حجم اقتصاده تجاوز 5 تريليونات دولار.. "ميتافيرس" ساحة حرب رقمية جديدة

| العربية.نت

أصبح "ميتافيرس" في السنوات الأخيرة، مصطلحًا يتردد بكثافة في أوساط التكنولوجيا، باعتباره الجيل الجديد من الإنترنت الذي سيغير طريقة تفاعل البشر مع العالم الرقمي.

بات "ميتافيرس" ليس مجرد بيئة افتراضية للترفيه أو الألعاب، بل منظومة متكاملة تسمح بالعمل، والتعليم، والتجارة، وحتى بناء مجتمعات افتراضية لها قوانينها وقواعدها لكن وسط هذه الفرص البراقة، هناك سؤال جوهري يطرح نفسه: هل سيكون "ميتافيرس" وطنًا افتراضيًا آمنًا أم سيتحول إلى ساحة حرب رقمية مفتوحة على مصراعيها؟

أوضح الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات لـ"العربية.نت"، و"الحدث.نت"، أن الميتافيرس هو فضاء ثلاثي الأبعاد ممتد، يسمح للمستخدمين بالتفاعل عبر شخصيات رقمية (Avatars) باستخدام تقنيات مثل الواقع الافتراضي (VR)، الواقع المعزز (AR)، والذكاء الاصطناعي، مضيفا أن شركات التكنولوجيا العملاقة مثل Meta (فيسبوك سابقًا)، مايكروسوفت، وغوغل تستثمر مليارات الدولارات في تطويره، لأنه يعد الامتداد الطبيعي لعصر الإنترنت والهواتف الذكية.

تابع: من الناحية الاقتصادية، تتوقع تقارير مثل Bloomberg وPwC أن يصل حجم اقتصاد "ميتافيرس" إلى 5 تريليونات دولار بحلول 2030، مع ظهور وظائف جديدة بالكامل، وأسواق رقمية موازية للاقتصاد الواقعي، لكن مع كل هذا الزخم، يظل "الميتافيرس" بيئة هشة أمنيًا، وقد يتحول سريعًا إلى "حلبة قتال سيبراني".

بعض الأمثلة الواقعية تكشف ذلك، أولها مبادرات Meta المثيرة للجدل، فعندما أعلنت شركة Meta عن مشروعها لبناء "Horizon Worlds"، ظهرت تقارير مبكرة عن تعرض المستخدمين للتحرش الافتراضي والانتحال الرقمي، مما كشف أنه حتى في بيئة تجريبية ما زالت الجرائم موجودة وتتطلب أدوات حماية متطورة، ثانيها استغلال الألعاب الافتراضية، ألعاب مثل Roblox وFortnite تحولت لساحات غير رسمية لتبادل الأموال غير المشروعة، وغسيل الأموال عبر بيع عناصر رقمية (Skins) أو عملات افتراضية. وقد رصدت جهات أمنية أوروبية حالات استغلال للأطفال داخل هذه الألعاب لأغراض تجنيد أو ابتزاز.

أشار الدكتور محسن رمضان إلى أن من ضمن المخاطر هي الهجمات السيبرانية الموجهة، ففي عام 2022، كشف باحثون في الأمن السيبراني أن مجموعات هاكرز استخدمت بيئات الواقع الافتراضي في Second Life للتدريب على عمليات الاحتيال، عبر محاكاة مواقف اجتماعية لإتقان أساليب الهندسة الاجتماعية، رابعها الاقتصاد الموازي والجرائم المالية، فمع توسع العملات المشفرة ودمجها داخل الميتافيرس، ظهرت عمليات احتيال كبرى مثل سرقة محافظ NFTs بقيمة تجاوزت 600 مليون دولار في هجوم شهير على منصة "Axie Infinity"، وهو ما يوضح أن اقتصاد الميتافيرس عرضة لجرائم عابرة للحدود.

ويقول مساعد أول وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء أبوبكر عبدالكريم، في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت": إذا أردنا أن يكون الميتافيرس وطنا افتراضيا آمنا، فلا بد من توافر مجموعة من الشروط، أولها تشريعات دولية موحدة، من خلال قوانين واضحة تنظم الملكية الرقمية، والخصوصية، والجرائم داخل الميتافيرس،

وطالب المسؤول الأمني المصري السابق بوضع تقنيات أمن سيبراني متقدمة مثل التشفير وأنظمة تحقق متعددة المستويات، وخوارزميات ذكاء اصطناعي لرصد السلوكيات المشبوهة، وثقافة ووعي رقمي بتمكين المستخدمين من إدراك المخاطر وتبني السلوكيات الآمنة، كما طالب ببنية تحتية سيبرانية قوية تعتمد على مراكز بيانات مؤمنة وشبكات اتصالات مرنة قادرة على مقاومة الهجمات المتقدمة.

تابع مساعد وزير الداخلية الأسبق أن "ميتافيرس" قد يكون وطنًا افتراضيًا يفتح الباب لعصر جديد من الفرص الاقتصادية والاجتماعية، لكنه في الوقت ذاته مرشح أن يتحول إلى ساحة حرب رقمية، حيث تتقاطع مصالح الدول، الشركات، والمجرمين السيبرانيين، موضحا أن الفارق بين السيناريوهين لن تحدده التكنولوجيا وحدها، بل قدرة البشر على بناء حوكمة رقمية رشيدة توازن بين حرية الابتكار ومتطلبات الأمن.