وجه من وجوه الحياة اليومية في القرية

“سوق دمستان” مرآة لعلاقة الإنسان بالأرض والبحر

| خليل إبراهيم

مع شروق الشمس، ينبض قلب قرية دمستان بالحياة في سوقها الصغيرة، التي وإن لم تكن كبيرة أو متعددة الأقسام، إلا أنها تعكس بأركانها البسيطة روح القرية وأصالة أهلها؛ فهناك يعرض الباعة باقة متنوعة من الخضروات، والفواكه، والأسماك، في مشهد يختلط فيه عبق التراث بنبض الحياة اليومية. ويصطف الباعة ببسطاتهم البسيطة، يفترشون ما جادت به الأرض من خيرات موسمية، تتنوع بين الطماطم الحمراء، والخيار، والباذنجان، إلى جانب أصناف أخرى من المزروعات المحلية مثل البقدونس والرطب وثمار التين والباباي والتفاح. ويمتلئ المكان بالزبائن والمارة، الذين يقلبون ويلمسون ما يروق لهم من البضائع ويسألون عن الأسعار ومصدر المنتج.  وتتميز سوق دمستان، بالعديد من أنواع الأسماك من خيرات بحر البحرين، إذ يضع الصيادون أو الباعة أصناف الأسماك من الصيد المحلي، كالشعري، والهامور، والصافي لتطوف رائحة البحر عابقة في الأجواء. وفي سوق دمستان، فواكه البحرين لا تغيب، فالرطب البحريني من مزارع البحرين موجود وبكثرة وبمختلف أنواعه، بالإضافة إلى كثير من الفواكه مثل التفاح، واللوز، والموز وغيرها مما لذ وطاب من الفواكه الموسمية التي تأتي بأسعار مناسبة وبمتناول الجميع. ما يُميز سوق دمستان ليس فقط بضاعتها، بل العلاقات التي تُبنى فيها، لتتناثر السلامات، والضحكات، والأحاديث القصيرة التي تبدأ بالسعر وتنتهي بآخر أخبار القرية؛ ما يجعل السوق مكانا اجتماعيا بامتياز، فهذه السوق ليست مركز تسوق عصري، لكنها مرآة لعلاقة الإنسان بالأرض، والبحر، ومكان يعكس البساطة والدفء في حياة المجتمع البحريني.