ضريبة "الشيوعية" تثير عاصفة في أوساط أثرياء فرنسا ورواد التكنولوجيا
| العربية.نت
تصاعدت حدة الجدل في الأوساط الاقتصادية الفرنسية بعد أن فجّر الحزب الاشتراكي مقترحاً بفرض ضريبة جديدة على أصحاب الثروات الضخمة، وهو ما وصفه رجال الأعمال ورواد شركات التكنولوجيا الناشئة بأنه "جنون" و"توجه شيوعي" يهدد مستقبل الاقتصاد الفرنسي.
ويأتي هذا المقترح في وقت حرج، إذ يعتمد بقاء رئيس الوزراء الجديد، سيباستيان لوكورنو، على دعم أصوات الاشتراكيين في البرلمان، بعد أن أطاحت الخلافات حول سياسات التقشف باثنين من أسلافه خلال أقل من عام، بحسب ما نقلته صحيفة "فاينانشال تايمز"، واطلعت عليه "العربية Business".
ويقضي المقترح بفرض ضريبة سنوية لا تقل عن 2% على جميع أصول من تتجاوز ثرواتهم 100 مليون يورو، بما في ذلك الشركات والأسهم والأرباح غير المحققة.
واعتبر برنار أرنو، رئيس مجموعة LVMH وأغنى رجل في فرنسا، أن هذه الخطوة "رغبة معلنة في تدمير الاقتصاد الفرنسي"، محذراً من تداعياتها الكارثية على بيئة الأعمال والاستثمار.
أما المؤسس المشارك لشركة "Ledger" المتخصصة في محافظ العملات الرقمية، إريك لارشفاك، فذهب أبعد من ذلك، واصفاً المقترح بأنه "هجوم على الحرية والملكية الخاصة"، مشيراً إلى أن الضريبة ستطال حتى الشركات الناشئة غير المدرجة التي لا تحقق أرباحاً أو توزع عوائد.
ويحمل المقترح اسم "ضريبة زوكمان" نسبة إلى الاقتصادي غابرييل زوكمان، الذي يرى مؤيدوه أنها ستدر على خزينة الدولة نحو 15 مليار يورو سنوياً، ما يخفف الحاجة إلى تقليص الإنفاق العام، في ظل عجز متوقع يبلغ 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام.
لكن معارضي الضريبة يرون أنها قد تجمع فقط 5 مليارات يورو، ويحذرون من أنها ستدفع رواد الأعمال إلى بيع حصصهم أو الاقتراض لسداد الضرائب، ما يهدد مستقبل الشركات الناشئة الفرنسية.
ورغم أن الرئيس إيمانويل ماكرون لا يزال يعارض بشدة أي ضرائب جديدة على الثروة، إلا أن الضغوط الشعبية تتزايد، خاصة بعد خروج أكثر من نصف مليون متظاهر في شوارع باريس ومدن أخرى للمطالبة بفرض ضرائب على الأغنياء بدلاً من تقليص الإنفاق.
وأظهر استطلاع حديث أن 86% من الفرنسيين يؤيدون فرض ضريبة زوكمان، بينما يرى قادة الأعمال أن فرض ضرائب تصاعدية يجب ألا يكون "مصادراً للثروة أو مثبطاً للمخاطرة"، محذرين من أن ذلك قد يدفع المستثمرين ورواد الأعمال إلى الهجرة خارج فرنسا.