التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يعيدان صياغة مفهوم المسؤولية الاجتماعية
في سؤال وجهه مدير جلسة “البلاد” الحوارية رئيس المركز العالمي للتنمية المستدامة البروفيسور يوسف عبدالغفار العباسي، عن كيفية إسهام التطورات التكنولوجية في إعادة تشكيل مفاهيم المسؤولية الاجتماعية للشركات، أجاب رئيس الاتحاد العربي لتقنية الاتصالات والمعلومات عبيدلي العبيدلي بالقول إنها حققت نقلة نوعية في مفهوم المسؤولية الاجتماعية على جميع الأصعدة.
وأضاف: لم يعد يكفي أن تكون الشركات مسؤولة عن أفعالها فحسب، بل يجب أن تكون مسؤولة أيضا عن وجودها الرقمي وتأثيره، حيث يقدم هذا التحول مفهوما جديدا يعرف بـ “المسؤولية الاجتماعية الرقمية”، والذي يوسع نطاق الالتزامات لتشمل ضمان الوصول العادل للمعلومات والخدمات عبر المنصات الإلكترونية، لاسيما للأشخاص ذوي الإعاقة.
وتابع «هذا الالتزام يتوافق مع المعايير القانونية والأخلاقية العالمية، مثل إرشادات إمكانية الوصول إلى المحتوى على الويب، واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ما يجعل الشمولية الرقمية ركيزة أساسية من ركائز المسؤولية الاجتماعية في العصر الحديث».
وأردف: لقد مكنت التكنولوجيا الشركات من التحول من نهج “رد الفعل” إلى نهج “الاستباقية” في التعامل مع القضايا الاجتماعية والبيئية، فبدلا من الاستجابة للكوارث أو المشكلات بعد وقوعها، يمكن للشركات الآن استخدام تحليلات البيانات للتنبؤ بالمشكلات المحتملة ومعالجتها قبل أن تتفاقم. هذا النهج الاستباقي يعزز من مصداقية الشركات وفعاليتها.
وقال «كما أن التحول الرقمي قد عزز بشكل كبير من متطلبات الشفافية والمساءلة. يتوقع الجمهور في العصر الرقمي مستوى عاليا من المصداقية، وتوفر التقنيات الناشئة أدوات قوية لتلبية هذه التوقعات».
وزاد: على سبيل المثال، يمكن لتقنية سلسلة الكتل أن توفر سجلا لا يمكن التلاعب به لتتبع المنتجات عبر سلسلة التوريد، وهذا يتيح للمستهلكين التحقق بأنفسهم من المصادر الأخلاقية وممارسات العمل العادلة. هذه الشفافية المتأصلة تقلل من أخطار “الغسل الاجتماعي” أو تلميع الصورة، حيث يمكن للبيانات أن تدعم أو تفند ادعاءات الشركات بشأن مبادراتها.
وفي سؤال عن الدور الذي يمارسه التحول الرقمي في تطوير وتعزيز مبادرات المسؤولية الاجتماعية، علق العبيدلي قائلا: يمارس التحول الرقمي دورا محوريا في تطوير وتعزيز مبادرات المسؤولية الاجتماعية من خلال تحسين الكفاءة التشغيلية، وتوفير قنوات اتصال فعالة، وإتاحة أدوات قياس دقيقة. من الأمثلة البارزة على ذلك حالة شركة “واتر كوربوريشن” في أستراليا، التي قامت بترحيل بنيتها التحتية إلى السحابة.
وزاد: «هذا القرار الذي يبدو تجاريا بحتا، أدى إلى توفير ما يقرب من 1599 ساعة من العمل اليدوي سنويا، وخفض انبعاثات الكربون بنحو 150 طنا متريا. ويوضح هذا أن القرارات الرقمية التي تهدف إلى تحسين الكفاءة يمكن أن يكون لها أثر بيئي إيجابي ومباشر».
وأضاف: «كما أن التحول الرقمي قد غير طريقة تواصل الشركات مع أصحاب المصلحة. بدلا من التواصل أحادي الاتجاه، أصبح التفاعل المباشر والتشاركي هو السمة المميزة، حيث تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لإطلاق حملات تفاعلية تعتمد على الوسوم والفيديوهات القصيرة، ما يحفز الجمهور على المشاركة».
