النهام “سالم العلان”.. الصوت الذي يشبه الموج حين يحزن
بين الخامس والعشرين من شهر سبتمبر من العام 1981 وذات اليوم من العام 2025، تمتد مسافة زمنية قدرها 44 عامًا على رحيل الصوت الذي يشبه الموج حين يحزن.. المرحوم النهام “سالم العلان”. الصوت قبل البوصلة وُلد في قلالي عام 1914، ورحل في 25 سبتمبر 1981، لكن نهمته بقيت حيّة في ذاكرة البحر وأشرطته، تحمل صوته كالريح وهي تتسلّل بين شراع السفن المبحرة في مجهول الغوص، أما قصته فهي حكايةُ رجلٍ فقد البصر ولم يفقد البصيرة: نهّامٌ قاد الغاصة بالصوت قبل البوصلة، يزرع فيهم الصبر ويعدّل إيقاع العمل كما لو كان البحرُ أوركسترا وهو مايستروها.. لم يكن يطارد التصفيق؛ كان يحرس ذاكرة الخليج.
الجميري: أجود المواويل وحين نطالع فصلية الثقافة الشعبية في عددها 14 ملحقًا بعنوان (شهادات في ذكرى العلان)، نقرأ ما كتبه “عميد الأغنية الخليجية” الفنان أحمد الجميري أن العلان يعتبر من أجود من أدى المواويل المرتبطة بغناء فنون الفجري (النهمة والجرحان)، وذلك بسبب حلاوة الصوت، ومساحة الصوت الكبيرة التي تساعده على الأداء براحة في المناطق الموسيقية العالية والواطية، وسلامة وسلاسة النغمات الموسيقية التي يؤديها وخلوها من النشاز..(الجرحان: نوع من النهمة يمتاز بمساحات صوتية واسعة تتدرج من القرار إلى الجواب، ما يتطلب حنجرة قوية وقدرة على التحكم في طول النفس).
كمال: يأسر القلوب أما الإعلامي حسن سلمان كمال فقد كتب عن عذوبة صوت العلان وامتياز الاختيار، والتسجيلات الإذاعية والتلفزيونية له تحوي عددًا كبيرًا منها، يتجلى فيها مع صديق عمره في فن (لفجري) المرحوم بوطبنية، الذي يشكل معه انسجامًا يأسر القلوب، وقد التقيا أثناء العمل بالغوص وبقيا صديقين مدى العمر.
توب يا بحر تسجل محطات حياته أنه نهّام الغوص وفن الفجيري في البحرين والخليج، وله تسجيلات لإذاعة وتلفزيون البحرين، وتوثيقات في قطر والكويت، وفي العام 1975 شارك في مسرحية “توب توب يا بحر”، أما في العام 1978 فقد شارك في تسجيل الأسطوانة المئوية لليونيسكو في باريس مع جمعية البحرين للفنون الشعبية. ومما قيل عنه أنه كان يرى الحياة وقد أطفأت مصابيح عينه، لكن “بحره” ما زال مضيئًا، وحين غاب جسدًا، ظل صوته يتردد في الدور والمواويل كأنه نداء لا يتوقف لئلا تتكسر أمواج التراث على صخور النسيان.