البائعون يحرسون الوقت

جولة “البلاد”: السوق الشعبي يضع يده على خده

| تصوير: أيمن يعقوب

يقف السوق الشعبي في مدينة عيسى كقلب قديم نابض، يعرف كيف يصبر على الوقت وتقلّباته. 

عدسة “البلاد” زارت السوق في أحد “عصاري” الصيف، إذ تبدو الحركة بطيئة، والحرارة تملي إيقاعها على الزبائن والبائعين على حدّ سواء. لكن الصورة، على رغم هدوئها، لا تخلو من إشارات حياة. فالممرات، وإن خلت في ساعات النهار، تحمل ملامح مكان ما يزال يحتفظ بجاذبيته لدى الباحثين عن البساطة والسلعة ذات السعر المقبول. التجار هناك لا يفقدون الأمل، يجلسون على مقاعدهم، أعينهم على الممر، ينتظرون أي زبون يلوّح بحضوره.

تنوع المحال هو نقطة قوة السوق من الملابس والأدوات المنزلية، إلى العطور والبخور، إلى منتجات الخياطة والتجميل، يجد الزائر شيئًا من كل شيء. هذا التنوع يمنح السوق فرصة للاستمرار، ويُبقي الأمل معقودًا على تحسن الحركة في المساء، أو مع تغيّر الطقس، أو في مواسم المناسبات. سوق مدينة عيسى الشعبي ليس مجرد مكان للبيع والشراء، بل هو جزء من ذاكرة المكان. 

صحيح أن السوق يحتاج إلى تطوير وتحديث، وربما إلى خطة تنشيط ذكية، لكن الأهم أنه ما يزال واقفًا، يشهد على تغيّر الأجيال، ويتمسك ببصمته الخاصة وسط زحف المجمعات الحديثة. الأسواق لا تُقاس فقط بعدد الزبائن، بل بقدرتها على البقاء. وسوق مدينة عيسى، على الرغم من حرارة الصيف، ما يزال هناك، ينتظر فصله المقبل.