وقال: «ويمكن أيضا استخدام استطلاعات الرأي والاستبيانات الرقمية لجمع آراء الجمهور وقياس تأثير المبادرات في الوقت الفعلي. هذا النوع من التواصل الرقمي يبني جسورا من الثقة ويعزز الولاء للعلامة التجارية».
وأردف: «يسهل التحول الرقمي كذلك بناء شراكات هادفة من خلال توفير مصدر موثوق ومترابط من المعلومات، ما يساعد صناع القرار على مراقبة الأداء، وتحديد الأهداف الاستراتيجية. هذا يمهد الطريق لتعاون فعال بين الشركات والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الحكومية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة».
وواصل: إن إحدى أهم المساهمات للتحول الرقمي هي قدرته على قياس الأثر الاجتماعي للمبادرات بدقة. فبفضل الأدوات الرقمية، أصبح من الممكن تتبع وقياس النتائج بشكل موضوعي. هذا التحول من التركيز على “المدخلات” (مثل حجم التبرعات) إلى النتائج والأثر (مثل عدد المستفيدين ومستوى التحسن في حياتهم)، يعزز من مصداقية برامج المسؤولية الاجتماعية.
وفي معرض حديثه عن التحليل العميق، قال: «في جوهره، التحول الرقمي لا يغير الأدوات فحسب، بل يغير طبيعة العلاقات المؤسسية. تقليديا، يُقاس رأس المال الاجتماعي بالثقة والعلاقات ضمن المجتمعات المادية، لكن التحول الرقمي يمنح الشركات القدرة على بناء هذا الرأس المال بطرق جديدة وغير مسبوقة».
وتابع: «على سبيل المثال، عندما تستخدم شركة مثل Solutions by STC التكنولوجيا لتمكين المنظمات غير الربحية ودعم قدراتها، فإنها لا تقوم بعمل خيري فقط، بل تبني شبكة من العلاقات والثقة والخبرات المشتركة. هذه الشبكات الرقمية تمثل شكلا جديدا من رأس المال الاجتماعي الذي يمكن أن يولد قيمة مستدامة للشركة والمجتمع، ويتجاوز الأثر المالي المباشر».
وأردف: «وعلاوة على ذلك، فإن التكنولوجيا تحول الاستدامة من تقرير إلى عملية. كانت تقارير الاستدامة تنشر بشكل سنوي، لكن استخدام تقنيات مثل إنترنت الأشياء لتحسين كفاءة الطاقة، أو سلسلة الكتل لشفافية سلسلة التوريد، يعني أن الاستدامة لم تعد وثيقة تنشر في نهاية العام، بل هي عملية مستمرة وقابلة للقياس في الوقت الفعلي. هذا التحول يجعل الممارسات المسؤولة أكثر أصالة ومصداقية في نظر الجمهور وأصحاب المصلحة».
وأضاف: «يمثل الذكاء الاصطناعي نقطة تحول حقيقية في تنفيذ مبادرات المسؤولية الاجتماعية، حيث يوفر أدوات تحليلية وتنبؤية تمكن الشركات من تحقيق أهدافها بكفاءة وابتكار غير مسبوقين».
وتابع: «وفي مجال الاستدامة البيئية، يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين كفاءة الطاقة بشكل كبير. على سبيل المثال، قامت شركة الشحن العالمية Maersk بتطبيق حلول تحليلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحسين مسارات سفنها بناء على عوامل مثل الطقس، ما أدى إلى خفض استهلاك الوقود والانبعاثات بنسبة 10 %».
وأردف: «وبالمثل تستخدم شركة UPS تحليلات البيانات الضخمة لتحديد أكثر مسارات التسليم كفاءة، ما يوفر ملايين الأميال من القيادة، ويقلل استهلاك الوقود. وفي مجال إدارة الموارد، تستخدم شركات مثل Nestlé أجهزة استشعار مدعومة بالذكاء الاصطناعي لمراقبة استهلاك المياه في منشآتها، ما أدى إلى خفض استهلاك المياه بنسبة 15 % وزيادة معدلات إعادة التدوير».
وأبان: «كما يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تساهم في تحقيق أهداف بيئية أوسع مثل مكافحة إزالة الغابات، من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية لتحديد أنشطة القطع غير القانونية في الوقت الفعلي».
