نسب كفاية رأس المال لـ “أقوى 30 مصرفا خليجيا للعام 2025” تفوق 17 %
| المحرر الاقتصادي
عكست نتائج تقييم “البلاد” لأقوى 30 مصرفًا خليجيًّا لعام 2025 متانة واضحة في قاعدة رأس المال لدى البنوك الخليجية الفائزة، إذ سجلت البنوك الـ31 المدرجة ضمن القائمة نسب كفاية رأس مال (CAR) مرتفعة تتجاوز بكثير المتطلبات التنظيمية الدولية وفقًا لاتفاقية “بازل 3”، مما يؤكد قدرة هذه المصارف على مواجهة المخاطر وتعزيز الاستقرار المالي على المدى الطويل. وأظهرت البيانات المالية للعام 2024 أن غالبية البنوك الخليجية حافظت على نسب كفاية رأس مال تفوق 17 %، وهي نسبة تعتبر مريحة جدًّا مقارنة بالحد الأدنى الموصى به من قبل الهيئات الرقابية، مما يعكس التزامًا عاليًا بإدارة رأس المال والحفاظ على ملاءة مالية قوية حتى في فترات التقلبات الاقتصادية. وتصدّر بنك الإمارات للاستثمار القائمة بأعلى نسبة كفاية رأس مال بين جميع البنوك، إذ بلغت 51.49 %، وهو ما يعكس طبيعة أعمال البنك وحجمه المحدود من حيث الأصول والنشاط الائتماني، لكنه في ذات الوقت يُظهر نهجًا محافظًا في إدارة رأس المال. كما سجل الأهلي المتحد البحريني نسبة 27.62 %، وبنك البحرين والكويت نسبة 26.53 %، ومصرف الريان القطري نسبة 23.92 %، وهي من بين أعلى النسب المسجلة بين البنوك المدرجة في القائمة. أما على صعيد البنوك الكبرى، فقد أظهر البنك الأهلي السعودي نسبة كفاية رأس مال قوية بلغت 20.83 %، يليه مصرف الراجحي بـ20.21 %، ثم قطر الوطني بـ19.81 %، وبيت التمويل الكويتي بنسبة 19.89 %، بينما بلغت النسبة لدى بنك قطر الإسلامي 20.91 %، وهو ما يرسّخ مكانة هذه المؤسسات كدعائم أساسية في اقتصاداتها الوطنية. في الإمارات، سجلت معظم البنوك نسبًا بين 16 % و19 %، إذ بلغ معدل كفاية رأس المال لبنك الإمارات دبي الوطني 17.08 %، وبنك أبوظبي الأول 17.47 %، بينما سجل أبوظبي التجاري 16.13 %، ودبي الإسلامي 18.3 %. أما مصرف الإمارات الإسلامي، فقد حافظ على نسبة بلغت 19.08 %، في حين سجل بنك رأس الخيمة الوطني 18.1 %، وهي نسب تعكس التوازن بين التوسع والنمو من جهة، والاحتفاظ بمستوى آمن من رأس المال من جهة أخرى. وتُعد نسبة كفاية رأس المال من أبرز المؤشرات الرقابية المعتمدة عالميًا، إذ تعبّر عن قدرة البنك على تغطية أصوله الخطرة برأس ماله الأساسي، وتشكل خط الدفاع الأول ضد الخسائر المحتملة. وكلما ارتفعت هذه النسبة، زادت قدرة البنك على امتصاص الصدمات والتقلبات الاقتصادية والمالية، والالتزام بالمعايير الاحترازية التي تفرضها البنوك المركزية وهيئات الرقابة. وتؤكد هذه النتائج أن البنوك الخليجية لا تكتفي بتحقيق الأرباح وإدارة الأصول بفعالية، بل تحافظ أيضًا على أسس متينة من رأس المال الذي يمثل العمود الفقري للنمو والاستقرار. كما تعزز هذه النسب العالية من قدرة البنوك على التوسع في التمويل، والاستثمار في التحول الرقمي والابتكار، والمساهمة في تمويل المشاريع الوطنية الكبرى المرتبطة برؤى التحول الاقتصادي في دول الخليج. وتواصل مبادرة “أقوى 30 مصرفًا خليجيًّا” التي أطلقتها “البلاد” ترسيخ معايير مهنية مستقلة لتقييم أداء المصارف استنادًا إلى 6 مؤشرات رئيسة، تشمل الأصول والأرباح والعائد على الأصول ونمو الربحية وكفاية رأس المال وجودة رأس المال الأساسي، وذلك ضمن آلية شفافة يشرف عليها فريق تقييم متخصص. وتُعد هذه المبادرة مرجعًا إقليميًّا موثوقًا لقراءة واقع القطاع المصرفي الخليجي والتطورات في هياكله المالية والإدارية.