من "اختلاف" إلى قوة خارقة

نجار هندي بـ28 إصبعاً يُحوّل حالته النادرة إلى ميزة مهنية

| طارق البحار

في ولاية ماهاراشترا الهندية، وُلد ديفيندرا هارني بـ28 إصبعاً – 14 في اليدين و14 في القدمين – في حالة نادرة تُعرف بـ"كثرة الأصابع" (Polydactyly). بدلاً من إخفاء هذا الاختلاف أو النظر إليه كعبء، قرر ديفيندرا أن يحوله إلى مصدر فخر وإبداع.

اليوم، يعمل ديفيندرا نجاراً بارعاً، ويستفيد من كل إصبع إضافي في أداء مهامه الدقيقة والمعقدة. زملاؤه يُبهرون بقدرته على التحكم الفائق بالأدوات، والإمساك بعدة عناصر في آن واحد، وتنفيذ تصاميم خشبية لا يقدر عليها كثيرون.

فيما يرى البعض في حالته "عيباً خلقياً"، يراها ديفيندرا هبة استثنائية. لم تُمثّل أصابعه الزائدة عقبة يوماً، بل أصبحت عنوان تميزه، ومصدر رزقه، ودليلاً على أن الاختلاف قد يكون طريقاً نحو التفوق.

كل قطعة أثاث يصنعها ديفيندرا تروي حكاية عن الإصرار والقبول والثقة، وتذكّرنا بأن ما يجعلنا "مختلفين" قد يكون بالضبط ما يجعلنا مميزين.

قصة ديفيندرا لا تدور فقط حول عدد أصابعه، بل حول الشجاعة الكامنة في احتضان ما يُميزك وتحويله إلى مصدر قوة لا يُقاوم. لقد أثبت أن الاختلاف لا يعني النقص، بل يمكن أن يكون هو سر التميز. ففي عالم يميل إلى القوالب الجاهزة، يذكرنا ديفيندرا أن ما يُنظر إليه كعيب قد يكون أعظم ما نملك عندما نراه بعيون الثقة والإصرار.