وأكمل: «أما على الصعيد الاجتماعي، فإن الذكاء الاصطناعي يعد أداة قوية لتعزيز الأثر. ففي الرعاية الصحية، يمكن استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتقديم تشخيص ذاتي ورؤى صحية مخصصة، كما في حالة تطبيق Avey القطري. وفي مجال العمل الخيري، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل مجموعات بيانات ضخمة لتحديد الاتجاهات والرؤى التي يمكن أن توجه تدخلات الصحة العامة وجهود الاستجابة للكوارث».
وقال: «تحول تحليلات البيانات المعلومات الخام إلى رؤى قابلة للتنفيذ ذات قيمة اجتماعية. يمكن تصنيف هذه التحليلات إلى أربعة أنواع رئيسة: التحليلات الوصفية لفهم ما حدث، والتحليلات التشخيصية لمعرفة سبب حدوثه، والتحليلات التنبؤية للتوقع بما سيحدث في المستقبل، والتحليلات التوجيهية لاقتراح أفضل مسار عمل».
وأضاف: «يمكن تطبيق هذه الأنواع من التحليلات على برامج المسؤولية الاجتماعية. على سبيل المثال، استخدمت منظمة Datakind تحليلات تنبؤية لمساعدة بلدية مدينة نيويورك في تحديد الأفراد المعرضين لخطر التشرد، مما سمح للمدينة بتقديم الدعم والمساعدة في الوقت المناسب قبل أن تتفاقم المشكلة. هذا الانتقال من التعامل مع الأزمة إلى منعها يمثل قمة الابتكار في المسؤولية الاجتماعية».
وواصل: «كما أن استخدام البيانات الضخمة يمكّن الشركات من تحديد أولوياتها الاجتماعية بشكل استراتيجي. بدلا من دعم قضايا عشوائية، يمكن للشركات تحليل البيانات لتحديد القضايا الأكثر صلة وتأثيرا على أعمالها وأصحاب المصلحة، مما يوجه الموارد المحدودة نحو تحقيق أقصى قدر من الفعالية. هذا النهج الممنهج يسمح بتقييم العائد الاجتماعي على الاستثمار (SROI)، الذي يقيس القيمة الاجتماعية الناتجة عن كل وحدة نقدية مستثمرة، مما يعزز الثقة في المبادرات».
وبشأن التحليل العميق، قال العبيدلي: «كانت الحوكمة تُنظر إليها على أنها عملية امتثال للوائح، لكن التطورات الرقمية تزيد من تعقيدها. في هذا العصر، يحول الذكاء الاصطناعي الحوكمة من مجرد التزام إلى ذكاء استراتيجي».
وتابع: كما تشير تقارير شركات مثل STC، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهل عملية جمع البيانات ودمجها من مصادر متعددة، ما يقلل الوقت والتكلفة اللازمين لإعداد تقارير الامتثال البيئي والاجتماعي والحوكمي (ESG). وهذا بدوره يحرر الشركات للتركيز على استخلاص رؤى استراتيجية من هذه البيانات المجمعة. هذا التحول يعني أن وظيفة الحوكمة لم تعد مجرد “التزام” بل أصبحت “استفادة استراتيجية” من البيانات.
وأبان: «علاوة على ذلك، يضيق الذكاء الاصطناعي الفجوة بين الأرباح والهدف المؤسسي. فالأمثلة المذكورة في الأبحاث حول Maersk وWalmart وNestlé تبين أن استخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات لأغراض الاستدامة لا يؤدي فقط إلى نتائج بيئية إيجابية، بل يؤدي أيضا إلى توفير في التكاليف وزيادة الكفاءة التشغيلية. وهذا يمثل نموذج عمل جديدا تكون فيه المسؤولية الاجتماعية جزءا لا يتجزأ من نموذج الأعمال الأساسي، ما يثبت أن الربح والهدف يمكن أن يكونا مترابطين في استراتيجية واحدة».
وعن التحديات والمخاطر الأخلاقية في العصر الرقمي، قال العبيدلي: «على الرغم من الفرص الهائلة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، إلا أن استخدامه في المسؤولية الاجتماعية لا يخلو من تحديات ومخاطر أخلاقية يجب معالجتها بجدية».
