المحامي إبراهيم الدوسري: خطورة البضائع المستوردة المخالفة للمعايير تلزم تشديد الرقابة
| سعيد محمد سعيد - تصوير: أيمن يعقوب
التشريعات البحرينية نظمت عملية الاستيراد بقوانين وأنظمة عدة تطبيق عقوبات مشددة على من يستورد أو يبيع منتجات مخالفة للمعايير حماية للمستهلك تكثيف عمليات الفحص المسبق واللاحق على السلع لاسيما الكهربائية والميكانيكية
مع الاتفاق على أن الرقابة على البضائع المستوردة ليست مجرد إجراء إداري، بل هي التزام قانوني يهدف إلى حماية المستهلك، وضمان الأمن الاقتصادي والاجتماعي في البحرين، وبالنظر إلى خطورة السلع الكهربائية والميكانيكية عند مخالفتها للمعايير، فإن تشديد الفحص عليها يُعد ضرورة قانونية وواقعية تعكس التزام الدولة بمبادئ السلامة وحماية الحقوق.
في هذا الاتجاه، يلفت المحامي ابراهيم عبدالرحمن الدوسري في هذا الحوار إضاءة على خطورة البضائع المستوردة المخالفة للمعايير تلزم “تشديد الرقابة”، فالبضائع المستوردة تُعد أحد أهم مصادر تلبية احتياجات السوق البحرينية، لما لها من دور أساسي في دعم عجلة الاقتصاد الوطني وتلبية الطلب المتزايد على السلع المتنوعة، إلا أن استيراد هذه البضائع، خصوصا الأجهزة الكهربائية والميكانيكية، يفرض تحديات قانونية وتنظيمية تتطلب رقابة صارمة وفحصًا دقيقًا لضمان سلامة المستهلك وحماية النظام العام.
الخطر على السلامة
إثارتكم لهذا الموضوع المهم تجعلنا نتساءل: هل يمكن أن نلقي الضوء على الإطار القانوني في البحرين تنظم التشريعات البحرينية عملية الاستيراد عبر عدة قوانين وأنظمة؟
نعم بالتأكيد، لدينا قانون حماية المستهلك (القانون رقم 35 لسنة 2012)، الذي يلزم الموردين والمستوردين بعدم تداول سلع أو منتجات تضر بصحة وسلامة المستهلك، وقانون المواصفات والمقاييس (القانون رقم 6 لسنة 1985 وتعديلاته)، والذي يفرض الالتزام بالمواصفات القياسية الخليجية والبحرينية، بما في ذلك السلع الكهربائية والميكانيكية، علاوةً على أن قانون الجمارك الموحد لدول مجلس التعاون، الذي يمنح الجمارك سلطة منع دخول أي بضائع مخالفة للأنظمة أو تشكل خطرًا على السلامة العامة.
ومن حيث قانون حماية المستهلك (القانون رقم 35 لسنة 2012)، ألفت النظر إلى أننا نجد من أبرز التزامات المزود التي وردت في الفصل الثاني من أحكام المادة (3) من قانون حماية المستهلك، والذي يهدف إلى حماية المستهلك وضمان حقوقه قبل وبعد التعاقد، وبصفة التزامات المزود الذي يتوجب عليه التقيد بالقوانين واللوائح والاشتراطات الفنية أو أية اشتراطات أخرى بشأن المنتج وضمان سلامته وملاءمته للاستخدام، وفقًا للضوابط والاشتراطات التي يصدر بها قرار من الوزير المعني، وهناك مواد أخرى فيها تفاصيل وافية.
بين المزود والمستهلك
هذا يعني أن القانون منح المستهلك الحق في إلزام المزود بحقوق.. هل حددها القانون؟
صحيح، فالقانون يلزم المزود بإبدال السلعة محل التعاقد أو استعادتها مع رد ثمنها دون أية تكلفة إضافية، وذلك متى شاب السلعة عيب أو كانت غير مطابقة للمواصفات المعتمدة قانونيًا أو للغرض الذي تم التعاقد من أجله، وكذلك إعادة مقابل الخدمة محل التعاقد، أو مقابل ما يجبر النقص فيها أو إعادة تقديمها إلى المستهلك، دون أية تكلفة إضافية، وذلك في حالة وجود عيب أو نقص بها وفقًا لطبيعة الخدمة وشروط التعاقد و العرف التجاري أو المهني.
ولم يغفل القانون الخلاف.. ففي حالة وجود خلاف يتعلق بتنفيذ هذه الالتزامات، يعرض على الإدارة، لتصدر فيه قرارًا ملزمًا للأطراف، ومن بين البنود أيضًا، أن يلتزم المزود بتوفير قطع الغيار والصيانة اللازمة لاستعمال المنتج مدة معقولة تتناسب مع طبيعة المنتج، ويجوز الاتفاق مع المستهلك كتابة على مدة معينة، ويعفى المزود من هذا الالتزام حال إخطار المستهلك كتابةً بعدم توافر قطع الغيار للمنتج وموافقة المستهلك على ذلك.
