الاستدامة ليست عبئا بل استثمار ذكي يعزز الربحية
في مداخلة ضمن جلسة “البلاد” الحوارية، طرحت رئيسة جمعية البحرين للمدن الذكية د. الشيخة في بنت عبدالله آل خليفة رؤى متقدمة بشأن دور القطاع الخاص في خفض البصمة الكربونية، والتحديات التي تواجه التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
ووجّه مدير الجلسة البروفيسور يوسف العباسي استفسارا بشأن الاستراتيجيات التي يمكن أن يتبعها القطاع الخاص لخفض البصمة الكربونية دون التأثير على الربحية.
وأجابت الشيخة فَي بأن القطاع الخاص يمكنه أن يلعب دورًا محوريًا من خلال ثلاث مسارات رئيسة:
- الكفاءة في استخدام الموارد: عبر تحسين استهلاك الطاقة والمياه والمواد الخام باستخدام تقنيات ذكية، مثل الإضاءة الموفرة وإعادة استخدام المياه. وأشارت إلى أن هذه الخطوات غالبًا ما تقلل التكاليف على المدى الطويل، لكنها شددت على أهمية الدراسة الدقيقة قبل اعتماد أي تقنية، ضاربة مثالًا بالتحول الرقمي الذي قد لا يكون دائمًا الخيار الأمثل بيئيًا إذا لم يُحسب استهلاك الطاقة بدقة.
- الاستثمار في الطاقة المتجددة: مثل الطاقة الشمسية، التي تقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتوفر استقرارًا في التكاليف، لكنها قد ترفع حرارة المباني وتزيد من استهلاك التبريد، ما يتطلب دراسة متأنية.
- سلاسل التوريد الخضراء: من خلال التعاون مع موردين يطبقون معايير الاستدامة، مما يعزز التنافسية ويخفض الانبعاثات عبر سلسلة القيمة.
وأكدت أن الممارسات البيئية لا تتعارض مع الربحية، بل تعززها من خلال كسب ثقة السوق وجذب المستثمرين المهتمين بالحوكمة البيئية والاجتماعية. وفي ردها على سؤال آخر بشأن تحديات تنفيذ استراتيجيات الاقتصاد الأخضر، أوضحت الشيخة في أن أبرز التحديات تشمل: نقص الكفاءات المتخصصة في حسابات الكربون ومعايير الاستدامة، داعية إلى إشراك الأكاديميين والعلماء في هذه الجهود.
والكلفة الأولية المرتفعة لبعض الحلول المستدامة، خاصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.وضعف التشريعات والحوافز، بالرغم من بعض المبادرات المشجعة من مؤسسات مثل بورصة البحرين وبنك البحرين المركزي، والمقاومة الداخلية للتغيير داخل بعض المؤسسات.
واقترحت للتغلب على هذه التحديات: تعيين كوادر متخصصة، تبني خطوات تدريجية، بناء شراكات مع الحكومة والمجتمع المدني، وربط الاستدامة بالميزة التنافسية في السوق.
وختمت مؤكدة أن الاستدامة لم تعد ترفًا، بل ضرورة استراتيجية لمستقبل أكثر توازنًا وربحية.