وزاد: أحد أبرز هذه التحديات هو “التحيز والتمييز”، إذ يتعلم الذكاء الاصطناعي من البيانات التي يتم تدريبه عليها، وإذا كانت هذه البيانات متحيزة أو تعكس أنماطا تمييزية موجودة في المجتمع، فإن الخوارزميات ستنتج نتائج متحيزة بدورها. هذا يمكن أن يؤدي إلى التمييز غير المقصود في قرارات التوظيف أو الإقراض أو غيرها من القرارات التي تؤثر على حياة الأفراد، ما يتعارض مع مبادئ المسؤولية الاجتماعية».
وتابع العبيدلي: كما أن “الخصوصية والأمن الرقمي” يمثلان تحديا كبيرا. فاستخدام الذكاء الاصطناعي يتطلب جمع وتحليل كميات هائلة من البيانات، بما في ذلك المعلومات الشخصية الحساسة. وهذا يثير مخاوف حول كيفية حماية هذه البيانات من الوصول غير المصرح به أو سوء الاستخدام. يجب على الشركات أن تضمن أن لديها أنظمة أمنية قوية وآليات حماية للبيانات تتوافق مع المعايير الدولية».
وأردف: أما التحدي الثالث فهو ما يُعرف بـ “مشكلة الصندوق الأسود” (Black Box)، حيث تكون بعض خوارزميات الذكاء الاصطناعي معقدة وغير قابلة للتفسير. هذا الغموض يجعل من الصعب فهم كيف اتخذ النظام قرارا معينا، مما يثير تساؤلات بشأن المساءلة والشفافية في حالة حدوث ضرر. فإذا أدى نظام ذكاء اصطناعي إلى نتيجة ضارة، من يتحمل المسؤولية؟ هل هو المطور، أم الشركة، أم النظام نفسه؟
وفي حديثه عن الحوكمة والضوابط نحو استخدام مسؤول للذكاء الاصطناعي، قال: «لمواجهة هذه التحديات، يجب على الشركات أن تضع أطرا قوية للحوكمة والأخلاقيات لضمان استخدام الذكاء الاصطناعي بمسؤولية. يوجد العديد من الأطر العالمية والإقليمية التي يمكن الاسترشاد بها، مثل مبادئ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، وإطار عمل إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي (AI RMF) الصادر عن المعهد الوطني للمعايير والتقنية (NIST)، بالإضافة إلى المبادئ التي أعلنتها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA)».
وواصل: «تؤكد هذه الأطر ضرورة وجود مساءلة واضحة، وشفافية في عمل الخوارزميات، والعمل على التخفيف من التحيزات الضارة. ومن الممارسات المقترحة التي يمكن للشركات اتباعها الاستثمار في التدقيق المستمر أنه يجب تدقيق البيانات والخوارزميات بانتظام لتحديد وتخفيف أي تحيزات محتملة، وتعزيز الشفافية وقابلية التفسير، حيث يجب على الشركات أن تسعى لتبني تقنيات تسمح بتفسير كيفية اتخاذ أنظمة الذكاء الاصطناعي لقراراتها، ما يعزز الثقة لدى المستخدمين. كما أن بناء فرق متعددة التخصصات أمر ضروري، إذ يتطلب التعامل مع أخلاقيات الذكاء الاصطناعي التعاون بين خبراء التكنولوجيا والقانون والأخلاق لضمان أن القرارات عادلة وآمنة».
وأضاف: في هذا السياق، تصبح “الثقة الرقمية” أصلا استراتيجيا لا غنى عنه. ففي ظل المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبيانات (مثل التحيز والخصوصية)، فإن الشركات التي تتبنى ممارسات شفافة ومسؤولة في استخدام التكنولوجيا، وتلتزم بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ستكون هي التي تكسب ثقة المستهلكين والمستثمرين وأصحاب المصلحة. هذه الثقة تعزز سمعتها وقيمتها السوقية على المدى الطويل».
وتطرق بعدها العبيدلي إلى قصص نجاح إقليمية في دمج التكنولوجيا والمسؤولية الاجتماعية، بقوله: شهدت المنطقة العربية العديد من المبادرات الرائدة التي تدمج التكنولوجيا في صميم المسؤولية الاجتماعية، مما يبرز دورها كمحرك للتنمية المستدامة. ففي البحرين، يعد تطبيق “تواصل” مثالا بارزا للمسؤولية الاجتماعية الحكومية الرقمية، حيث يمكّن التطبيق المواطنين والمقيمين من تقديم شكاوى ومقترحات، ويقوم النظام بتوجيهها إلى الجهات المعنية للتعامل معها وحلها بشكل فعال. هذا يعزز رفاهية المجتمع وثقته في الخدمات الحكومية، ويظهر التزام الحكومة بتطوير الخدمات عبر الحلول الرقمية».
