حول كوكب المشتري

"Juno" يواصل كشف أسرار العملاق الغازي

| طارق البحار

يُعد المشتري أكبر كواكب مجموعتنا الشمسية، بقطر مذهل يقارب 140,000 كيلومتر. إنه عملاق غازي ضخم يتكون غالبيته من الهيدروجين والهيليوم، ويفتقر إلى سطح صلب، بل يتميز بسحب دوارة، عواصف هائلة، ومجال مغناطيسي قوي لدرجة أنه يفوق أي شيء آخر في النظام الشمسي.

من أبرز السمات الأيقونية لكوكب المشتري هي البقعة الحمراء العظيمة (Great Red Spot)، وهي عاصفة عملاقة بحجم يمكنها ابتلاع كوكب الأرض، وتستعر منذ أكثر من 400 عام. ولكن كيف يمكننا حتى إلقاء نظرة قريبة على شيء بعيد وخطير بهذا الشكل؟

هنا يأتي دور مركبة الفضاء جونو التابعة لوكالة ناسا، والتي أُطلقت في عام 2011، وسافرت ما يقرب من خمس سنوات عبر الفضاء السحيق قبل أن تدخل مدار المشتري في عام 2016. وبدلاً من التحليق بالقرب منه باستمرار، تتخذ "جونو" مداراً واسعاً ومتعرجاً يقربها من الكوكب لبضع ساعات فقط كل 53 يومًا. يساعد هذا المسار الذكي المركبة على تجنب أحزمة الإشعاع القاتلة للكوكب، والتي يمكن أن تتلف معظم الأجهزة الإلكترونية في ثوانٍ معدودة.

خلال هذه التحليقات عالية السرعة، تُشغل أدوات "جونو" المتطورة. تلتقط الكاميرا الرئيسية، جونو كام (JunoCam)، صوراً مذهلة عالية الدقة لقمم سحب المشتري، عواصفه، وقطبيه. بينما تقيس الأدوات الأخرى الجاذبية، والمجالات المغناطيسية، بل وتستطيع حتى إلقاء نظرة تحت السطح باستخدام مستشعرات الميكروويف.

هذه الصور ليست مجرد لقطات جميلة؛ إنها علم في حالة حركة. فهي تُظهر الغلاف الجوي المتلاطم بتفاصيل مذهلة وتكشف عن تلميحات حول ما يحدث تحت السحب. كما حلقت "جونو" بالقرب من بعض أقمار المشتري الأكثر شهرة، مثل (Europa)، والذي قد يحتوي على محيط مخفي تحت قشرته الجليدية. يتم إرسال كل هذه البيانات على مسافة 800 مليون كيلومتر إلى الأرض، مما يمنح العلماء مقعدًا في الصف الأمامي لأحد أقوى الكواكب وأكثرها غموضًا في مجموعتنا الشمسية بحسب موقع hedeepastronomy