الكامل.. من صوغة الطفولة إلى خدمة الحجيج
| إعداد وتقديم: سعيد محمد سعيد، تصوير: حسن بوحسن وعبدالرسول الحجيري، مونتاج: علاء كرايمة
بين الذكريات الجميلة لصوغة الحج في الطفولة، وواقع خدمة آلاف الحجاج في المشاعر المقدسة، يسرد السيد جلال الكامل من كوادر حملة الموالي للحج والعمرة مسيرة عقدين من الزمن في خدمة ضيوف الرحمن.
يسترجع الكامل بداياته قائلًا :”كحال الكثيرين من في طفولتنا، كنت أعرف الحج قبل أن أكون من خدام الحجاج، من خلال الصوغة التي كنا نحصل عليها كأطفال، خصوصًا الكاميرا التي تعرض مشاهد الحرم والجمرات والحجر الأسود.. كنا ننتظرها من الحجاج العائدين بشغف، فترسم في مخيلتنا صورة المناسك قبل أن نعيشها”.
بدأت بالتصوير
ومع مرور السنوات، انتقل السيد جلال من موقع المتلقي إلى موقع الخادم، فانخرط في خدمة الحملات البحرينية لا سيما مع فرق العمل في حملة الموالي، ومن ضمن البدايات في التصوير قال :”بدأت بالتصوير ولم أكن متمكنًا، ومع الوقت تعلمت.. كانت سنوات صعبة، ننام قليلًا ونبقى في حالة تعب مستمرة، لكنني أبقى متيقظًا بالكاميرا، فهناك لقطات لا تتكرر”.
قاعدة بيانات
ويشير إلى أنه بدأ باستخدام كاميرا نيكون عام 2002، ليلتقط بها أبرز مشاهد المشاعر المقدسة، ومع تزايد أعداد الحجاج التي بلغت في بعض السنوات نحو 900 حاج، استحدث السيد جلال قاعدة بيانات لتنظيم التوزيع على الباصات والغرف وقوائم الذبح، ليجعلها في نظام (سيستم) واحد، فيما يعتمد اليوم على برامج مثل الإكسيل، معتبرًا أن أهم ما حافظ عليه هو المحاولات والأفكار التي توثّق التجارب.
يحبون العفوية
وماذا عن “إعلام الحج”؟ هنا يجيب السيد جلال بالقول إن رسائل الحج الإعلامية التي تعنى بشؤون الحجاج طيلة الموسم ويتم نقلها ومتابعتها من قبل أهاليهم ومعارفهم تلقى صدىً طيبًا، مضيفًا: “الحجاج يحبون العفوية، ولا يريدون رسميات كثيرة، بل يتطلعون أن يعيش أهاليهم معهم لحظة بلحظة سواء في المناسك أو في مكان إقامتهم.”
هكذا، تختزل تجربة السيد جلال الكامل رحلة متواصلة بين طفولة ارتبطت بالصور التوثيقية للحج، ورجولة كرّسها لخدمة ضيوف الرحمن، جامعًا بين العاطفة والواجب، ومجسدًا المعنى الحقيقي لعبارة: “الحج مدرسة حياة”.