9 ملايين دينار تقديرات الأثر المالي السنوي للزيادة

تحقيق “البلاد”: أجور العمالة الفلبينية تتربص بـ 20 ألف أسرة بحرينية

| سيدعلي المحافظة

قرار الحكومة الفلبينية برفع الحد الأدنى لأجور العاملات المنزليات في الخارج من 400 إلى 500 دولار شهريًا لا يمكن النظر إليه باعتباره تفصيلًا إداريًا عابرًا، بل هو خطوة من شأنها أن تعيد رسم معادلة سوق العمل المنزلي في البحرين، وتفتح الباب أمام تداعيات مباشرة على عشرات الآلاف من الأسر. ففي البحرين، ترتبط سوق العمل المنزلي بحياة نصف الأسر؛ وفقاً لدراسة إحصائية أشارت إلى أن 60 % من الأسر البحرينية تستعين بعمالة منزلية، فيما تتجاوزالعمالة الفلبينية ربع العمالة المنزلية في البحرين، الأمر الذي ينعكس على تداعيات هذا القرار ومستوى أثره على شريحة واسعة من الأسر البحرينية. في المرتبة الأولى توضح بيانات هيئة تنظيم سوق العمل البحرينية أن عدد العمالة المنزلية ومن في حكمهم بلغ 73775 عاملاً في عام 2023. ويحتل الفلبينيون المرتبة الأولى ضمن هذا القطاع بواقع 20328 عاملاً منزلياً، أي ما يعادل حوالي 27.5 % من إجمالي العمالة المنزلية، تليهم العمالة الهندية بعدد 19810، ثم جنسيات مثل إثيوبيا، بنغلاديش، إندونيسيا، وسريلانكا. هذا التوزيع يوضح أن العمالة الفلبينية ليست مجرد رقم، بل شريحة تشكل العمود الفقري لسوق العمل المنزلي في البحرين. أما من حيث قضية التأخر أو الغياب عن العمل، فقد سجّل الفلبينيون 259 حالة تغيّب بين 2015 و2020، في المرتبة الثالثة بعد إثيوبيا (1776) وإندونيسيا (412)، من أصل 2939 حالة تغيّب إجمالاً، وهو مؤشر على نسب الالتزام العالية مقارنة بغيرهم. في محاولة لفهم نطاق الفارق بين أجور العاملات المنزلية من جنسيات مختلفة، تشير دراسة لوضع العاملات الأثيوبيات في دول الخليج العربية إلى أن العاملة الإثيوبية في البحرين تحصل في المتوسط على راتب شهري يتراوح بين 90 و100 دينار بحريني شهرياً، في حين تقدر وكالات التوظيف في البحرين ودول المنطقة أجور العمالة الهندية بنحو 100 إلى 120 ديناراً، والبنغلاديشية بنحو 80 إلى 100 دينار، والإندونيسية بنحو 100 إلى 110 دنانير، والسريلانكية بنحو 100 إلى 120 ديناراً، في حين تتصدرالعاملات الفلبينيات معدل الأجور بواقع 150 ديناراً (393 دولاراً) شهرياً. هذا الفارق يعكس التقييم السوقي للمهارات واللغة والخبرة، ويأتي متماشيًا مع سمعة العاملات الفلبينيات التعليمية والمهنية. دوافع القرار الفلبيني تبرّر الحكومة الفلبينية القرار بأنه جزء من حزمة إصلاح شاملة، تتضمن:

فحوصًا طبية سنوية مجانية للعاملات بالخارج. إلزامية إجراء مقابلات فيديو بين العاملة وصاحب العمل قبل توقيع العقد. نظام رقابي إلكتروني لمتابعة أوضاع العاملات. تشديد المعايير على مكاتب التوظيف لتحقيق “توظيف أخلاقي”.

وبحسب السلطات الفلبينية، فإن هذه الخطوة تأتي بعد نحو عقدين من ثبات الأجور، رغم ارتفاع تكاليف المعيشة عالميًا. والهدف المعلن هو تحقيق أجر عادل يضمن كرامة العاملات وحمايتهن في بلدان الاستقدام. التداعيات على السوق البحريني على أرض الواقع في البحرين، تُظهر التقديرات أن التكلفة الإجمالية لاستقدام وتشغيل عاملة فلبينية لعامين قد ترتفع إلى أكثر من 6600 دينار بحريني بعد الزيادة،  فيما يقدر الأثر المالي للزيادة البالغة 100 دولار لكل عاملة بنحو 9 ملايين و72 ألف دينار سنوياً. هذا الرقم يثير قلقًا خاصًا لدى الأسر متوسطة الدخل، التي قد تجد نفسها أمام خيارين: تحمل كلفة أعلى أو البحث عن بدائل من جنسيات أخرى أقل كلفة. جمعية مكاتب الاستقدام في البحرين أبدت اعتراضها على الزيادة، ووصفتها بأنها “مفاجئة”، مطالبةً بفتح حوار مع الجانب الفلبيني لتقليل نسبة الزيادة أو تطبيقها بشكل تدريجي. كما دعت إلى فتح أسواق بديلة مثل إثيوبيا وأوغندا وغانا لتجنب الاعتماد المفرط على جنسية واحدة. السياق الخليجي القرار لم يكن شأنًا بحرينيًا فقط، بل شمل جميع دول الخليج التي تُعد من أكبر أسواق العمالة الفلبينية عالميًا. في الكويت، السعودية، وقطر، عبّرت مكاتب الاستقدام عن مواقف مشابهة، محذّرة من زيادة الأعباء على الأسر، ومطالبة بفتح قنوات لاستقدام عمالة بديلة. غير أن الواقع يشير إلى أن العمالة الفلبينية تظل خيارًا مفضلًا بسبب مستوى التعليم، وإجادة اللغة الإنجليزية، والخبرة الطويلة، وهو ما يجعل استبدالها بالكامل أمرًا غير سهل، رغم ارتفاع التكلفة. يشكّل القرار الفلبيني جولة جديدة ضمن معادلة كرامة العامل وميزانية الأسرة، فالحكومة الفلبينية تتحرك لحماية حقوق مواطنيها وتحسين أوضاعهم، بينما الأسر البحرينية والخليجية تجد نفسها أمام عبء مالي إضافي يهدد استقرار معادلة قائمة منذ سنوات.