الشباب لا يريدونها دكتورة ولا محامية

2000 طلب للزواج من البحرينيين عبر “الانستغرام”

| البلاد: علوي الموسوي

سعيد حبيب: ظهور هذه الحسابات يعكس تغييرا في الثقافة الاجتماعية ويشير إلى أن ثمة جيلا يؤمن بطرق حديثة للتواصل  د. إيمان نور الدين: التعارف بالانستغرام مع حفظ خصوصية الطرفين يعطي حرية أكبر لتبادل المعلومات بشكل صحيح صراع بين الزواج التقليدي والزواج عبر التعارف الإلكتروني أهمية تعزيز الوعي الرقمي والحقوقي والديني لمواجهة التحديات

في مشهد كان حتى الأمس القريب غير مألوف بسبب سطوة التقاليد الاجتماعية، المشهد في نصه المقروء كشف عن  وجود عدد فئة من شباب الجنسين في البحرين يعرضون معلومات عن أنفسهم عبر منصات التواصل الاجتماعي بغرض الزواج، وتحديدًا عبر منصة إنستغرام، بشكل علني ومباشر.  هذا المشهد كان حبيس الكواليس، ولكنه الآن أصبح مكشوفًا لدى الجميع ولم يعد مقتصرًا على الكواليس أو الأسرار، بل أصبح ظاهرة اجتماعية أضحت  موضوعًا جدليًا ظهر على جبين الواقع، وأحدث تطورًا جذريًا في مفاهيم الخصوصية والعلاقات الاجتماعية. وتلبية لمتطلبات التحول بدأت منصات التواصل الاجتماعي تلعب دورًا محوريًا في تسهيل عمليات الزواج. وفي خطوة غير تقليدية، أطلقت إحدى المواطنات البحرينيات حسابًا على إنستغرام، يهدف إلى عرض معلومات شخصية عن بحرينيين يرغبون في الارتباط من الجنسين، وتشمل: العمل، المذهب، الطول، لون البشرة، والوزن، والدخل، والمؤهل العلمي. هذه المبادرة تعكس تغيرًا جذريًا في كيفية نظر المجتمع إلى العلاقات الزوجية، وتفتح باب النقاش حول الخصوصية والتعبير عن الرغبات الشخصية، هذا التوجه الجديد جاء بتغيير واضح  في مفاهيم الخصوصية المتعلقة بالزواج، حيث يتجاوز الأفراد الحواجز الاجتماعية التي كانت تعيقهم سابقًا عن التعبير عن رغباتهم في الارتباط. 

الإدارة الرقمية

“البلاد” وتلمسًا لما يمور به هذا الموضوع فتحت نافذة على خلفياته وتواصلت مع صاحبة الحساب الخاص بنشر هذه المعلومات، بداية رفضت أن يتم تعريفها بأنها “خطابة” وأشارت إلى أنها تقوم بنشر هذه المعلومات وفق المحافظة على السرية، والجدية التي يبديها الطرف الذي ينوي نشر المنشور الخاص بالبحث عن الزوج أو الزوجة. وأشارت المتحدثة التي فضلت عدم ذكر إسمها: إلى أن نشر هذه المعلومات يتم بعد التأكد من جدية الطلب، حيث يتطلب من الراغب في الظهور دفع مبلغ 20 دينارًا كرسوم لنشر معلوماته والسعي لتوفيقه مع إحدى المشاركات في الحساب.

2000 شخص 

وذكرت أن حساباتها تشهد تفاعلًا كبيرًا وهنالك قصص نجاح حققتها بالتوفيق بين شخصين للزواج، منوهًة إلى أن المتعاطين مع الحساب تجاوزوا 2000  شخص من الجنسين، مما يعكس الاهتمام الكبير من قبل الجمهور.  وأفادت بأن هناك العديد من الراغبين في الزواج من المواطنين تواصلوا معها لعرض معلوماتهم في الحساب في سبيل إيجاد زوج/‏ زوجة، مشيرة إلى أن هنالك طلبات تتلقاها من قبل خليجيين يريدون الاقتران ببحرينية والعكس، منوهًة إلى أن السعوديين والقطريين والكويتيين هم أكثر الجنسيات الخليجية التي يريدون الاقتران بالبحرينية.  وأكدت بلغة تسويقية عالية الجودة إلى أن هذه الآلية الجديدة تتماشى مع التطور الرقمي الذي يشهده العصر الحالي، مما يسهل على الشباب تحقيق رغباتهم في الزواج بطريقة حديثة ومبتكرة. وذكرت أن حسابتها ليس مجرد منصة للرغبة في الزواج، بل هو مرآة تعكس التحولات العميقة التي يعيشها المجتمع بين التقاليد والحداثة.  وأوضح أن هذا التوجه يعكس أيضًا تناقضات بين الخصوصية والانفتاح، وبين ما يُقال في السر وما يُنشر في العلن.  وقالت: “يتم عرض المتقدمين لرغبتهم في الزواج بطريقة صريحة، ويطرح تطلعات الأشخاص الراغبين في الاقتران بالشخص الآخر، مع الالتزام بالآداب العامة. 