مخالفة الالتزامات
إذن، ستكون العقوبات القانونية واضحة في هذا السياق؟
بلا شك أن القانون بين العقوبات المقررة عند مخالفة أي من الالتزامات التي حددها قانون حماية المستهلك، لذا، فإن القانون رتب عليها جزاء وعقوبة مقررة لهذا الفعل المجرم ومنها المعاقبة بالحبس وبالغرامة التي لا تزيد على خمسة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أنتج أو حاز بنية البيع أو عرض للبيع أو باع موادَّ أو عبوات أو أغلفة مما يستعمل في غش أو تقليد سلعة من السلع مع علمه بذلك، وكل من حرض أو ساعد على ذلك بواسطة نشرات أو مطبوعات أو أية وسيلة أخرى.
وليس هذا فحسب، بل تشمل من قام بالترويج عمدًا منتجًا بواسطة وسيلة من وسائل النشر أو الإعلام أو بأية وسيلة يكون الغرض منها إعلام الكافة، وذلك ببيانات كاذبة عن حقيقة هذا المنتج أو عناصره أو مكوناته، أو مواصفاته أو منشئه.
هل نستطيع القول إن هناك قوانين تشمل البحرين وكل دول الخليج؟
من حيث قانون الجمارك الموحد لدول مجلس التعاون، نجد العقوبات المقررة ومنها ما يندرج تحت التهريب وما في حكمه.. على سبيل المثال.. إذا كان محل التهريب بضاعة تخضع لضرائب (رسوم) جمركية مرتفعة، فتكون العقوبة غرامة لا تقل عن مثلي الضريبة (الرسوم) الجمركية المستحقة ولا تزيد على مثلي قيمة البضاعة، والحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة، أو بإحدى هاتين العقوبتين، أما السلع الأخرى، فتكون العقوبة غرامة لا تقل عن مثلي الضريبة (الرسوم) الجمركية المستحقة ولا تزيد على قيمة البضاعة، والحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وهناك بنود عديدة يطول شرحها.
ضرر المستهلك والسوق
من البديهي أن يكون لتشديد الرقابة والفحص مبررات.. هلا أطلعتنا عليها ولو بإيجاز؟
أولها الصحة والسلامة العامة، فالأجهزة الكهربائية أو الميكانيكية غير المطابقة للمواصفات قد تؤدي إلى حرائق، صدمات كهربائية، أو أعطال خطيرة، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة الأفراد، وثانيها تطبيق مبدأ المسؤولية القانونية، ذلك لأن المستورد والمورد مسؤولان قانونًا عن أي ضرر ينتج من تداول بضاعة غير مطابقة للمعايير (مادة 6 من قانون حماية المستهلك البحريني)، وهذا يفرض التزامًا بتكثيف الرقابة قبل دخول البضائع إلى السوق.
وهناك منع الغش التجاري، لأن كثير من السلع - خصوصا الكهربائية والميكانيكية - قد يتم تزوير علاماتها التجارية أو شهادات مطابقتها، وهو ما يخالف أحكام قانون العلامات التجارية والغش التجاري، أما في شأن حماية الاقتصاد الوطني، فدخول سلع رديئة أو مخالفة للمواصفات يؤدي إلى منافسة غير عادلة للمنتجات الوطنية المطابقة للقانون، ويضر بثقة المستهلك في السوق البحريني.
جهات المسؤولية الرقابية
وماذا عن الدور الرقابي؟
تتولى جهات عدة في البحرين مسؤولية الرقابة، ومنها هيئة التقييس الخليجية وهيئة المواصفات والمقاييس البحرينية التي تحدد المعايير الفنية، ثم إدارة الجمارك التي تملك صلاحية منع دخول أي بضائع مخالفة، إضافة إلى وزارة الصناعة والتجارة من خلال إدارة حماية المستهلك، لكن الحاجة قائمة إلى زيادة التنسيق بين هذه الجهات، وتكثيف عمليات الفحص المسبق واللاحق على السلع، خصوصا الكهربائية والميكانيكية، لما لها من أثر مباشر على حياة الأفراد.
هل نختم بما تريدون تأكيده من منظور قانوني؟
من منظور قانوني، أرى أن هناك حاجة ملحة لتشديد الرقابة والفحص على البضائع المستوردة، لا سيما موضع حديثنا وهي البضائع الكهربائية والميكانيكية، عبر إلزام المستوردين بتقديم شهادات مطابقة معتمدة دوليًا قبل السماح بدخول البضائع، وتطبيق عقوبات مشددة على من يستورد أو يبيع منتجات مخالفة للمعايير، وفق ما نص عليه قانون حماية المستهلك، ولا ريب في أهمية الفحص الدوري في الأسواق، وعدم الاكتفاء بالفحص الجمركي عند المنافذ، والتعاون مع المختبرات الفنية المعتمدة إقليميًا ودوليًا لضمان جودة الفحوصات.