عام دراسي يضيع... من يتحمل مسؤولية ذلك؟

اطلعت على البيان الصادر مؤخرًا من جامعة بوليتكنك البحرين، والذي أكد حرص الجامعة على جودة التعليم ودعم الطلبة في مسيرتهم الأكاديمية. لكن ما بين السطور وما نعيشه نحن أولياء الأمور على أرض الواقع، هناك فجوة كبيرة لا يمكن تجاهلها. ابني، الذي قضى سنتين من عمره في مقاعد الدراسة، وجد نفسه اليوم مهددًا بأن تتوقف دراسته لعام كامل، لمجرد أنه يحمل مادتين لم يوفق في اجتيازهما. القرار الجديد يمنعه من التسجيل في أي مقرر آخر حتى ينجح في تلك المواد، وهذا يعني بكل وضوح: سنة كاملة ضائعة من عمره، تعطيل في مسيرته، وتحطيم في معنوياته، وتأخير في تخرجه بلا سبب مقنع.

وهنا أسأل الجامعة مباشرة: •من الذي اتخذ هذا القرار؟ •وهل تمت دراسة أثره النفسي والأكاديمي على أبنائنا؟ •كيف يُعقل أن يُعاقب الطالب بتجميد مساره بسبب مادتين فقط، وهو الذي اجتاز عشرات المقررات بنجاح؟

المؤسف أن هذه ليست مأساتي وحدي كولي أمر، بل هي مأساة يتقاسمها الكثير من أولياء الأمور الذين يواجه أبناؤهم المصير ذاته. عشرات الطلبة مهددون الآن بأن تتوقف دراستهم، وأن يخسروا عامًا دراسيًا كاملًا من أعمارهم، فقط لأن النظام لا يسمح بالمرونة في التعامل مع المواد المحمولة. إن التعليم رسالة تقوم على التشجيع والدعم، لا على التعطيل والإحباط. واللوائح مهما كانت مهمة، فهي ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لمساعدة الطالب على النجاح لا على إفشاله، وإذا كانت الجامعة تؤكد أنها تستند إلى “أفضل الممارسات العالمية”، فإن تلك الممارسات في جوهرها لا تقوم على تعطيل الطالب عن مساره، بل على تمكينه ومساندته بطرق أكثر إنصافًا ومرونة. إنني أطالب إدارة بوليتكنك البحرين بمراجعة هذا القرار بعين أكثر إنسانية وعدالة، وأن تسمح للطلبة بإعادة المواد المحمولة بالتوازي مع تسجيل المقررات الجديدة، مع توفير الدعم الأكاديمي اللازم لهم. أما إيقاف الطالب عامًا كاملًا بسبب مادتين، فهو حل غير تربوي، لا يخدم مستقبل الطالب ولا سمعة الجامعة ولا مصلحة الوطن. أبناؤنا يستحقون أن يُفتح أمامهم طريق النجاح، لا أن تُغلق في وجوههم الأبواب بقرارات جامدة تفتقر إلى روح التعليم الحقيقية.  أحد أولياء الأمور