قلعة البحرين... بوابة دلمون

| تصوير: خليل إبراهيم

بعدسة “البلاد”، بدا المشهد عند قلعة البحرين كما لو أن التاريخ قرّر أن يخرج من صمته ليمشي بين الناس. على الممشى، كان بعض الزوار يلتقطون صورهم، وأطفال يركضون بخفة إلى جوار أهاليهم، بينما البحر القريب يرسل نسيمه كصفحة من كتاب قديم. عبر المداخل والأروقة، تتجلى معالم تروي حكاية دلمون، العاصمة التجارية التي رست سفنها قبل آلاف السنين. القباب، الحجارة، الخنادق، والأعمدة، كلها تهمس أن هذا التل، بمساحته تتجاوز 17 هكتارًا كتب قصة تاريخية ما زالت حية. وضعت أول معاول التنقيب عام 1953 وما زالت الأرض تكشف كنوزًا أثرية بين كل فترة وأخرى. كأنها تنتظر من يزيح عنها ستائر التراب. ويمتد ممر بصري سبعة كيلومترات نحو البحر، كأن القلعة ما زالت تراقب مياهها وتحرس ثلاثة ينابيع عذبة تلتقي بمياه الملح. هنا، كانت البيوت القديمة وعددها ثمانية وعشرون، والمزارع المحيطة، كلها شواهد على حياة لم تنقطع، بل تغيّرت ملامحها مع مرور ست مدن تاريخية، من دلمون المبكرة إلى الفترة الإسلامية. إنه مكان يلتقط فيه الزائر أكثر من صورة، يلتقط إحساسًا بتاريخ ظلّ منذ أربعة آلاف عام يكتب سيرته على جدرانه، ويترك للبحر مهمة قراءتها بصوت الموج.