وزاد: كما أطلقت الإمارات العديد من المبادرات الرقمية في مجال المسؤولية الاجتماعية. على سبيل المثال، أطلق الصندوق الوطني للمسؤولية المجتمعية “مجرى”، وهي البوابة الرقمية للأثر المستدام، بهدف تمكين القطاع الخاص من تنفيذ مبادرات مبتكرة تركز على معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية (ESG). كما أن هناك اهتماما متزايدا في الدولة بتوظيف الذكاء الاصطناعي لتحقيق التنمية المستدامة، مع أمثلة مثل استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد لرصد التربة والجهود المبذولة لخفض الانبعاثات في شركات مثل أدنوك».
وأبان: وفي المملكة العربية السعودية تبرز شركات مثل Solutions by STC في تبنيها لـ “التحول الرقمي الأخضر”. فقد قامت الشركة بدعم وتمكين المنظمات غير الربحية من خلال برنامج تطوعي يعتمد على خبرات الموظفين في مجال التكنولوجيا، كما قامت بدعم المواهب المحلية في مجال الإعلام والمحتوى الرقمي، مما ساهم في إثراء المحتوى العربي».
وتابع: «بالإضافة إلى ذلك، يشير تقرير أرامكو للاستدامة لعام 2024 إلى استخدام الشركة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في أعمالها ضمن إطار استراتيجية الاستدامة. هذه الجهود تتوافق مع الرؤية الوطنية التي تقودها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA)».
وبشأن التوصيات الاستراتيجية لتعزيز المسؤولية الاجتماعية في العصر الرقمي، قال العبيدلي: «يُنصح بالتركيز على النقاط الاستراتيجية التالية:
دمج التكنولوجيا في صميم الاستراتيجية: يجب على الشركات أن تتجاوز استخدام التكنولوجيا كأداة للترويج، وتجعلها جزءا أساسيا من استراتيجيتها للمسؤولية الاجتماعية، مما يمكنها من تحقيق أهدافها بفعالية وكفاءة.
الاستثمار في البيانات والبنية التحتية: يعد الاستثمار في البنية التحتية لتحليلات البيانات والذكاء الاصطناعي أمرا ضروريا لتمكين الشركات من قياس الأثر، وتحديد الأولويات، واتخاذ القرارات المستنيرة.
بناء القدرات البشرية: عبر الاستثمار في تدريب الموظفين على المهارات الرقمية ذات الصلة بالاستدامة، مثل تحليل البيانات وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ما يعزز ثقافة الابتكار المسؤول ويضمن الاستفادة القصوى من التقنيات الجديدة.
تعزيز الشراكات: حيث يجب على الشركات أن تبني شراكات استراتيجية مع الحكومات، والمنظمات غير الربحية، والقطاع الأكاديمي، لتطوير حلول مبتكرة تعالج التحديات الاجتماعية والبيئية».
وأضاف: «مستقبل المسؤولية الاجتماعية في العصر الرقمي يظهر أن المسؤولية الاجتماعية للشركات لم تعد مجرد خيار تكميلي، بل هي ضرورة استراتيجية في العصر الرقمي. لقد أسهمت التطورات التكنولوجية في إعادة صياغة مفهومها بالكامل، من خلال تمكين الشفافية، وتعزيز الكفاءة، وتقديم أدوات قوية لقياس الأثر. يمثل الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات العمود الفقري لهذا التحول، حيث يتيحان للشركات الانتقال من الممارسات التقليدية إلى نماذج عمل مبتكرة تدمج الربح مع الهدف الاجتماعي والبيئي».
وختم: إن التحديات الأخلاقية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل التحيز والخصوصية والمساءلة، تؤكد أهمية وضع أطر حوكمة قوية، وتحويل “الثقة الرقمية” إلى أصل مؤسسي استراتيجي. فالشركات التي تتبنى هذا التحول، وتستخدم التكنولوجيا بمسؤولية، ستكون في طليعة القادة الذين لا يوازنون فقط بين الأرباح والمصلحة العامة، بل يدمجونهما في نموذج عمل واحد مستدام ومسؤول، ما يساهم في بناء مستقبل أفضل وأكثر عدالة للجميع.