وسائل حديثة والسؤال هل هذا التوجه يعد ظاهرة أو فورة اجتماعية؟ ليس بمقدور المرء أن يقطع بالتمام والكمال ما إذا كانت فورة أو ظاهرة فالزمن وحده كفيل بتحديد المسميات مستقبلا، نظرًا لكون الظاهرة تعكس تحولًا في المفاهيم الاجتماعية ووسائل التلاقي بين الجنسين حتى حين، فإما أن تستمر وإما أن تذهب أدراج الرياح، بينما الفورة الاجتماعية حتى وإن كانت لاقت أو لم تلاقي القبول ستبقى ذيولها.  ولأن الحاجة أم الاختراع فبعض النماذج الاجتماعية من الجنسين عملت على تسخير التقنيات الحديثة التي يشهدها العالم لتسهيل عملية التعارف والتزاوج على سنة الله ورسوله، بدلاً من الطرق التقليدية التي كانت تعتمد على الأهل أو المعارف أو التجمعات الاجتماعية، حيث باتت المنصات الرقمية – ولو بشكل غير رسمي – مكانًا محتملًا للبحث عن شريك حياة. وخوضًا في بحر موضوعنا المناقش تواصلنا مع استشارية الطب النفسي إيمان نور الدين التي أكدت في معرض حديثها لـ”البلاد” أن عرض البحرينيين من الجنسين لأنفسهم عبر حسابات السوشيال ميديا بهدف الزواج يمثل طريقة حديثة في عملية التعارف.  وأشارت نور الدين إلى أن الأجيال الجديدة تؤمن بضرورة نشر تفاصيل عن حياتها الشخصية، إلا أنها تحافظ على خصوصيتها في نفس الوقت.  وقالت: “لقد وفرت وسائل منصات السوشال ميديا فرص عريضة جعلت من السهل التعبير عن النفس من دون حرج أو قيود. كما وفرت مساحات من الحرية للأفراد للإشارة إلى اهتماماتهم ومناقشة أدق خصوصياتهم والشروط التي يفضلونها في شريك الحياة، مع الحفاظ على سرية المعلومات”.  وأضافت أن هذه الطريقة تعطي حرية أكبر في طرح الأسئلة وتبادل المعلومات، مقارنة بطريقة الخطبة التقليدية التي قد لا تصل إلى نفس مستوى الصراحة.

صراع الأولويات وفي أتون صراع الأولويات فرضت التحولات الاجتماعية المعاصرة على الشباب من الجنسين وضع الأوليات الشخصية على قائمة اهتمامهم فالأجيال الحالية وما يمور فيه واقعها من معطيات أثبتت على ذات الصعيد كما ذكر الخبير التربوي والموفق الأسري ومؤسس مبادرة القلوب الطاهرة للتزويج سعيد حبيب. أن هناك ظاهرة لافتة تتعلق بتراجع أولوية الزواج لدى الفتيات في البحرين، حيث أصبحت في سلم الأولويات تأتي كأولوية ثالثة أو رابعة، لافتًا إلى أن الأولوية الأولى للفتاة البحرينية اليوم هي الدراسة، تليها العمل، ثم تكمل بعضهن دراستهن كأولوية ثالثة، بينما يأتي الزواج في المرتبة الرابعة. فيتو الشباب   ونوه حبيب أن هذه الأمور تؤدي إلى تأخر الفتيات في سن الزواج، وقد يصل بعضهن إلى الثلاثين أو أواخر العشرينيات قبل أن يفكرن في الزواج، ذاكرًا أن الشباب اليوم أيضًا بدأت تتغير متطلباتهم وميولهم إذ أنه من اللافت أن الشباب لا يرغبون بالاقتران بالدكتورة والمحامية والممرضة، بعد أن كانت صاحبات هذه المهن أولوية في الزواج سابقًا لدى الشباب. كما تناول حبيب موضوع نشر معلومات عن بحرينيين وبحرينيات عبر حسابات على منصة إنستغرام بهدف الزواج، معتبرًا ذلك شيئًا جديدًا في حال كان يضمن السرية والقانونية، موضحًا أن المجتمع البحريني متحفظ تقليديًا، لكن الجيل الحالي يؤمن بنشر تفاصيل حول رغباته الزواجية عبر منصات التواصل الاجتماعي، مع الحفاظ على الخصوصية والسرية.  وفي تعليقه على ظاهرة وجود حسابات للتعارف والتزويج في البحرين، قال محدثي: “إن ظهور هذه الحسابات يعكس تغييرًا في الثقافة الاجتماعية ويشير إلى أن ثمة جيل يؤمن بطرق حديثة للتواصل عبر وسطاء من أجل الزواج”.

انعكاسات وتحولات

إن هذه الظاهرة ليست مجرد عرض لرغبات الأفراد في الزواج، بل هي انعكاس لتحولات أعمق تعيشها المجتمعات على الصعيد الفردي والعائلي، مما يتطلب من المجتمع البحريني التكيف مع هذه التغيرات وفهمها بشكل أعمق ومدروس. ليبرز ذلك أهمية تعزيز الوعي الرقمي والثقافي والديني والاجتماعي لمواجهة التحديات المرتبطة بهذه التحولات، وضمان حماية الأفراد من المخاطر المحتملة.