ضغوط متصاعدة تهدد هيمنة الدولار الأميركي عالمياً
| العربية.نت
أطلقت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية تحذيراً بالغ التشاؤم بشأن مستقبل الدولار الأميركي ومكانته في العالم، وقالت إنه من الممكن أن يفقد بريقه ومكانته العالمية بعد عقود طويلة من هيمنته على الأسواق وتحكمه في الاقتصاد العالمي.
وقال التقرير الذي اطلعت عليه "العربية Business" إن "الدولار الأميركي، رغم كل القلق المُستمر بشأن زواله الوشيك كعملة احتياطية عالمية، لا يزال مُتربعاً على عرشه حتى الآن، لكن هذا قد يبدأ بالتغير قريباً".
ويُظهر أحدث تقرير لـ"مراقبة هيمنة الدولار"، الذي أعده المجلس الأطلسي، أن الدولار الأميركي لا يزال بلا مُنافس في أيٍّ من السمات الرئيسية لعملة الاحتياطي، حيث لا يزال الدولار العملة الأكثر استخداماً في احتياطيات البنوك المركزية، ولا يزال العملة الرئيسية المُستخدمة في فواتير التصدير، ولا يزال يُهيمن بشكل كبير على معاملات الصرف الأجنبي، بحسب ما نقلت "فورين بوليسي".
ويقول تقرير المجلس الأطلسي إن "مُعظم الديون الدولية لا تزال مُقوّمة بالدولار، وكذلك مُعظم مبيعات السلع الأساسية كالنفط، أما اليورو الذي خضع لاختبارات ليحل محل الدولار منذ نشأته قبل ربع قرن، فلا يزال عملة بديلة، وهو ثاني أهم عملة عالمية في كل هذه المقاييس. أما المنافسون المحتملون الآخرون، سواء الرنمينبي الصيني أو الين الياباني، فهم بعيدون كل البعد عن لعب دور عملة احتياطية عالمية اليوم".
ويُحذر تقرير "فورين بوليسي" من أن تهتز مكانة الدولار الأميركي ويفقد هيمنته على السوق، مؤكداً أن "الخطر الأكبر الذي يواجه الدولار قادم من البيت الأبيض وسياساته التي يُمكن أن تؤدي إلى تقويض عرش الدولار".
وقال جوش ليبسكي، المدير الأول لمركز الجيواقتصاد في المجلس الأطلسي: "لا أحد على قيد الحياة يتذكر وقتاً لم يكن فيه الدولار عملة احتياطية عالمية". وأضاف: "يمكننا القيام بأشياء لا تتمتع الدول الأخرى برفاهية القيام بها". ويشير إلى أنه بدون هذا الدور، "سيكون نظامنا بأكمله والائتمان الرخيص في خطر. ستبدو الأمور مختلفة تماماً".
وفي وقت سابق من هذا العام، هدد ترامب مجدداً بفرض رسوم جمركية باهظة على أي دولة داخل مجموعة البريكس تسعى إلى إيجاد بديل عالمي قادر على تحدي الدولار، وهو طموح تتحدث عنه المجموعة التي تقودها الصين كثيراً، ولكنه لم يتحقق بعد.
لكن "فورين بوليسي" تقول إن "سياسات ترامب الاقتصادية تهدد بتسريع تآكل مركزية الدولار الأميركي وجاذبيته، حيث إن إحدى المشكلات هي انفجار عجز الموازنة الأميركية، الأمر الذي يتطلب ضخ كميات أكبر من الديون المُمولة من المشترين الأجانب، حتى لو باءت الخطط الأولية لإجبار الدائنين الدوليين على قبول ديون طويلة الأجل ذات عائد صفري بالفشل".
وتقول المجلة إن توسيع الرسوم الجمركية على الأصدقاء والأعداء على حد سواء قد قلل من جاذبية السوق الأميركية، كما أن جهود ترامب لتقويض استقلال البنك المركزي الأميركي (الاحتياطي الفيدرالي) تلعب دوراً أيضاً في ضرب مكانة الدولار.
وقال ليبسكي: "عندما تكون لديك عملة الاحتياطي العالمي، عليك بذل الكثير من الجهود، لكن تحدي استقلال البنك المركزي، وأزمة الديون، والأزمات الجيوسياسية.. هذه هي أنواع الأمور التي، مجتمعة، يمكن أن تُسقط أرجل الكرسي"، في إشارة إلى أنها قد تهوي بالدولار عن عرشه العالمي.
لكن التحدي الآخر الذي يواجه الدولار، وإن كان ناشئاً في هذه المرحلة، يأتي من الأسواق الناشئة والنامية، بما في ذلك دول مجموعة البريكس وتلك التي كانت على الجانب المتلقي للعقوبات والتعريفات الجمركية الأميركية، بحسب ما تؤكد "فورين بوليسي".
وقد سعت روسيا والصين ودول أخرى ليس فقط إلى زيادة استخدام عملاتها في التجارة عبر الحدود، ولكن أيضاً إلى تطوير أنظمة تسوية مالية محلية يمكنها تجاوز الدور المركزي للدولار كبوابة للتدفقات المالية العالمية، وهذه المبادرات لن تُسقط الدولار عن عرشه لكنها تُمَهد الطريق لذلك.
وقال ليبسكي: "تنتشر البنى التحتية المالية البديلة بسرعة ولا تستخدم الدولار. لذا يُطرح السؤال: هل يُمكن لشيء مدفوع في نهاية المطاف بطريقة للتهرب من العقوبات أن يُصبح تحدياً طويل الأمد للدولار؟".
وقالت لورين جونستون، من معهد أستراليا والصين في ملبورن بأستراليا: "هناك بالتأكيد استخدام أكبر للعملات المحلية في التجارة البينية بين دول البريكس".