الطهو على الحطب في باربار
| أمل العرادي | تصوير: عبدالرسول الحجيري
في تقليد سنوي متوارث جيلا بعد جيل، يجتمع الأهالي في قرية باربار لطهو الطعام على الحطب وتوزيعه على المشاركين في المجلس الحسيني، في مشهد يعكس روح التكاتف والتآزر بين أبناء القرية.
ويحرص أبناء القرية في هذا اليوم بالذات على إعداد “صالونة اللحم والأرز الأبيض”؛ كونها الوجبة المتعارف عليها منذ القدم التي تحمل رمزية خاصة لديهم؛ إذ ارتبطت بعاشوراء والذكرى الحسينية على مرّ الأجيال.
وقال السيد رضي المحافظة، أحد المشاركين في هذه الفعالية ”تعلمنا من آبائنا أن هذه العادة ليست مجرد طبخ، بل تجسيد لقيم الإمام الحسين عليه السلام، من تضحية وعطاء وتكاتف، ونحن بدورنا نعلم أبناءنا هذا الإرث ليحافظوا عليه مستقبلا”.
وعلى الرغم من توقف التجمعات أثناء جائحة كورونا، إلا أن أهالي باربار لم يتخلوا عن هذه العادة، إذ قاموا في تلك الفترة بتوزيع الوجبات على المنازل؛ حفاظا على السلامة العامة مع الالتزام بروح المناسبة، وذلك بحسب ما صرح به السيد أحمد الوداعي، الذي أكد أن الكثيرين يعتقدون بأن هذه المناسبة “نذر”، وهي في الحقيقة ليست كذلك إنما هي عادة سنوية متوارثة عن الآباء والأجداد.
من جهته، قال الشاب عبدالله مبارك، وهو أحد المتطوعين “أشارك كل عام في تجهيز الحطب والطهو، وهذا الشيء يعطيني إحساسا بالانتماء والفخر؛ لأننا نُسهم في إحياء شعيرة عظيمة ومحببة إلى قلوبنا جميعا”.
من جانبه، أكد صاحب أحد المطاعم الحاج عبدالأمير علي - الذي كان موجودا - حرصه على حضور هذه الفعالية، ومد يد العون للمتطوعين بما يستطيع، وقال “إن هذه خدمة نفتخر بها جميعا، وهي أقل ما نقدمه في حب الحسين عليه السلام”.
أما الطفل محمد أحمد فقال “أحب المشاركة بهذه المناسبة السنوية، وهذا العام هو العام الرابع لي، كنت أشارك بهذه المناسبة منذ الصغر وسأستمر، إذ أقوم بتجميع الحطب وتعديله”، معربا عن سعادته بهذه المشاركة خصوصا أنها تنمي روح الخدمة والتعاون في نفوس من هم بسنه.