راقصتان عربيتان جلبتا لملهى ليلى... فسقطتا في فخ الاتجار بالبشر
| شيماء عبدالكريم
جواز سفرهما كان أول ما سُحب منهما، و (القفل الحديدي) كان آخر ما أُغلق عليهما، هكذا بدأت رحلة فتاتين عربيتين في البلاد، بعد أن وُعدتا بفرصة عمل، لينتهي بهما المطاف خلف أبواب مغلقة، تُجبران فيها على العمل لساعات طويلة دون أجر، وتُرغمن على الجلوس مع الزبائن وتناول الكحول دون رضاهما. رحلة الخداع تلك، نسج خيوطها ثلاثة متهمين، تقودهم امرأة كانت تتحكم بمصير الفتاتين، بمساعدة اثنين من الرجال، حولوا فندقًا إلى سجن، وملهى ليليًا إلى مسرح للاتجار بالبشر. وتشير تفاصيل الواقعة إلى خديعة بدأت بوعدٍ مغرٍ، حيث حضرت راقصتان شابتان إلى البحرين عبر وسيط، للعمل لدى المتهمة الأولى في ملهى ليلي، لكن ما إن وطأت أقدامهما أرض المملكة، حتى بدأت فصول الاستغلال القسري. استُقبلتا من قبل أحد المتهمين، نُقلتا إلى فندق، وسُحب جواز سفرهما، ثم فُرضت عليهما ساعات عمل طويلة بلا راحة، ولا إجازات، مع خصومات إجبارية من الراتب مقابل “التزين”، ومجالسة الزبائن وتناول المشروبات الكحولية دون رغبتهما. الأسوأ من ذلك، أنهما احتُجزتا خلف أبواب موصدة بأقفال معدنية، بأوامر من المتهمة الأولى، وبمساعدة متهمين آخرين. وشهد احد الشهود بأنه يعمل في مجال الفن، وأنه كان حلقة الوصل في هذه القصة؛ إذ تعرّف على المتهمة الأولى التي طلبت منه فنانات للعمل في ملهى ليلي تديره، وبناءً على هذا الطلب، تم جلب المجني عليهما. لكن سرعان ما تلقى الشاهد اتصالاً من إحداهما، تشكو فيه العمل لساعات طويلة دون أجر أو تقاسم للإكراميات، فاجتمع بها، وأثناء اللقاء ثارت المتهمة الأولى عند مطالبتها بالأجور، وطلبت من المجني عليها السفر وسداد تكاليف قدومها، ثم صادرت هاتف المجني عليها وغادرت. عندها، استغل الشاهد الفرصة ونصح المجني عليها بتقديم بلاغ لمركز الشرطة، وعندما لاحظت المتهمة الأولى هروب المجني عليها، أثار ذلك غضبها، وسارعت بحجز تذكرة سفر لها للهروب. التحريات دلت على أن المتهمة الأولى تورّطت في الاتجار بالبشر، عبر جلب فتاتين من دولة عربية وإجبارهما على العمل القسري في ملهى ليلي كراقصات، دون أجر أو نصيب من الإكراميات، كما فُرضت عليهما خصومات مالية للتزين، وأُجبرتا على مجالسة الزبائن وتناول الكحول، دون أي إجازات، مع التهديد بخصم خمسة أيام عند طلب الراحة. كما استعانت المتهمة بالمتهمين الثاني والثالث لحراستهما وتنقيلهما داخل الفندق، ومنعهما من الخروج، حيث أُغلقت عليهما غرفة باستخدام قفل حديدي، بأوامر مباشرة من المتهمة الأولى. وكانت النيابة العامة قد اتهمت المتهمين بالاتجار في فتاتين عربيتين، عبر استقبال هما ونقل هما وإيوائ هما في ظروف لا يُعتد فيها برضاهما، بغرض استغلالهما في العمل القسري، حيث تم تشغيلهما لساعات طويلة دون أجر أو إجازات، وإجبارهما على مجالسة الزبائن، تحت التهديد وبحجز حريتهما ومراقبتهما، فضلًا عن احتجاز هما دون وجه قانوني، وبالتهديد، ومنع هما من الهرب، وإجبار هما على العمل القسري، فيما حجبت المتهمة الأولى أجرهما دون مبرر. ومن جانبها، حددت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى 12 أغسطس للحكم في القضية.