في اليوم العالمي للصداقة

“كلنا نقرأ” تناقش رواية "عدّاء الطائرة الورقية"

| البلاد: المتدربة فاطمة ابراهيم

بمناسبة اليوم العالمي للصداقة، أقامت جمعية “كلنا نقرأ” فعالية ثقافية بمتحف البحرين الوطني، ناقشت خلالها رواية "عدّاء الطائرة الورقية" للكاتب خالد الحسيني. تأتي هذه الفعالية ضمن البرنامج الثقافي المستمر للجمعية، والذي يُسلّط الضوء على الكتب ذات القضايا الإنسانية الكبرى كالصداقة، والمرأة، والتاريخ، والتراث، وذلك بهدف الإسهام في إثراء الحراك الثقافي في مملكة البحرين.

أدار النقاش عضوتا الجمعية، إيمان حاجي وخولة أحمد، وسط تفاعل لافت من الحضور. ووصفت إيمان الرواية بأنها “تحمل مغامرة إنسانية في كل صفحة، وتدفع القارئ للتساؤل حول جوهر الصداقة وأبعادها”، وهو ما انعكس بوضوح على مجريات النقاش، الذي تناول البنية السردية للرواية وتأثيرها، وامتدّ ليغوص في قضايا إنسانية عميقة في السياق الروائي للمجتمع الأفغاني، مثل الخيانة من منظور الطفولة، ومعاناة الإنسان في زمن الحروب، والشعور بالغربة داخل الوطن، إلى جانب تأثير الطبقية. موضوعات ربطت الأدب بالحياة، وأثارت في الحاضرين مشاعر وتأملات دفعتهم إلى إعادة النظر في مفاهيم الصداقة والانتماء.

لم يكن هذا التفاعل العاطفي الغني غريبًا على رواية كتبها خالد الحسيني، الطبيب والروائي الأميركي من أصل أفغاني، الذي وُلد في كابول عام 1965، وهاجر إلى الولايات المتحدة إثر الغزو السوفييتي لأفغانستان. عُرف الحسيني بقدرته على نسج الحكايات بلغة إنسانية آسرة، وكان ظهوره الأدبي الأوّل من خلال عدّاء الطائرة الورقية عام 2003، والتي تُرجمت إلى أكثر من 40 لغة، محققةً شهرة عالمية. الحسيني لا يكتب عن الحرب فقط، بل عن الجراح الخفيّة التي تتركها في النفوس، وعن صراعات الإنسان الداخلية التي لا تشفى بسهولة.

تدور الرواية حول “أمير”، الفتى البشتوني الميسور، و”حسن”، ابن خادم والده من الهزارة، في كابول قبل الاحتلال السوفييتي. تتقاطع في قصتهما مواضيع الصداقة والولاء والخيانة، في مقابل الندم والتكفير والغفران. ويقدّم الحسيني من خلال هذه الحكاية نافذة واسعة لفهم المجتمع الأفغاني، والتحولات السياسية والاجتماعية التي عصفت بالبلاد منذ السبعينيات، مصوغًا ذلك في عمل أدبي استثنائي يمزج بين قسوة الواقع ورهافة السرد.

من هنا، تأتي قيمة هذه الرواية بوصفها إحدى أبرز روائع الأدب العالمي المعاصر، إذ تُجسّد الصداقة في صورتها الواقعية بعيدًا عن المثالية، وتُقرّب القارئ من الألم الإنساني المشترك. وقدّم النقاش الذي احتضنته الجمعية قراءة عميقة للنص، كشفت عن تأثير الرواية العاطفي والفكري، وجعلت من المناسبة محطة للتأمل في معاني الوفاء والخذلان والتسامح، التي لا تقتصر على الشخصيات الخيالية، بل تمسّ حياة القرّاء أنفسهم.