتيجية” بين البحرين وإيطاليا في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية. وأعطت زيارة ملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة لإيطاليا في أكتوبر من العام 2023، واجتماع جلالته برئيسة وزراء الجمهورية الإيطالية جورجيا ميلوني، آفاقًا أوسع لجوانب التعاون والعمل المشترك الذي يحقق المصالح المشتركة.
وفي لقاء ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، الرئيسة ميلوني بزيارة للبحرين في شهر يناير 2025، تأكيد لمواصلة البناء على ما تحقق في مختلف أوجه الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ارتكازًا على ما يجمع البلدين من تاريخ ممتد اتسم بالتعاون والتنسيق المشترك في مختلف المجالات؛ ما يعكس متانة العلاقات وتميزها.
فيديريكا كورسيو: روما شريكا للخليج
تمثل زيارة سموه إلى إيطاليا تعزيزًا لتلك الشراكة الاستراتيجية، لتمهّد البحرين طريق النجاح لقافلة الفرص الإيطالية المتجهة إلى الخليج العربي. ويمكن استعراض ما تناوله كتاب ومحللون إيطاليون في ما يتعلق بالأهمية الاستراتيجية الاقتصادية بين دول مجلس التعاون وإيطاليا، ففي صحيفة “أوبينيو جوريس”، كتبت المحللة الإيطالية فيديريكا ساندي كورسيو في شهر مارس 2025، أن إيطاليا عززت التزامها تجاه دول المجلس، خصوصًا في ظل حكومة الرئيسة جورجيا ميلوني، التي تولت السلطة منذ أكتوبر 2022، إذ أصبحت دول الخليج ركنًا أساسيًا في السياسة الخارجية الإيطالية، لاسيما في تحقيق التوازن بين المصالح الاقتصادية وأمن الطاقة والطموحات الدبلوماسية.
ودللت على ذلك بالقول إن الاتفاقيات التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، والزيارات الرسمية، والحوار المُنظّم بشكل متزايد، تمثل تطورًا مهمًا مقارنةً بالماضي؛ إذ تُرسّخ روما مكانتها كشريك رئيس لدول الخليج في سياق عالمي متغير، وتستند هذه السياسة إلى دوافع اقتصادية واضحة تُتيح لاقتصادات الطرفين وخطط التنويع فيها فرصًا هائلة لإيطاليا.
نيكولا مارتينيلي: تحــــدي التنويـــع
وفي مقال بعنوان “إيطاليا وقافلة الفرص المتجهة نحو الخليج”، في عدد الرابع والعشرين من شهر مايو 2024، كتبه الخبير الاقتصادي نيكولا مارتينيلي في موقع “أسبينيا أونلاين”، وهو بالمناسبة نائب الرئيس التنفيذي لمبادرة إيطاليا والخليج، والأمين العام لمجلس الأعمال الإيطالي الإماراتي، وأستاذ زائر في جامعة جون كابوت بروما، ومدير مكتب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في بنك الاستثمار “بروكس هوتون أوفرسيز”، أُلقي الضوء على علاقات إيطاليا التجارية مع مملكة البحرين خصوصا ودول مجلس التعاون الخليجي عموما، لافتًا إلى أن إيطاليا تعد نموذجًا اقتصاديًا لها، لاسيما في القطاعات المتقدمة تقنيًا مثل الذكاء الاصطناعي والزراعة وقطاع علوم الحياة بأكمله.
وتطرق إلى أن دول الخليج تتشاطر الحاجة إلى مواجهة التحدي المتمثل في التنويع إذ تحاول تقليل اعتمادها على النفط والغاز الطبيعي، فتنويع اقتصادات دول الخليج جارٍ، ومستقبل المنطقة هو الآن. بمعنى آخر: انطلق القطار، ومن لم يلحق به بعد يُخاطر بفقدانه. ومع ذلك، تُعزز عملية التنويع هذه القدرة المالية الهائلة لدول المنطقة، لكن ينقصها التصنيع المحلي.
جوسيبي ليبور: اقتصادات ديناميكية
نعود إلى شهر أكتوبر من العام 2024، على هامش اجتماع عقد في روما برعاية وزارة الخارجية والتعاون الدولي، تحدث الخبير الاقتصادي الإيطالي جوسيبي ليبور مؤكدًا أن الدول العربية، وفي مقدمتها دول الخليج العربي، تعد نقطة جذب للاستثمار العالمي بفضل خطط التنمية الطموحة والتنويع الاقتصادي المتنامي، فهي بذلك تمثل منطقةً خصبةً للشركات الإيطالية.
وزاد بقوله إن توسيع آفاق التعاون خارج الحدود الوطنية وصولًا إلى أسواق جديدة، استنادًا إلى زيادة القدرة التنافسية، يوفر لتلك الدول اقتصادات ديناميكية وسياسات تنموية طموحة لتكون أرضًا خصبة للشركات الإيطالية التي تتطلع إلى الاستثمار في الخارج. وبالاجتماع المشار إليه، عُرضت العديد من المشروعات المشتركة؛ ما يُؤكد رغبة الطرفين في بناء شراكة متينة ودائمة، تؤدي إلى الانفتاح على العالم من حيث الأسواق الجديدة والفرص الكبيرة، وتمكين الشركات والمهنيين الإيطاليين من دخول هذه السوق؛ الأمر الذي قد يكون حاسمًا لآفاق النمو.