تحليل صحفي.. قرار شركة “ناس” يفتح المجال لتحالفات استراتيجية مع بنوك ومستثمرين
| علي الفردان
توجه “ناس” خطوة تعيد تشكيل خارطة الشركات العائلية بالبحرين ناس قد تلجأ للمستثمرين الكبار عوضًا عن الصغارقال خبير الحوكمة والشركات العائلية صالح حسين إن قرار “ناس المؤسسة” بالتحول من شركة مساهمة عامة إلى مساهمة مقفلة يشكل نقطة تحول محورية في مسار الشركات العائلية في البحرين، حيث إن “ناس” تعد أول شركة عائلية بحرينية تتخذ هذه الخطوة، بعد أن كانت رائدة كأول شركة عائلية بحرينية تتحول إلى شركة مساهمة مدرجة في البورصة.
وأضاف حسين في قراءة للقرار، أن هذا القرار يعكس تحولًا في تفكير بعض العائلات المالكة، حيث إن بعض الشركات لم تجد في البورصة البيئة المناسبة لتحقيق أهدافها التوسعية أو الاستفادة من السيولة بشكل فعال، مما دفعها إلى إعادة النظر في جدوى الإدراج.
ورأى حسين أن انسحاب “ناس” قد يُشكل مؤشرًا لبقية الشركات العائلية التي كانت تدرس التحول إلى شركات مساهمة عامة. حيث جرى الحديث سابقًا عن دراسة شركات عائلية مثل مجموعة يوسف بن أحمد كانو ومجموعة يوسف خليل المؤيد وأولاده التوجه إلى الاكتتاب العام أو الإدراج في البورصة.
وأوضح أن التجربة الأخيرة قد تدفع هذه الشركات إلى التريث أو إعادة تقييم قراراتها، خصوصًا أن بعض العوائل تمتلك حصصًا في “ناس” عبر السوق، ما يعني تأثرها مباشرة بهذا التحول.
وأشار إلى أن كثيرًا من العائلات في البحرين والخليج تمتلك محافظ كبيرة من الأسهم في البورصة، وأن أي حركة انسحاب أو تحول في سياسة الشركات العائلية قد تؤثر بشكل مباشر على هذه الاستثمارات.
قال حسين إن من بين الأسباب الرئيسة التي قد تكون دفعت “ناس” لاتخاذ قرار الانسحاب هو ضعف النشاط في السوق، أوغياب الفائدة المرجوة من الإدراج، حيث لم يكن هناك حركة بيع وشراء نشطة على أسهم الشركة خلال السنوات الماضية.
وذكر أن التوجه الجديد نحو تحويل الشركة إلى مساهمة مقفلة قد يمنحها مرونة أكبر في إدارة عملياتها، ويجنبها الالتزامات التنظيمية التي لم تعد تحقق قيمة مضافة. وأشار إلى أن هذا القرار لا يعني تراجعًا عن مبادئ الحوكمة أو الشفافية، بل إن البنوك والشركاء الاستراتيجيين المحتملين سيفرضون التزامًا أعلى بها.
أكد حسين أن الخطوة الجديدة قد تمهد الطريق لتحالفات استراتيجية بين “ناس” وبنوك أو شركات استثمارية محلية وإقليمية وحتى شركات عائلية، وإعادة تشكيل هيكل ملكيتها، واستقطاب شركاء استراتيجيين بدلًا من المساهمين الأفراد.
وأوضح أن هذا التوجه قد يوفر للشركة تمويلًا أكثر استقرارًا ويتيح لها فرصًا أكبر للتوسع.
وأشار إلى أن التحول إلى مساهمة مقفلة لا يعني التخلي عن الشفافية أو قواعد الحوكمة، بل على العكس، فالبنوك والمؤسسات الكبرى تفرض التزامًا أكبر بتطبيق الحوكمة، مما يعزّز من استقرار الشركة ويدعم نموها المستقبلي.
وكانت شركة ناس المؤسسة، وهي شركة عامة مدرجة، عقدت اجتماع جمعيتها العامة غير العادية صباح يوم الخميس بنصاب بلغ نحو 89 % حيث أقر 87 % تقريبًا البنود الأساسية المطروحة للاجتماع، حيث ووافق المساهمون خلال الاجتماع على تحويل الشكل القانوني للشركة من شركة مساهمة عامة إلى شركة مساهمة مقفلة، وشطب إدراج أسهم شركة ناس المؤسسة من بورصة البحرين، استنادًا إلى عرض الخروج الطوعي المقدم من شركة “إيه إيه إن إس دي ذ.م.م” (وهي شركة أسسها المالكون الرئيسون للشركة من عائلة عبدالله أحمد ناس)، إلى جانب تغيير الاسم التجاري من “شركة ناس المؤسسة ش.م.ب. عامة” إلى “شركة ناس ش.م.ب. (مقفلة)”. كما تم إقرار تعديل وإعادة صياغة عقد التأسيس والنظام الأساسي للشركة بالكامل.
وتأتي الجمعية العمومية ضمن عملية عرض استحواذ قدمتها شركة “إيه إيه إن إس دي ذ.م.م”، والتي تمتلك هي والأطراف المتحالفة نحو 57.77 % في ناس المؤسسة، عرضًا للاستحواذ على الشركة بقيمة 75 فلسًا للسهم الواحد، حيث يبلغ قيمة العرض لشراء باقي الأسهم نحو 6.81 مليون دينار.
يذكر أن ناس المؤسسة أدرجت في البورصة في العام 2005 أثر تحول الشركة من شركة العائلية إلى شركة مساهمة عامة، حيث شهد الاكتتاب أسهم الشركة حينها إقبالًا كثيفًا، حيث احتفظ المؤسسون بنسبة الأغلبية بنحو 51 %، حيث وقد بلغ سعر السهم حينها 612 فلسًا وبكمية عرض بلغت 50 مليون سهم للمستثمرين أي بنسبة 25 %، ونسبة 24 % لمستثمرين استراتيجيين في اكتتاب خاص.