قرنٌ من العطاء
| صادق أحمد السماهيجي
قرنٌ من الزمان والعطاء، تأخذ الحركة الكشفية عمرًا لها في مملكة البحرين، وذلك بعد سنتين من كتابة هذا المقال، أي في العام 2027م، يا تُرى أين وصلت هذه الحركة، وماذا ستحمل في جعبتها بعد 100 عام من تاريخ تأسيسها في البحرين في العام 1927م. أكتب هذا المقال، بمناسبة الاحتفال بيوم المنديل الكشفي الذي صادف الأول من أغسطس مطلع الشهر الجاري، وهو احتفال عالمي يقيمه الأعضاء المنتمون للحركة الكشفية في كل بقاع العالم، والذي يفوق عددهم أكثر من 57 مليون عضو.
ارتداء المنديل الكشفي، بما يحمل من معانٍ كبيرة في الالتزام بالوعد الكشفي، يمثل علامة اجتياز لكل منتسب للحركة الكشفية في العالم، فهو نظام عالمي مشترك يعبر عن هوية المنتمين ويميزهم عن سائر الحركات الشبابية. إن الاحتفال بهذه المناسبة يجعل الرباط وثيقًا بين الأعضاء المنتسبين ويعمق ويقوي صلاتهم، وتسهم هذه الاحتفالية في تعزيز الأهداف والمضامين التطوعية، وتغرس في النشء الأساليب التربوية، وأبعد من ذلك، ترسخ في المنتمين مبادئ القانون الكشفي، وتزيل الفوارق الزمانية والمكانية والطبقية، وتفتح باب الانتساب للجميع دون تفرقة في الجنس أو اللون أو العقيدة.
نعود في تساؤلاتنا عن مآلات الحركة الكشفية في البحرين، حيث أقيم آخر مخيم كشفي على أرض الواقع في العام 2019 تحت شعار “الكشفية ومئوية التعليم”، إذ تعد المخيمات من أبرز الأنشطة الأساسية التي يعيشها الكشاف في حياة الخلاء، إلى جانب الأنشطة الأخرى التي يحتوي عليها المنهاج الكشفي في مجالات مختلفة يمارس فيها هواياته ويصقل شخصيته عبر العمل ضمن المجموعات وتعزيز روح التعاون.
غير متناسين بكل تأكيد، وواضعين في عين الاعتبار، الدور الذي تقوم به وزارة التربية والتعليم مشكورة، في إعداد الأنشطة الكشفية للمراحل التربوية الأشبال والفتيان والمتقدم وتدفع بهم نحو تنويع المعارف واكتساب التجارب والخبرات المتعددة في نواحٍ كثيرة من مجالات الحياة.
ستة أعوام، انقطعت فيها المخيمات الكشفية بمملكة البحرين، وهذا يعني، أن أكثر من 4500 كشاف لم يستفيدوا من مزاولة نشاطهم الكشفي في المخيمات، في ظل الفوائد العديدة التي يستفيد منها الكشاف في مثل هذه المعسكرات الكشفية التي توفر بيئة تربوية تنمي المهارات وتعزز قيم الأخلاق وتزيد من شبكة التواصل الاجتماعي وتسهم في ممارسة النشاط الرياضي، وتعلم الالتزام والاعتماد على الذات.
احتفلنا أيها الأحبة قبل سنوات بمناسبة 100 عام على التعليم في مملكة البحرين، وهذا مصدر فخر واعتزاز لكل بحريني، يا تُرى، ماذا تعد الجهات المعنية بوزارة التربية والتعليم من مفاجآت (مرتقبة ورائعة) تلبي الاحتياجات لطلابها ومنتسبيها بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس الكشافة في مملكة البحرين، بعد قرن من مزاولة العمل الكشفي على المستوى المحلي والخليجي والعربي والعالمي.
فلو استذكرنا تلك السنوات الطوال، لوجدنا أنها مليئة بالمحطات والتحديات والتضحيات التي كانت تلقى على عاتق المسؤولين والقادة الكشفيين إلى أن وصلتنا الكشافة بهذه الطريقة المنظمة، نأمل أن يتم تسليط الضوء من جديد على هذه الحركة التي خدمت ولا تزال تخدم شريحة كبيرة من الناشئة والشباب عبر توفير (مقر دائم) يزاولون فيه أنشطتهم واحتياجاتهم التربوية والرياضية، فماذا ينتظر كشافة البحرين بعد قرن من التأسيس؟!.
كاتب بحريني