الإنتاج الزراعي في البحرين يتضاعف بنسبة 55% خلال عقد

| حسين المرزوق:

شهد القطاع الزراعي في مملكة البحرين نقلة نوعية منذ العقد الماضي، حيث سجل نمواً في إجمالي الإنتاج الزراعي بنسبة 55%، ليصل إلى 58,597.5 طن في عام 2024، مقارنة بـ37,806.5 طن في عام 2015، وقد تميز هذا النمو بزيادة لافتة في إنتاج الخضروات، الذي تضاعف تقريباً ليبلغ 28,600 طن، وبذلك يشكل النسبة الأكبر من الإنتاج المحلي.

ويعود هذا التقدم  للتوسع الكبير في استخدام تقنيات الزراعة الحديثة في مملكة البحرين خصوصا استخدام البيوت المحمية والزراعة في البيئة المراقبة وهذا ما ساعد المملكة على تحقيق إنتاج مستقر طوال العام، رغم محدودية الأراضي الصالحة للزراعة والظروف المناخية الصعبة.

وبحسب البيانات المنشورة على بوابة البيانات المفتوحة في البحرين، فقد أولى المزارعون اهتماماً كبيراً بزراعة الخضروات الأساسية التي تتماشى مع احتياجات السوق المحلي، وهذا ما اسهم في تقليص سلاسل الإمداد والحد من الاعتماد على الاستيراد من الخارج.

ومن التحولات التي شهدها القطاع التوجه المتسارع نحو الزراعة المغطاة حيث ارتفع إنتاج المحاصيل المزروعة في بيئات محكمة من 9,405 طن في عام 2015 إلى 15,900 طن في عام 2024، وقد مكنت هذه الأساليب المزارعين من تجاوز التحديات المرتبطة بالمناخ والتربة وتحقيق إنتاجية أعلى باستخدام موارد أقل، خاصة خلال أشهر الصيف الحارة التي تؤثر على الإنتاج الزراعي.

وساهمت الاستثمارات الحكومية في الزراعة المائية ومجمعات البيوت المحمية في دعم هذا التحول، حيث اتاحت للمزارعين تقليل استهلاك المياه بشكل كبير وزيادة عدد دورات الإنتاج، وكان للطماطم والخيار والخضروات الورقية نصيب الأسد فهذه أكثر النباتات التي تم زراعتها بهذه الطرق، وشهدت طلبًا وإنتاجًا كبيرًا.

اما فيما يتعلق بالتمور فقد حافظت على مكانتها كمحصول استراتيجي حيث استقر إنتاجها بين 13,200 طن في عام 2015 و14,000 طن في عام 2024، لتشكل ما يقارب نصف إنتاج الفواكه، وتعتبر التمور من السلع المهمة للاستهلاك المحلي مع فرص محدودة للتصدير بدول مجلس التعاون الخليجي،  وتكرس مملكة البحرين حالياً على تحسين إنتاجية وجودة التمور من خلال إدخال أصناف مقاومة للملوحة وتطوير تقنيات إدارة البساتين.

اما الفواكه الأخرى فارتفع انتاجها من 1.5 طن فقط في عام 2015 إلى نحو 100 طن في عام 2024، بفضل إدخال أنواع زراعية جديدة وتطبيق ممارسات زراعية حديثة في بيئة زراعية محكمة، وتم ادخال زراعة بعض الفواكه مثل الرمان لهذه الممارسات الحديثة بدعم من برامج الأمن الغذائي الوطني والقطاع الخاص.

ويواجه القطاع الزراعي تحديات كبيرة على الرغم من النجاح المتحقق خلال عقد واحد من الزمن، مثل تراجع المساحات الزراعية نتيجة التوسع العمراني، تداعيات تغير المناخ، ارتفاع تكاليف الإنتاج والاعتماد على استيراد بعض المحاصيل الأساسية مثل القمح، ولكن من الممكن  أن  يسهم التوسع المتسارع في مشاريع الزراعة المائية والبيوت المحمية في تعزيز الاكتفاء الذاتي لعدد من السلع الزراعية خلال السنوات المقبلة.

وبحسب تقرير صادر عن مؤسسة "Mordor Intelligence"، بلغ حجم السوق الزراعية في البحرين 634 مليون دولار أمريكي في عام 2025، مع توقعات بنمو سنوي مركب يتراوح بين 4% و7% حتى نهاية العقد تقوده الخضروات والخضروات الورقية.

ويعكس هذا التحول نجاح الرؤية الوطنية 2030 نحو تحقيق زراعة مستدامة عالية الكفاءة، إذ لم تعد الزراعة في البيوت المحمية والزراعة المائية مجرد تجارب بل أصبحت جزءاً أساسياً من استراتيجية الدولة في تحقيق الأمن الغذائي وتنويع الاقتصاد.

وتعتبر البحرين احد النماذج الاقليمية فيما يتعلق  بتطوير الزراعة في بيئة مليئة بالتحديات، ويعود الفضل للسياسات الحكومية الطموحة والدعم المؤسسي والتطورات التقنية التي ساهمت في مضاعفة إنتاج الخضروات وتحسين إمدادات الفواكه والمحاصيل الأخرى بشكل ملحوظ.