قبيل العودة للمدارس.. هذه معاناة سائقي سيارات توصيل الطلبة
| شيماء عبدالكريم
بين صخب الطرق وازدحامها اليومي، يقف موصلو المدارس والجامعات أمام تحديات كبيرة تمتد من القيادة في شوارع مزدحمة إلى التعامل مع الطلاب داخل الباصات أو السيارات الصغيرة الخاصة، مرورًا بمسؤولية الحفاظ على سلامتهم طوال اليوم الدراسي.
هؤلاء السائقون، الذين يضمنون وصول مئات الطلاب إلى مقاعد الدراسة بسلام، يواجهون ضغوطًا جسدية ونفسية تتراوح بين الأعطال المفاجئة في المركبات، وضغوط الالتزام بالمواعيد، وصولًا إلى التعامل مع سلوكيات متفاوتة من الطلاب، كل ذلك وسط توقعات أولياء الأمور والمدارس بالوصول الآمن في كل رحلة.
في هذا الصدد، استطلعت "البلاد" آراء عدد من موصلي المدارس والجامعات حول أبرز التحديات اليومية التي تواجههم ومسؤوليات نقل الطلاب بأمان.
وأفادت وداد أحمد، سائقة مركبة خاصة للمدارس الخاصة، أن الازدحام المروري يمثل التحدي الأكبر يوميًا، خاصة على شارع البديع، الذي يعد الشارع الرئيسي للوصول إلى غالبية المدارس في مختلف المناطق، مشيرة إلى أنها عودت نفسها على الالتزام بالوقت، بالخروج من المنزل بفترة كافية لأخذ الطلاب من بيوتهم وتجنب أوقات الازدحام.
وبالنسبة لخروج الطلاب من المدارس ظهراً، بينت وداد أنها تستعد كذلك بالذهاب مبكرًا لتجنب الازدحامات، مشيدة بتعاون حارس الأمن والعاملات بالمدرسة لمساعدة الطلاب في الوصول الآمن إلى السيارات.
ولفتت إلى أنها تلتزم بأخذ عدد محدد من الطلاب بما يتناسب مع عدد كراسي المركبة لتجنب التكدس وحدوث أي مشاكل أو تأخيرات، كما تطبق إرشادات الأمن والسلامة عبر توفير كاميرات مراقبة خارجية وداخلية لرصد سلوك الطلاب، بالإضافة إلى توجيههم بالجلوس في مقاعدهم لضمان توصيل آمن.
وفيما يتعلق بالأمن والسلامة، أفادت وداد بأنها توفر طفاية حريق ومستلزمات الإسعافات الأولية في المركبة استعدادًا لأي طارئ، مشيرة إلى أنها تطبق توجيهات الإدارة العامة للمرور بفحص المركبة كل ثلاثة أشهر والتأكد اليومي من سلامة الإطارات في كل رحلة.
وضم السائق نادر محمد صوته إلى وداد فيما يعنى في الازدحامات الصباحية، موضحًا أن الوضع يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، مما يؤدي إلى تأخير الطلاب في دخول المدرسة في الوقت المحدد قبل جرس الصباح، معبرًا عن أمله في أن يتم حل هذه المشاكل خلال هذا العام الدراسي، أما عند نهاية الدوام المدرسي، فأوضح نادر أن أكبر التحديات تتمثل في عدم توفر مواقف لمركبات التوصيل عند المدرسة.
من جانبه، أوضح السائق علي حسين أنه يواجه صعوبة مع أولياء الأمور الذين يتعاقدون معه لتوصيل أبنائهم، ثم يتفاجأ لاحقًا بتعاقد ولي الأمر مع سائق آخر غير مرخص فقط لكون أن سعره أرخص، رغم أنه يستلم مبالغ رمزية، مشيرًا إلى أن ذلك يعرقل إمكانية التعاقد مع أولياء أمور آخرين.
وبالنسبة للازدحامات المرورية وقت خروج الطلاب من المدرسة، أشار إلى أن عدم توفر مواقف سيارات كافية يدفع السائقين للوقوف على الشارع الرئيسي، مما يزيد من الازدحام اليومي، لافتًا في السياق ذاته أن حل هذه المشكلة يكمن في توفير مواقف سيارات مخصصة للمعلمين داخل المدرسة، بدلًا من خارجها، ليتمكن أولياء الأمور والسائقون من الحصول على أماكن وقوف مناسبة وتجنب الازدحام.
وفيما يخص الجامعات، لا يختلف الوضع كثيرًا من ناحية الازدحامات الصباحية، بل قد يكون أسوأ بالنسبة لسائقي الجامعات الذين يضطرون للخروج من المنزل قبل أكثر من ساعة لتفادي الازدحامات على الطرق الرئيسية، وبالحديث عن ذلك وضح السائق حسن علي أنه يضطر لاختصار المسافة قدر الإمكان لتفادي تأخير الطلاب عن محاضراتهم الجامعية.
وأكمل حديثه إلى أنه لا يواجه تحديات كبيرة فيما يتعلق بمواقف الانتظار في جامعة البحرين بالتحديد، حيث وفرت إدارة الجامعة مشكورة مساحة مخصصة للسائقين، إلا أنه في بعض الأحيان يقوم بعض أولياء الأمور أو الطلاب باستخدام هذه المساحة، لكن الإدارة الأمنية تتدخل وتقوم بالمخالفة.
ويوكد السائق عباس أحمد أن الأعطال المفاجئة التي قد تتعرض لها الباصات تشكل تحديًا كبيرًا في توفير بديل سريع لنقل الطلاب وضمان عدم تأخرهم عن المحاضرات الجامعية.