مسؤولون: لتغليظ العقوبات على المتورطين

تحقيق "البلاد": مقابر الإطارات في البحر.. تهديد صامت يفتك بالثروة البحرية

| إبراهيم النهام

إنشاء الفشوت الصناعية يُسهم في خلق موائل بحرية جديد لتوفير مشدات مرخصة من الحكومة للحد من تلوث البحر

 

رصدت “البلاد”، حديثا، تزايدا مقلقا في ظاهرة خطيرة تهدد الأمن البيئي والغذائي في المملكة، وهي رمي إطارات السيارات التالفة في قاع البحر كـ “مشدات” لتجميع الأسماك. هذه الممارسات غير المسؤولة باتت تشكل خطرا حقيقيا على البيئة البحرية، وتهدد الشعب المرجانية، وتلحق أضرارا مباشرة بمصائد الأسماك. ويقرع التنامي المستمر في رمي إطارات السيارات بقاع البحر جرس الإنذار، مؤكدا الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات حاسمة لحماية البيئة البحرية، والحفاظ على نقائها من الملوثات، لاسيما المطاطية والبلاستيكية، التي تستغرق مئات السنين للتحلل، ما يفاقم من الأضرار طويلة الأمد على الحياة البحرية.

بيئة بحرية تختنق وتشير حصيلة الصور العديدة التي حصلت عليها “البلاد”، إلى أن المئات من إطارات السيارات تُرمى سنويا في بحار المملكة كـ “مشدات” لتجميع الأسماك، إما عن جهل أو لاستخدامها كوسائل غير مدروسة، من دون اعتبار لتأثيراتها البيئية بعيدة المدى. وفي إطار ذلك، قال رئيس جمعية الصيادين المحترفين إبراهيم البوعينين لـ “البلاد”، إن هذه الظاهرة باتت تهدد مستقبل الصيادين البحرينيين، مبينا أن “رمي الإطارات في البحر لا يصنع مصائد، بل يدمرها. الإطارات ليست بيئة طبيعية للأسماك أو الكائنات البحرية، بل بيئة خانقة تطلق مركبات كيميائية ضارة على المدى الطويل. وقد لاحظنا تراجعا ملحوظا في الكميات المصطادة في مناطق معينة؛ بسبب تكدس هذه الإطارات”. وأضاف البوعينين أن “الشعب المرجانية تتأثر سلبا بوجود الإطارات؛ التي تمنع الضوء عن الوصول وتغير توازن البيئة المائية، ما يؤدي إلى نفوق الأحياء الدقيقة التي تشكل قاعدة السلسلة الغذائية البحرية. هذا يعني تضرر كامل المنظومة، بما فيها أرزاق الصيادين، وهو أمر غير مقبول، ويتطلب وقفة رسمية جادة، وحاسمة”. وبين أن هناك ممارسات خاطئة من بعض الصيادين، تتمثل في رمي الإطارات في البحر، خصوصا في المناطق البحرية القريبة من قلالي والحد.  وتابع: توضع هذه الإطارات في مناطق عميقة؛ بهدف جذب الأسماك واستخدامها كـ “هيرات صناعية”، إلا أن هذا التصرف يتسبب في تضرر العديد من “الحظور” الجديدة وشباك الصيادين عند رميها في نفس المناطق؛ بسبب عدم وجود إشارات أو علامات واضحة تدل على أماكن وجود الإطارات. واختتم البوعينين بأن بعض المتجاوزين من الذين يرمون هذه الإطارات، يمنعون الصيادين الآخرين من الاقتراب أو الصيد في تلك المناطق، وهو أمر غير قانوني، ويعد تعديا واضحا على حقوق بقية البحارة. لتغليظ العقوبات  بدوره، أكد عضو مجلس النواب خالد بوعنق أن هذه الممارسات يجب أن تُواجه بحزم تشريعي قائلا “من غير المعقول أن تستمر مثل هذه التصرفات دون وجود رادع قانوني صارم. نحن بحاجة إلى تغليظ العقوبات على من يلقون النفايات في البحر، خصوصا الإطارات، التي تؤثر مباشرة على المخزون الغذائي البحري الوطني، وهو مشروع سأتقدم به قريبا”. وتابع بوعنق: يجب حماية مصائد الأسماك، وشعبها المرجانية، و “حظور” الصياد البحريني من التلويث والتدمير، ولقد سبق أن تقدمت باقتراحات لتنظيم التخلص من النفايات الصناعية والصلبة، وسأواصل الدفع باتجاه سن تشريعات تحمي البحرين من هذا النوع من التلوث البيئي الخطير.   وأردف أن “بحار المملكة عانت وتعاني الكثير من التعديات اليومية الجائرة، ويمثل رمي إطارات السيارات في أعماقها بهذا الشكل، جريمة كبيرة في حق البيئة، والمخزون السمكي، وأرزاق الصيادين على حد سواء”. وأشار بوعنق إلى أن من الحلول المهمة لدعم الحياة البحرية هو بناء الفشوت الصناعية، موضحا أنها ستكون بمثابة موائل وحاضنات طبيعية لكثير من الأسماك والكائنات البحرية، ما يساهم في تنمية الثروة السمكية. شركاء لحماية البيئة أما رئيس مجلس بلدي المحرق عبدالعزيز النعار، فأكد أن المجالس البلدية لها دور تكميلي في هذا الملف، قائلا “نعتبر أنفسنا في المجالس البلدية خط الدفاع الأول عن البيئة المحلية، وندعم جهود النواب والمجتمع المدني في أي مبادرة لحماية الثروات البحرية”. وبين أن الصور المتداولة تمثل صدمة حقيقية للمجتمع البحريني، لافتا إلى أن انقراض الأسماك وهروب بعض أنواعها إلى بحار أخرى يعود لأسباب متعددة، على رأسها الملوثات المتزايدة، واستمرار رميها في البحر من دون حسيب أو رقيب.   وأردف النعار “نؤمن أن التنسيق المشترك بين الجهات التشريعية والتنفيذية والمجالس البلدية هو السبيل لإيقاف هذا التدهور البيئي والتجاوز الكبير للقانون في حق البيئة البحرية، وهو الذي يقتلها”.  البحر ليس مكبا للنفايات من ناحيته، وصف الناشط البيئي والبحار عبدالله محمد هذه الظاهرة بأنها “جريمة بحق الطبيعة، خصوصا أن الإطارات تتكون من مركبات لا تتحلل بسهولة، مثل الكبريت ومشتقات البترول، وتؤدي إلى تلوث المياه وزيادة درجة الحرارة المحلية حولها، وهو ما يقضي على الأحياء الدقيقة”. وأضاف عبدالله “عوضا عن رميها في البحر، يمكن إعادة تدوير الإطارات واستخدامها في مشروعات صناعية أو إنشاء مسارات للمشي. البحر ليس مكبا للنفايات، بل كنز بيئي يجب أن نحافظ عليه للأجيال القادمة”. وتابع: من الضروري أن تتولى جهة حكومية مسؤولية توفير “المشدات” المرخصة للصيادين، الأمر الذي من شأنه أن يحد من المخالفات البيئية، ويمنع تلويث البحر بالإطارات وغيرها من المواد بالشكل العشوائي الذي نراه اليوم.