إسرائيل تدفع الفلسطينيين لحدود رفح.. ماهي خيارات مصر؟

| العربية نت

أثار الإعلان عن بدء عملية عسكرية برية واسعة في غزة، حالة من الغضب العربي والإسلامي، وسط مخاوف من تطور المشهد لتنفيذ مخطط تهجير الفلسطينيين قسرياً من أرضهم، فيما انعكس الأمر على اجتماعات الحكومة المصرية وتصريحات رئيس وزراءها. فقد شدد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أمس الثلاثاء، على أن مصر لن تسمح بالتهجير ولا بتصفية القضية الفلسطينية، مؤكدا أن الحكومة المصرية تضع خططاً لكل الخيارات للتعامل مع كافة المواقف، كما أكد أن بلاده تتابع ما يتردد عن مخطط "إسرائيل الكبرى" حماية للأمن القومي المصري والعربي.

وأثارت هذه الأحداث التساؤلات حول كيفية التصرف حال بدء إسرائيل في تنفيذ مخطط التهجير، والعقوبات الدولية التي يواجهها الجيش الإسرائيلي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

حرب جديدة للإبقاء على حكومة نتنياهو

عن هذا، أفاد اللواء طيار دكتور هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، في تصريحات خاصة لـ"العربية/"الحدث.نت"، بأن المحاولات المستمرة لتوسيع إسرائيل الحرب دون مبرر هدفها الإبقاء على الحكومة الحالية، لافتا إلى أن هناك خطوطا حمراء جرى تجاوزها باستهداف إسرائيل لقطر ومحاولة توسيع دائرة الحرب.

كما أشار إلى أن النقاط التي تناولها خطاب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في القمة العربية الإسلامية بالدوحة، تلزم وجود آلية عربية تحت مظلة إسلامية، بحيث ترى إسرائيل أن أي دولة عربية مساحتها ممتدة من المحيط إلى الخليج، ومظلتها متسعة لكل الدول الإسلامية والدول المحبة للسلام، ولتنفيذ ذلك يتطلب الأمر قرارات قوية وتنفيذها بإخلاص ونية صادقة، خصوصا وأنه يمكن الاعتماد على الرؤية المشتركة للأمن والتعاون في المنطقة، والتي اعتمدها مجلس الجامعة العربية في دورته الوزارية الأخيرة كنواة يتم البناء عليها. وأكد الحلبي على أن مصر جاهزة لجميع السيناريوهات بما فيها الأسوأ، مؤكداً أن المساس بالأمن القومي المصري خط أحمر للقيادة المصرية والقوات المسلحة المصرية والشعب المصري، ومن يتجاوزه سيدفع ثمناً لا يستطيع تحمله، وفق تعبيره.

أزمة إنسانية كبيرة

أيضا شدد على أن توسيع العملية البرية في غزة هو أحد الأهداف التي تعمل إسرائيل على تنفيذها، متوقعاً وقوع خسائر كبيرة في صفوف الجيش الإسرائيلي عند الدخول برياً وعدم القدرة على تحرير الرهائن عسكرياً، وأيضاً في حالة العثور على الرهائن فإنهم سيكونون قتلى.

ورأى أن العملية العسكرية ستؤدي إلى سقوط المزيد من الفلسطينيين بين قتلى ومصابين وتسبب أزمة إنسانية كبيرة.

من جانبه، أفاد الدكتور أحمد أبو الوفا، أستاذ القانون الدولي العام بكلية الحقوق بجامعة القاهرة في تصريحات لـ"العربية/"الحدث.نت"، بأن أرض أي شعب ملك له، بالتالي لا يجوز شعب أو دولة أخرى الاستيلاء عليها.

ورأى أن مخطط التهجير الذي ترفضه مصر ويسعى نتنياهو لتحقيقه يحقق هذا الاستيلاء، مشيرا إلى أن هذه المسألة محكومة بعدة نصوص، أهمها اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بالمدنيين تحت الاحتلال الحربي، وأيضاً النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي يعتبر التهجير القسري جريمة حرب، يتم المعاقبة عليها.

نتنياهو قد يواجه عقوبة السجن

يذكر أن أستاذ القانون الدولي لفت أيضا إلى أنه وفقا للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فإن مرتكب أي جريمة من جرائم الحرب يمكن أن يعاقب بالسجن المؤبد أو السجن مدة لا تزيد عن 30 عاماً حسب جسامة الجريمة، موضحا أن نتنياهو قد يواجه هذه العقوبة إذا نفذ مخطط التهجير القسري بحق الفلسطينيين.

وأضاف أبو الوفا، أن آليات حماية المدنيين مكفولة في القانون الدولي وتكمن في محاكمة المتهمين بارتكاب هذه الجريمة مع إمكانية الحصول على تعويض عن الأضرار الواقعة تجاه المدنيين الذين ترتكب بحقهم هذه الجريمة، وذلك بـ3 طرق أولها رفع دعوى من إحدى الدول الأطراف في النظام الأساسي للمحكمة، أو بقرار إحالة من مجلس الأمن، أو بتحقيق من المدعي العام للمحكمة.